بيروت/ بولا أسطيح/ الأناضول
لفّ اليوم الثلاثاء هدوء حذر مخيم "اليرموك" للاجئين الفلسطينيين، في العاصمة السورية دمشق، بعد اشتباكات محدودة خرقت اتفاق الهدنة الذي تم التوصل اليه بين الفصائل الفلسطينية في 9 من شهر شباط/فبراير الماضي، وأوقفت ادخال المساعدات الى سكان المخيم المحاصرين.
وفيما وصفت وكالة "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) الوضع حاليا في "اليرموك" بالـ"ميؤوس منه" والأحوال الانسانية بالـ"رهيبة"، أكّدت حركة "فتح" في سوريا أنّها تبذل مساع حثيثة لاعادة احياء الاتفاق "المجمّد" وتمسكها بالحل السلمي.
وقال مسؤول حركة "فتح" في سوريا سمير الرفاعي في اتصال هاتفي مع وكالة "الأناضول" من دمشق أن الهدنة التي أعلنت في مخيم اليرموك الشهر الماضي نتيجة اتفاق على تحييد المخيم وخروج المسلحين منه، "لم تنهار انما تم خرقها"، لافتا الى أن "مئات المسلحين دخلوا الى اليرموك يوم الأحد الماضي وانسحب معظمهم منه مساء اليوم عينه، فيما تشير التقديرات الى ان بعض الحالات لا تزال موجودة داخل البيوت".
ولفت الرفاعي الى ان الاتفاق بين الفصائل "مجمّد"، مشيرا الى ان اجتماعا عقد يوم أمس الاثنين وضمّ الفصائل الفلسطينية الـ14 تم التوافق خلاله على وجوب "استمرار المساعي لاعادة احياء الاتفاق باعتبار ان لا مصلحة لنا الا بالحل السلمي".
واستهجن مسؤول "فتح" اتهام "جبهة النصرة" النظام السوري بعدم تنفيذ بنود الاتفاق، وقال:"الجبهة اصلا ليست طرفا في الاتفاق كي كون لها الحق بالحديث عمّن نفذ ومن لم ينفذ الاتفاق".
ولفت الى ان "الأونروا" ادخلت في الفترة الماضي اكثر من 7500 سلة غذائية الى المخيم وقد خرج الكثير من المرضى، لكن عودة الاشتباكات هي من أوقفت دخول المساعدات وخروج المدنيين.
وكانت "جبهة النصرة" اشارت في بيان أصدرته يوم الاحد الماضي الى انّها أعادت انتشار عناصرها في مخيم اليرموك كرد على "عدم التزام النظام وحلفائه بشروط الهدنة".
واتهمت الجبهة قوات الأمن السورية وأجهزة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة" باعتقال العشرات داخل المخيم أثناء استلامهم للمعونات، وبعدم الالتزام بإدخال سلال غذائية كافية، وفتح النظام الطريق لعودة الأهالي وتأهيل البنية التحتية التي دمرت.
واعتبر الرفاعي ان الفلسطينيين في سوريا اليوم أمام خيارين، "اما الحل السلمي من خلال العودة للحوار وتنفيذ الاتفاق الذي تم عقده سابقا، او الحل العسكري والذي سيؤدي الى تدمير المخيم ولا مصلحة لنا به"، لافتا الى ان الكل يتجه للحوار واعادة احياء الاتفاق "المجمّد".
ونفى وجود اي دور ايراني مباشر بالمفاوضات الحاصلة بشأن أزمة مخيم اليرموك، معتبرا أن دورا مماثلا واذا كان موجودا فقد يكون عبر الفصائل.
وكان ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة قال لـ"الأناضول" في وقت سابق أن ايران لعبت دورا في الاتفاق الذي أبرم وبالتحديد في فك الحصار المفروض من قوات النظام منذ أكثر من 6 أشهر حول المخيم الذي يضم حوالي 20 ألف شخص، ما أدّى إلى وفاة 100 شخص، جراء نقص المواد الغذائية والطبية.
ويُعد مخيم اليرموك أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا حيث كان يضم قبل فرض الحصار عليه نحو 500 ألف لاجئ فلسطيني، إضافة إلى سوريين يقطنون هناك، وفق إحصاءات غير رسمية. ونزح عدد كبير منهم باتجاه لبنان ومناطق سورية أكثر أمنا، هرباً من قصف قوات النظام.
ولفت مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الى أن تجدد الاشتباكات وانهيار الهدنة أدّى لمقتل مسعف يوم الأحد الماضي والى خسائر بشرية لدى "جبهة النصرة" و "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة" لم يتم تحديدها.
واشار عبد الرحمن في اتصال هاتفي اليوم الثلاثاء مع وكالة "الأناضول" من لندن الى ان "هدوءا حذرا" يلف حاليا المخيم الذي شهد ليل أمس اشتباكات، موضحا ان "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) نشرت عددا من مسلحيها أيضا داخل مخيم اليرموك.
ونفى جملة وتفصيلا وجود عناصر من "حزب الله" داخل مخيم اليرموك، موضحا ان هناك أكثر من فصيل فلسطيني يقاتل الى جانب النظام وبالتالي هو ليس بحاجة لدعم من مقاتلي الحزب في هذه المعركة.
وشدّد عبد الرحمن على وجوب تحييد المخيم وانسحاب كل المسلحين منه وتسليم أمنه لقوات تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ودعا لفك الحصار عنه واعادة الالتزام بالاتفاق الذي تم ابرامه الشهر الماضي.
ووصف الناطق باسم "الأونروا" في منطقة الشرق الأوسط كريس غانيس الوضع حاليا في "اليرموك" بالـ"ميؤوس منه" والأحوال الانسانية بالـ"رهيبة".
وقال غانيس لـ"الأناضول":"الوضع ميؤوس منه، لقد قمنا بتسليم حوالي 8000 سلة غذائية لسكان المخيم منذ 18 يناير الماضي ولكن السلة تطعم عائلة مكونة من 5 الى 8 افراد لمدة عشرة أيام وبالتالي ما وزعناه لا يكفي لسد الاحتياجات".
ولفت الى أن 18 ألف لاجىء فلسطيني موجود حاليا في اليرموك بالاضافة الى بضعة آلاف من غير الفلسطينيين، مشيرا الى ان هناك تقارير كثيرة تفيد بأن أطفال المخيم يعانون من سوء التغذية وبأن نساء هناك يتوفين أثناء الولادة بسبب نقص الخدمات الطبية. وأردف قائلا:" الاوضاع هناك رهيبة".