واشنطن/ أثير كاكان/ الأناضول-
أعلنت الإدارة الأمريكية، اليوم الأربعاء، أن دول الخليج "مرتاحة" لقيام الولايات المتحدة بالتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي.
وفي شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قال وزير الخارجية، جون كيري إن دول الخليج "تؤيد الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع إيران والمساعي الدبلوماسية التي تبذلها واشنطن في هذا الاتجاه".
وأوضح: "لقد عدت من اجتماع في الرياض، حيث التقيت مع الملك سلمان (بن عبدالعزيز) الذي دعم بشكل كلي ما نفعله، والتقيت مع كل أعضاء مجلس التعاون الخليجي، والذين جلسوا جميعهم حول الطاولة وكلهم عبروا عن دعمهم لما نفعله ومؤمنين أنه من الأفضل أن نحاول منعهم من الحصول على هذه القنبلة (النووية)".
غير أنه استدرك قائلا: "إنهم ليسوا مرتاحين بشكل كامل، إنهم متوترون، قلقون، بكل تأكيد هم كذلك، هم يريدون الاطمئنان"، قبل أن يضيف: "الاتفاقية التي يتم التوصل إليها الآن، سوف تمنعهم (الإيرانيين) من الحصول على سلاح (نووي) بالفعل".
على الصعيد نفسه، قال رئيس هيئة الأركان، مارتن ديمبسي، خلال شهادته إن إيران "تشكل مصدر قلق عسكري للجيش الأمريكي على ستة محاور، أربعة اقليمية واثنين عالمية"، موضحا أن "المحاور الإقليمية هي: البدائل والوكلاء الذي يتواجد بعضهم في العراق وسوريا ولبنان ومناطق أخرى، وتهريب الأسلحة، وتكنولوجيا الصورايخ البالستية، والألغام التي تم تطويرها بغرض إغلاق مضيق هرمز إذا ما دفعتهم ظروف معينة (لم يبينها) إلى هذا".
وأوضح أن المحورين الدوليين يتضمنان "طموحات إيران النووية ولا أقصد تطلعاتهم من أجل برنامج نووي للأغراض السلمية، لكن من اجل السلاح (النووي) والذي يتم التعامل معه عن طريق المفاوضات، وكذلك الانترنت".
وأضاف الجنرال أن "نشاطات الإيرانيين، ودعم القوات الأمنية العراقية ضد (داعش) هو شيء جيد من الناحية العسكرية، لكن ما يقلقنا جميعاً هو ما سيحدث بعد أن تخفت طبول الحرب ويهزم داعش، وإذا ما كانت حكومة العراق ستبقى على الطريق نفسه والذي تقدم من خلاله حكومة شاملة لمختلف المجاميع الموجودة فيها".
وتابع: "لايوجد مؤشرات على نيتهم (الإيرانيون ووكلائهم) استهدافنا، ولكن ما نراقبه بشكل حذر هو إذا ما كانت الميليشيا التي تدعو نفسها (الحشد الشعبي/ شيعة) ستقوم بأعمال انتقامية وتصفيات عرقية، بعد أن تستعيد المناطق التي خسرتها" على يد داعش.
الجنرال الأمريكي تطرق إلى "عدم وجود دليلٍ" على أن الميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران قد يكون لها أغراض أخرى غير قتال داعش، إلا أنه أكد أن التواجد الإيراني منذ سقوط نظام البعث في العراق عام 2003 "كان مخرباً بشكل كامل لاحتمال تأسيس حكم شامل (لجميع الأطياف)".
وتابع قائلاً "عملية تكريت (عملية تحرير تكريت من يد داعش التي بدأت قبل ايام) ستكون نقطة تحول استراتيجي في احد الاتجاهين فيما يتعلق بتقلص مخاوفنا او ازديادها" بشأن تأثير النفوذ الإيراني على الانقسام الطائفي داخل العراق.
من جهته، قال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، في معرض شهادته أمام اللجنة نفسها، إن "تخويل استخدام القوة العسكرية ضد داعش سيشمل مطاردة جماعات مسلحة تعلن ولائها له كما هو حال بوكو حرام".
وتابع: "اللغة المقترحة في التفويض (توفيض الكونغرس لباراك أوباما) تتوقع، وكما أشرت، احتمال (ملاحقة) مجاميع أخرى تصطف مع داعش، إذا ما كان لديهم نية تهديد الأمريكيين".
ورد كارتر على سؤال للسيناتور الجمهوري مارك روبيو عما إذا كانت الإدارة الأمريكية تعتبر أي مجموعة تعلن ولائها لداعش تصبح مستهدفة من قبلها طبقاً لهذا التخويل، قائلاً: "هذا (إعلان البيعة) ليس كافياً، يجب أن يكون هناك تهديد للأمريكيين".
وخلال جلسة الاستماع قاطع محتجون شهادة وزير الخارجية كيري عدة مرات رددوا خلالها شعارات من قبيل "الشعب الأمريكي يقول، أيها الوزير كيري، لقد تعبنا من حرب لا تنتهي، لانريد الذهاب إلى حرب أخرى لا تنتهي، وقتل أناس أبرياء".
وهو ما دفع كيري إلى التساؤل بغضب "قتل أناس أبرياء، اتساءل ما الذي كان سيقوله صحفيونا الذين قطعت رؤسهم والطيار الذي كان يقاتل في سبيل الحرية وأحرق حياً (الأردني معاذ الكساسبة)، اتساءل ما الذي كانوا سيقولونه عن جهودهم في حماية الأبرياء".
الشعارات التي ظلت تتعالى بين الفينة والأخرى واللافتات التي ظلت مرفوعة خلال الجلسة التي بثها الموقع الإلكتروني للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، دعت رئيس اللجنة بوب كوركر إلى مطالبة المحتجين باحترام الجلسة قائلا: "لديكم الفرصة في التعبير عن انفسكم بالطرق الديمقراطية، نود منكم أن تسمحوا لنا باستمرار جلسة الاستماع هذه بطريقة نظامية واحترام حقوق مواطنين آخرين في التواجد هنا ومتابعة ما يحدث بطريقة متحضرة".
ويحاول أعضاء جمهوريون في الكونغرس الأمريكي إحباط المفاوضات التي تجريها مجموعة 5+1 والتي ترعاها الولايات المتحدة مع إيران إلى جانب الأتحاد الأوروبي، حيث قام رئيس مجلس النواب الأمريكي الجمهوري جون بينر بدعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمة أمام الكونغرس بغرفتيه النواب والشيوخ حول مخاطر قبول اتفاقية نووية مع إيران وهو ما حصل مطلع الشهر الجاري.
وقام 47 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ الأمريكي كذلك بتوجيه رسالة مفتوحة إلى إيران يحذرونها من أن أي إتفاقية مع الرئيس الأمريكي الحالي باراك اوباما سوف لن تستمر بعيد مغادرته لمنصبه في يناير/ كانون الثاني من عام 2017، وهو ما أثار جدلاً في الأوساط السياسية الأمريكية جعل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد يتهم الاعضاء الجمهوريين في الكونغرس بأنهم "يقوضون صلاحية قائدنا العام للقوات المسلحة (اوباما)، فيما يقووم موقف آيات الله".