إسطنبول / أحمد حسن / الأناضول
يدخل المنتخبان المغربي والمصري منافسات دور الـ16 من كأس العالم لكرة القدم 2026، وهما يحملان آمال الجماهير العربية في النسخة الثالثة والعشرين من البطولة، وسط طموحات بمواصلة الحضور العربي في الأدوار المتقدمة وكتابة فصل جديد من التاريخ أمام منافسين من العيار الثقيل.
وبعد ختام دور الـ32، الذي شهد خروج عدد من أبرز المنتخبات المرشحة، انحصر الصراع على اللقب بين 16 منتخبا، يتطلع كل منها إلى بلوغ منصة التتويج، في مرحلة ترفع شعار "لا مكان للأخطاء".
وشهدت الجولة الإقصائية الأولى العديد من المفاجآت، كان أبرزها خروج ألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، وهولندا، بعد خسارتهما أمام باراغواي والمغرب تواليا بركلات الترجيح.
وفيما يواصل المنتخب المغربي مشواره بثقة عقب إقصائه هولندا، يبلغ منتخب مصر دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، بعد تجاوزه أستراليا بركلات الترجيح، ليضرب موعدا مع الأرجنتين، حاملة اللقب، في مواجهة تعد من أصعب اختبارات البطولة.
في المقابل، ضمنت منتخبات كبرى مقاعدها في ثمن النهائي، في مقدمتها إسبانيا وفرنسا، اللتان حققتا انتصارين مريحين في دور الـ32، بينما اضطرت إنجلترا والأرجنتين والبرتغال والبرازيل إلى خوض مواجهات شاقة لحسم تأهلها.
يستهل المنتخب المغربي الحلم العربي في ثمن النهائي بمواجهة كندا، إحدى الدول المضيفة للبطولة، مساء السبت، على ملعب "هيوستن ستاديوم" في الولايات المتحدة، في مباراة يصعب التكهن بنتيجتها، وإن كانت الأفضلية الفنية تميل إلى "أسود الأطلس".
ويدخل المنتخب المغربي اللقاء بمعنويات مرتفعة، بعدما أطاح بهولندا بركلات الترجيح في دور الـ32، مؤكدا استمرارية حضوره القوي منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما بلغ نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية.
ومن المنتظر أن تواجه كندا تحديا صعبا أمام المنتخب المغربي، الذي لم يتعرض لأي هزيمة في البطولة حتى الآن، كما أن المنتخب الكندي لن يستفيد بصورة كاملة من عاملي الأرض والجمهور، لكون المباراة تقام في الولايات المتحدة.
في المقابل، يتميز منتخب "أسود الأطلس" بقدرته على الاستحواذ على الكرة، وامتلاكه حلولا متنوعة لاختراق دفاعات المنافسين، سواء عبر الأطراف أو من العمق، بفضل المهارات الفنية العالية التي يتمتع بها لاعبوه.
ويأمل المغرب في تجاوز كندا وبلوغ الدور ربع النهائي، حيث سيواجه الفائز من مباراة فرنسا وباراغواي المقررة الأحد.
وفي الطرف الآخر من الحلم العربي، يخوض منتخب مصر اختبارا من العيار الثقيل أمام الأرجنتين، حاملة اللقب بقيادة النجم ليونيل ميسي، الثلاثاء، على ملعب "أتلانتا ستاديوم"، في مواجهة تاريخية للفراعنة.
وبلغ المنتخب المصري هذا الدور للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما تجاوز أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32، ليمنح جماهيره أملا جديدا بمواصلة المشوار، رغم صعوبة المهمة أمام أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب.
ويملك منتخب مصر عناصر قادرة على صناعة الفارق، في مقدمتها محمد صلاح وعمر مرموش، إلى جانب طموح كبير قد يجعله خصما صعبا للأرجنتين، خاصة أن مباريات خروج المغلوب كثيرا ما تنصف المنتخبات الأكثر انضباطا وصلابة.
أما المنتخب الأرجنتيني، فيسعى إلى مواصلة حملة الدفاع عن لقبه الذي أحرزه في مونديال قطر 2022، لكنه لم يعبر دور الـ32 بسهولة، إذ احتاج إلى شوطين إضافيين لتجاوز منتخب الرأس الأخضر، الذي يشارك للمرة الأولى في كأس العالم، بنتيجة 3-2.
ويبدو "الألبيسيليستي" في وضع مريح نسبيا على مستوى مسار القرعة، بعدما تجنب مواجهة كبار المرشحين حتى الدور نصف النهائي، في حال نجح في تجاوز المرحلتين المقبلتين.
وسيواجه الفائز من مباراة الأرجنتين ومصر المتأهل من لقاء سويسرا وكولومبيا، المقرر الثلاثاء على ملعب "بي سي بليس فانكوفر"، في مواجهة تبدو متكافئة بين منتخبين يملكان أدوات مختلفة.
بعيدا عن الحضور العربي، تتجه الأنظار إلى مواجهة فرنسا وباراغواي، المقررة على ملعب "فيلادلفيا ستاديوم"، في لقاء تبدو فيه الأفضلية النظرية للمنتخب الفرنسي.
وقدمت فرنسا مستويات قوية في البطولة حتى الآن، وبلغت دور الـ16 دون أي هزيمة، كما تملك قائمة غنية بالنجوم، سواء في التشكيلة الأساسية أو على مقاعد البدلاء، إلى جانب خط هجوم يضم كيليان مبابي ومايكل أوليسيه وعثمان ديمبيلي.
أما باراغواي، فحققت واحدة من أكبر مفاجآت دور الـ32 بعدما أقصت ألمانيا بركلات الترجيح 4-3، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1.
يدخل المنتخب البرازيلي مواجهته أمام النرويج، الأحد، على ملعب "نيويورك/نيوجيرسي ستاديوم"، وهو يسعى إلى كسر عقدة التفوق الأوروبي عليه في الأدوار الإقصائية، بعدما خسر آخر ست مواجهات إقصائية أمام منتخبات أوروبية منذ نهائي مونديال 2002.
وتعد البرازيل أكثر المنتخبات تتويجا بكأس العالم برصيد خمسة ألقاب، وباستثناء تعادلها 1-1 مع المغرب، حققت ثلاثة انتصارات متتالية على هايتي واسكتلندا واليابان، لكنها تبدو مقبلة على اختبار صعب أمام النرويج بقيادة مهاجمها إيرلينغ هالاند.
المكسيك / إنجلترا
ويلتقي الفائز من مواجهة البرازيل والنرويج مع المتأهل من مباراة المكسيك وإنجلترا، المقررة الاثنين على ملعب "مكسيكو سيتي ستاديوم"، في مواجهة قوية تجمع أصحاب الأرض بالمنتخب الإنجليزي.
وقدمت المكسيك عروضا قوية حتى الآن، وبلغت هذا الدور بعدما حققت أربعة انتصارات متتالية، كما أنها المنتخب الوحيد، إلى جانب فرنسا، الذي لم يستقبل أي هدف في البطولة، فضلا عن الدعم الجماهيري الكبير الذي يحظى به على أرضه.
في المقابل، لم يقدم المنتخب الإنجليزي الأداء المنتظر منه سوى في مباراته الافتتاحية أمام كرواتيا، قبل أن يتراجع مستواه في المباريات التالية، ولا سيما أمام الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، عندما كان على وشك توديع البطولة لولا تألق هاري كين، الذي قاد منتخب بلاده إلى الفوز 2-1.
تحظى مواجهة البرتغال وإسبانيا، المقررة الاثنين على ملعب "دالاس ستاديوم"، باهتمام كبير، باعتبارها تجمع بين منتخبين من كبار الكرة الأوروبية.
وتأتي المباراة بعد نحو عام من لقائهما في نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025، الذي توج فيه المنتخب البرتغالي بقيادة كريستيانو رونالدو باللقب بركلات الترجيح 5-3، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 2-2.
وبعد تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر في افتتاح مشوارها، استعادت توازنها وحققت ثلاثة انتصارات متتالية على السعودية (4-0)، وأوروغواي (1-0)، والنمسا (3-0)، في مؤشر على تطور مستواها تدريجيا.
أما البرتغال، فلم تقدم أداء مقنعا في معظم مبارياتها، إذ تعادلت مع الكونغو الديمقراطية (1-1) وكولومبيا (0-0)، وفازت على أوزبكستان (5-0)، قبل أن تحقق عودة مثيرة أمام كرواتيا في دور الـ32، لتحسم اللقاء بنتيجة 2-1.
وسيواجه الفائز من مباراة البرتغال وإسبانيا المتأهل من لقاء الولايات المتحدة وبلجيكا، المقرر الثلاثاء على ملعب "سياتل ستاديوم"، في مواجهة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ويتطلع المنتخب الأمريكي إلى بلوغ ربع النهائي وتكرار إنجاز مونديال 2002، لكنه سيفتقد خدمات أحد أبرز لاعبيه، فولارين بالوغون، مهاجم موناكو، بعد طرده في مباراة البوسنة والهرسك بدور الـ32.
في المقابل، لم يظهر المنتخب البلجيكي بالمستوى المتوقع، إذ تعادل مع مصر (1-1) وإيران (0-0)، وفاز على نيوزيلندا (5-1)، قبل أن يحقق عودة مثيرة أمام السنغال، بعدما كان متأخرا بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة، لينتصر 3-2 بعد التمديد.
ورغم البداية غير المقنعة للمنتخب السويسري، بتعادله مع قطر (1-1) في افتتاح مشواره، فإنه سرعان ما استعاد توازنه، محققا ثلاثة انتصارات متتالية على البوسنة والهرسك (4-1)، وكندا (2-1)، والجزائر (2-0) في دور الـ32.
في المقابل، أظهر المنتخب الكولومبي صلابة لافتة في مبارياته السابقة، سواء على مستوى صناعة الفرص أو التنظيم الدفاعي، إذ لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد خلال مبارياته الأربع الماضية.
ومع انطلاق منافسات دور الـ16، تتجه الأنظار العربية إلى المغرب ومصر؛ فبينما يسعى "أسود الأطلس" إلى تأكيد مكانتهم بين كبار المنتخبات بعد إنجاز مونديال 2022، يطمح "الفراعنة" إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخهم المونديالي، في مرحلة لا تحتمل الأخطاء ولا تعترف إلا بمن يحسن استغلال لحظات الحسم.
news_share_descriptionsubscription_contact


