Laith Al-jnaidi
07 سبتمبر 2026•تحديث: 07 سبتمبر 2026
إسطنبول / ليث الجنيدي/ الأناضول
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الاثنين، أن حصر السلاح "حق سيادي مطلق بيد الدولة"، معلنًا دمج الفصائل المسلحة وإعادة بناء الجيش على هذا الأساس، ومواصلة تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية في محافظة السويداء.
جاء ذلك في كلمة للشيباني خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب ضمن أعمال الدورة العادية 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".
وقال الشيباني: "إن حصرية السلاح هي قرار ردعي وهي حق سيادي مطلق بيد الدولة لنحمي السوريين جميعًا ونتشارك بالبناء".
وأضاف: "لحماية التعافي في سوريا دمجنا الفصائل المسلحة، وأعدنا بناء جيشنا الوطني على أساس حصر السلاح بيد الدولة".
وتابع: "لقد أعدنا هيكلة مؤسساتنا الوطنية للتفرغ لمهمتنا المقدسة لصون الحدود وبسط السيادة".
وفي 17 مايو/ أيار 2025 أعلنت وزارة الدفاع دمج "كافة الوحدات العسكرية" ضمن هيكليتها، ومنحت ما تبقى من المجموعات العسكرية مهلة للالتحاق بها.
** خريطة طريق السويداء
وفي ملف السويداء، قال الشيباني: "نمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية التي عملنا عليها مع الأردن الشقيق".
وفي 16 سبتمبر/ أيلول 2025 أعلنت سوريا والأردن والولايات المتحدة خريطة طريق لإنهاء الأزمة في السويداء وإحلال الاستقرار في الجنوب السوري، عقب أعمال عنف شهدتها المحافظة في يوليو/ تموز من العام ذاته.
وتضمنت الخريطة خطوات بينها ضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة الخدمات، وتعويض المتضررين، وتسهيل عودة النازحين، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإطلاق مسار للمصالحة ومعالجة الأزمة بما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها.
كما نصت على إنشاء آليات سورية أردنية أمريكية لمتابعة التنفيذ، وعلى أن تعمل واشنطن، بالتشاور مع دمشق، على استكشاف تفاهمات أمنية مع إسرائيل بشأن الجنوب السوري، بدعم أردني.
وفي حديثه عن الأوضاع الداخلية، قال الشيباني: "أنجز السوريون بقيادة الرئيس أحمد الشرع تحولات مفصلية خلال عشرين شهرًا".
وأضاف: "السوريون بدأوا نقل سوريا من الحرب والدمار إلى الإعمار والبناء، وأسسوا العدل ووحدوا البلاد ودحروا المشاريع الانفصالية".
وتابع: "سوريا عادت إلى مكانتها وأهلها كتفًا وسندًا لا حملًا وعبئًا".
** التوغلات الإسرائيلية
وفي الشأن الإقليمي، قال الشيباني: "منذ بدء الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية أعلنا تضامننا مع الأشقاء في الخليج والأردن، ونرفض الاعتداءات الإيرانية على أراضيهم واستخدام السلاح خارج إطار الدولة".
وفي ما يتعلق بإسرائيل، قال: "ما زلنا متمسكين بخيار الحل الدبلوماسي، ونعمل بجهد لتحقيقه، كما نعمل على إنهاء الاعتداءات والاعتقالات والتوغلات الإسرائيلية".
وكان الشيباني أكد مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري تمسك دمشق بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وبالسيادة السورية على الجولان المحتل، في إطار سعيها إلى معالجة الملف مع إسرائيل دبلوماسيًا.
وتحتل إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية منذ حرب يونيو/ حزيران 1967، وأعلنت ضمها عام 1981، في خطوة رفضها المجتمع الدولي، فيما وسعت وجودها العسكري داخل الأراضي السورية عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.
** كولومبيا والجولان
وفي هذا السياق، قال الشيباني: "نثمن إدانة الجامعة لقرار كولومبيا الاعتراف بضم الجولان لكيان الاحتلال الإسرائيلي".
وفي 10 أغسطس/ آب الماضي أعلنت الخارجية الكولومبية اعتراف بوغوتا بما وصفته بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السورية المحتلة، مبررة القرار باعتبارات تتعلق بأمن إسرائيل.
وأدانت دمشق القرار، مؤكدة أن الجولان "جزء لا يتجزأ" من الأراضي السورية، فيما أعلنت جامعة الدول العربية رفضها الخطوة، واعتبر أمينها العام نبيل فهمي الاعتراف "منعدم الأثر قانونًا".
** الصناديق والبرامج العربية
وعلى صعيد التعافي وإعادة الإعمار، قال الشيباني: "نأمل إدراج سوريا في الصناديق والبرامج العربية خلال العام 2027".
وتأتي مطالبته في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع تعاونها مع المؤسسات المالية والتنموية العربية.
وفي 1 سبتمبر/ أيلول الجاري، بحث مدير إدارة التعاون الدولي في الخارجية السورية قتيبة قاديش، مع مدير العلاقات الخارجية في الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عماد الإمام، في مقر الصندوق بالكويت، آفاق التعاون بما ينسجم مع أولويات التعافي في سوريا.
وفي يوليو/ تموز الماضي، موّل الصندوق العربي بمليون دولار مشروعًا تنفذه الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه في مناطق متضررة من الزلزال بمحافظة إدلب، ويستهدف 78 ألفًا و998 شخصًا.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية الاتفاق مع صندوق النقد العربي على انضمام سوريا إلى منصة "بُنى" للمدفوعات عبر الحدود، بالتزامن مع مباحثات بشأن الدعم الفني وبناء القدرات.
** "قصة نجاح سورية"
وفي الملف التعليمي، قال الشيباني: "أعدنا مئات الآلاف من أطفالنا وشبابنا من مرارة المخيمات إلى مقاعد الدراسة والجامعات، ونعمل على ترميم الصروح العلمية لتكون مقاصد الإبداع وحماية الأجيال من الضياع".
وأضاف: "أسسنا لنهضة داخلية تنطلق من قبة البرلمان واسترداد الشعب قراره الحر، ونؤكد لأشقائنا اليوم أن إنجازاتنا هي لنا ولكم وحجر أساس لنهضتنا ونهضتكم".
واختتم بالقول: "ستشهدون بإذن الله في السنوات المقبلة ولادة قصة نجاح سورية تاريخية يشار إليها بالاعتزاز وتضرب بها الأمثال".