غزة / محمد ماجد / الأناضول
** أسماء دبابش، إحدى العاملات في المشروع:
- نحاول نقل الأطفال من أجواء الخوف والحزن إلى مساحة مختلفة من الفرح والترفيه
- نواجه صعوبات في كل عرض، بينها التنقل وتوفير الكهرباء لتشغيل المعدات
- أطلقنا اسم "الأجنحة الصغيرة" على السينما لأننا نؤمن بأن لكل طفل جناحين من الخيال والأمل
** مؤسسة مشهراوي، القائمة على المشروع:
- السينما المتنقلة تستهدف توفير دعم نفسي واجتماعي للأطفال وإتاحة مساحة للتعبير واللعب والخيال
على شاشة بيضاء نُصبت بين خيام النزوح في قطاع غزة، تتبدل أمام الأطفال صور بعيدة عن مشاهد القصف والركام، يتابعون أفلاما كرتونية، بوجود متطوعين رسموا على وجوههم قلوبا وأعلاما فلسطينية، يرقصون الدبكة بملابس تقليدية.
يجلس الأطفال متقاربين أمام الشاشة، بعضهم على الأرض، فيما تحاصرهم خيام أصبحت مساكن لعائلات فقدت منازلها أو تعذر عليها العودة إليها، في مشهد تحاول مبادرة تطوعية "سينما الأجنحة الصغيرة" من خلاله إيجاد مساحة للفرح وسط واقع النزوح والدمار.
ولا تمثل الخيام المحيطة بالعرض حالة استثنائية في القطاع، إذ قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في أحدث تقرير له بتاريخ 28 أغسطس/ آب، إن نحو 1.98 مليون فلسطيني (94 بالمئة من سكان غزة)، يحتاجون إلى مساعدات في مجال المأوى والمواد الأساسية.
وأضاف المكتب أن 58 بالمئة من السكان يواجهون احتياجات مأوى "حرجة أو كارثية"، فيما تعاني 84 بالمئة من الأسر قيودا شديدة في ظروف المعيشة، بينها ضعف الحماية من الحر والبرد والأمطار.
** السينما تصل إلى الأطفال
وسط هذا الواقع، ينقل القائمون على "سينما الأجنحة الصغيرة" أجهزة العرض إلى مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، بدلا من انتظار وصول الأطفال إلى قاعات سينمائية غير متاحة أصلا.
ولا تقتصر الفعاليات على مشاهدة الرسوم المتحركة، بل تشمل الرسم على الوجوه والدبكة وأنشطة ترفيهية أخرى.
وتقول أسماء دبابش، إحدى العاملات في المشروع، للأناضول: "نقيم عروضا سينمائية للأطفال في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، وهذه العروض مستمرة في جنوب قطاع غزة وشماله".
وتضيف أن الهدف يتجاوز مجرد مشاهدة فيلم، إذ يحاول الفريق نقل الأطفال، ولو مؤقتا، من أجواء الخوف والحزن إلى مساحة مختلفة من الفرح والترفيه.
وانطلقت مبادرة "سينما الأجنحة الصغيرة" مطلع العام 2026 ضمن "مهرجانات الأمل ـ غزة 2026"، امتدادا لمهرجان سينما أطفال غزة الذي أقيم بين نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول 2025 في قطاع غزة.
وبحسب القائمين عليها، تستمر السينما المتنقلة في تقديم عروضها خلال العام 2026 في المدارس ومراكز الإيواء والتجمعات، بهدف الوصول إلى أكثر من نصف مليون طفل.
** كهرباء لساعة من الفرح
لكن تشغيل شاشة سينمائية في غزة ليس مهمة بسيطة، فإلى جانب صعوبة التنقل بين المناطق، يحتاج الفريق في كل عرض إلى تأمين مصدر كهرباء لتشغيل جهاز العرض والمعدات، في ظل شبه انهيار لمنظومة الطاقة.
وتقول دبابش: "نواجه عدة صعوبات، بينها التنقل وتوفير الكهرباء، لذلك نحاول في كل عرض تأمين الطاقة اللازمة لتشغيل المعدات".
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عن العمل، وانقطعت إمدادات الكهرباء الخارجية، ما أدى إلى انقطاع شبه كامل للتيار ودفع المواطنين والمؤسسات إلى الاعتماد على ألواح شمسية وبطاريات ومولدات.
وفي يوليو/ تموز الماضي، قالت شركة توزيع كهرباء غزة إن أكثر من 80 بالمئة من مكونات قطاع الكهرباء دمرت أو تعرضت لأضرار جسيمة، فيما يحتاج القطاع إلى نحو 500 ميغاواط، مقارنة بنحو 200 ميغاواط كانت متاحة قبل الحرب.
ومع استمرار الأزمة، دعا منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية رامز الأكبروف في 27 أغسطس إلى استعادة إمدادات الكهرباء وتشغيل محطة توليد غزة.
** "جناحان من الخيال والأمل"
اختيار اسم "سينما الأجنحة الصغيرة"، وفق دبابش، يرتبط بما يحاول المشروع إعادته إلى الأطفال بعد سنوات من الخوف والنزوح.
وتقول: "سميناها سينما الأجنحة الصغيرة لأننا نؤمن بأن لكل طفل جناحين من الخيال والأمل، ونحاول منح هذين الجناحين فرصة للطيران رغم الظروف".
وتضيف أن أطفال غزة "حرموا من مثل هذه الأنشطة خلال سنوات الحرب"، وأن العروض تحاول إخراجهم لبعض الوقت "من أجواء الخوف والدمار إلى أجواء الفرح".
وتقول مؤسسة مشهراوي (غير حكومية)، القائمة على المشروع، في بيان، إن السينما المتنقلة تستهدف توفير دعم نفسي واجتماعي للأطفال من خلال الفن، وإتاحة مساحة للتعبير واللعب والخيال في الأماكن التي يعيشون فيها.
وفي 30 أبريل/ نيسان الماضي، قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أن جميع الأطفال في قطاع غزة تقريبا، والبالغ عددهم نحو مليون، يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي بسبب الحرب.
** طفولة تحت الخطر
وتقام هذه العروض بينما لا يزال أطفال غزة يواجهون مخاطر القتل والإصابة والنزوح رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 والذي تنتهكه إسرائيل يوميا.
وفي 28 أغسطس، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" إن 4 أطفال على الأقل قتلوا خلال 5 أيام في قطاع غزة، بينهم طفلة في العاشرة أصيبت بإطلاق نار وهي داخل خيمتها، فضلا عن إصابة آخرين بجروح خطيرة.
وكانت المنظمة قالت في 6 أغسطس إن ما لا يقل عن 300 طفل قتلوا في غزة خلال 300 يوم أعقبت إعلان وقف إطلاق النار، بمعدل طفل يوميا، مشيرة إلى أن العائلات تعيش في مناطق مكتظة وبين المباني المدمرة والركام.
وحتى الأربعاء، بلغت حصيلة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 نحو 73 ألفا و470 قتيلا و174 ألفا و540 مصابا.
ومنذ وقف إطلاق النار، قتل 1334 فلسطينيا وأصيب 4429 آخرون جراء الخروقات الإسرائيلية، فيما انتشلت رفات وجثامين 815 شخصا.