Qais Omar Darwesh Omar
24 يوليو 2026•تحديث: 24 يوليو 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
أعلن وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك، الجمعة، نجاح دولة فلسطين في تسجيل موقع "سبسطية" الأثري، شمالي الضفة الغربية المحتلة، على قائمة التراث العالمي، وإدراجه في الوقت ذاته على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
وأوضح الحايك في بيان، أن ذلك جاء خلال أعمال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، المنعقدة في مدينة بوسان الكورية الجنوبية خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 29 يوليو/ تموز 2026.
وقال الحايك إن لجنة التراث العالمي "اعتمدت ملف الترشيح الفلسطيني، وأدرجت الموقع وفق إجراء الطوارئ واستنادا إلى المعيار الثالث من معايير اتفاقية التراث العالمي، باعتباره شاهدا فريدا على تعاقب الحضارات والثقافات التي استوطنت المنطقة منذ العصر الحديدي، مرورا بالعصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وصولا إلى الفترتين الصليبية والعثمانية".
وأضاف أن اللجنة "أكدت في قرارها أن سبسطية تتميز بتعدد طبقاتها الأثرية ووضوح تسلسلها التاريخي، بما يعكس تطورا متواصلا للمركز الحضري والسياسي والديني لأكثر من ألفي عام، وهو ما يمنحها قيمة عالمية استثنائية تستحق الحماية بموجب اتفاقية التراث العالمي".
وأوضح الحايك أن اللجنة "قررت أيضا إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بسبب ما يواجهه من تهديدات ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي، تشمل مخططات مصادرة الأراضي، وتغيير الطابع التاريخي والأثري للموقع، والقيود المفروضة على أعمال الحماية والإدارة والصون".
وفي البيان ذاته، وصفت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية القرار بأنه "إنجاز وطني جديد يعكس المكانة الحضارية لفلسطين، ويعزز الحماية الدولية للموقع، رغم التحديات التي تواجه التراث الثقافي الفلسطيني".
وأشادت "بالدعم الذي حظي به ملف الترشيح من الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي، وبالجهود التي بذلتها المؤسسات الفلسطينية، من بينها بلدية سبسطية، ووزارة الخارجية والمغتربين، ووفد فلسطين الدائم لدى اليونسكو، ومركز حفظ التراث الثقافي، واللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم".
وأكدت الوزارة أنها "ستعمل بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين على تنفيذ توصيات لجنة التراث العالمي، بما يشمل تحديث خطة إدارة الموقع وتعزيز إجراءات الحماية والرصد، بما يضمن الحفاظ على قيمته العالمية للأجيال القادمة".
وسبسطية تمثل أحد أهم المواقع الأثرية في فلسطين، حيث تعود أصولها إلى أكثر من 3000 عام.
وشهدت المدينة ازدهاراً كبيراً في العصر الروماني عندما أعاد هيرودس الكبير بناءها ووسعها بشكل فخم، وأطلق عليها اسم "سباستي" تكريماً للإمبراطور أوغسطس، لتصبح مدينة رومانية نموذجية تضم معبداً، وملعباً، وشارعاً عامودياً طويلاً يضم مئات الأعمدة، ومنشآت أخرى.
كما تحتوي على آثار من العصور الهلنستية والبيزنطية، وتُعتبر موقعاً مقدساً لدى المسيحيين والمسلمين لارتباطها بضريح النبي يحيى.
وتُعد الآثار المكتشفة في سبسطية مثل أسوار المدينة، والقصر الملكي، ومجموعة العاج الشهيرة، والمباني الرومانية الضخمة شاهداً حياً على تعاقب الحضارات (كنعانية، آشورية، فارسية، يونانية، رومانية، بيزنطية وإسلامية).
ويعد تسجيل سبسطية أحدث إضافة إلى المواقع الفلسطينية المدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، ويؤكد، بحسب الوزارة، أن التراث الثقافي الفلسطيني "يشكل جزءا أصيلا من التراث الإنساني العالمي، ويستحق الحماية والصون".
وتقول السلطات الفلسطينية إن المواقع الأثرية والتراثية في الضفة الغربية المحتلة تتعرض لتصعيد إسرائيلي متواصل، يشمل فرض إجراءات ميدانية وتوسيع السيطرة الإدارية على مواقع ذات قيمة تاريخية.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها.