الأناضول/ جبل الزاوية/ إدلب
عبدالرحمن الشريف
كشف مدير "المكتب الحقوقي لتوثيق جرائم النظام السوري"، المحامي "أحمد قسوم"، في لقاء خاص مع"الأناضول"، في أحد ملاجئ الإيواء للنازحين من مدينة معرة النعمان، أن عدد النازحين عن المدينة جراء العمليات العسكرية وقصف النظام بلغ 150 ألف شخص.
وأضاف أن النازحين توزعوا على "جبل الزاوية، وشرق المعرة وجبل شحشبو"، وفي كافة المناطق المحررة، وسكنوا المدارس والغابات وبعضهم بقي في العربات والحافلات، "وافترشوا الأرض والتحفوا السماء ووضعهم يرثى له".
وفي حديثه حول الدعم الإنساني قال المحامي قسوم إن "المساعدات تأتي من السكان المحليين وهي محدودة جدا، لأن السكان بطبيعة الحال يعانون من تبعات العمليات العسكرية والقصف والتهجير".
وأكد للأناضول أن النازحين لم يتلقوا مساعدات خارجية قط، من المؤسسات واللجان الدولية، باستثناء "منظمة شام الإسلامية".
واتهم قسوم المجتمع الدولي بأنه منقسم على نفسه، حيث "يقف البعض في دعم الثورة السورية في إطار ضيق، وتتخذ دول أخرى موقف الحياد، والأصعب من ذلك وقوف عدد من الدول في وجه الثورة السورية ودعم النظام السوري".
واعتبر مدير المكتب الحقوقي لتوثيق جرائم النظام السوري، اقتراب فصل الشتاء خطرا يحدق بالنازحين، حيث يفتقر غالبيتهم لمقومات الحياة الأساسية، في ظل عدم وجود عودة مرتقبة للنازحين في الوقت الراهن، بسبب الظروف الأمنية، كما أن البعض لم يعد يحبذ العودة بعد أن دمر القصف منزله وفق ما ذكره مدير المكتب الحقوقي.
في غضون ذلك التقى فريق الأناضول أحد النازحين، من معرة النعمان، وكان شاهدا على قصف النظام وقال "لم نتوقع أن يكون كل هذا (اللؤم) من قوات النظام في مواجهة حملة (تحرير معرة النعمان) التي أعلنها الجيش الحر.
وأضاف "لم نتوقع قصف المدينة"بالبراميل" وقنابل "التي إن تي"، ولم نتصور حجم الدمار الذي خلفته قوات النظام، فيما توقعنا وقوع اشتباكات خفيفة بالأسلحة".
وأشار أن النظام السوري "استخدم"البراميل"، في اليوم الثاني، من الاشتباكات لحسم المعركة، لكنه فقد المعرة وانسحب منها.
وروى شاهد العيان حادثة اعتبرها مأساوية، في المعرة حيث قال "سقطت قنبلة فراغية (برميل) على مبنى سكني مؤلف من5 طوابق وقضى على كل من كانوا في المنزل وعددهم 22، 17 طفلا و3 نساء ورجلان، ونجا 3 أطفال وجدوا في القبو، وأخرجوا من تحت الحطام بعد ثلاثة أيام من العمل المضني بالرافعات".
وقال أحد الأطفال الناجين الثلاثة الناجين إنه "فقد والدته وأشقاءه الأربعة، وكان يقدم كأسا من الشاي لوالدته في لحظة سقوط القذيفة، وكان يصيح بعد القصف أنه على قيد الحياة" لكن محمد خرج من تحت الأنقاض ليكتشف أن والدته فارقت الحياة.