مصطفى حبوش
غزة- الأناضول
لم تنجح الإعاقة العقلية التي رافقت الطفل الفلسطيني خالد موسى منذ ولادته في منعه من إتمام حفظ القرآن الكريم كاملاً قبل أن يكمل الأعوام الثمانية من عمره ليحقق حلمًا طالما راود والديه بتربية أبنائهما على حفظ تعاليم كتاب الله واتباعها.
ورغم عدم قدرته على النطق إلا بجمل محدودة وغير مفهومة - بسبب إصابته بضمور واستسقاء في الدماغ وتشنجات عصبية وتأخر في النمو الذهني والعضلي- إلا أنه يردد آيات القرآن الكريم بطلاقة تثير دهشة كل من يستمع إليه.
وتقول أسمهان موسى، والدة الطفل خالد لمراسل "الأناضول للأنباء"، إنها كانت تلاحظ على طفلها منذ والدته هدوءًا عجيبًا يصيبه عندما يستمع إلى تلاوة القرآن الكريم عبر التلفاز بعد ساعات كان يقضيها بالبكاء والصراخ.
وتمضي قائلة "اعتقدت في البداية أن هذا أمر طبيعي ولكن مع مرور الأيام أصبح "خالد" لا ينعم بالهدوء والاستقرار إلا عندما يستمع إلى آيات القرآن الكريم وظل على حاله هذا حتى بلغ الرابعة من عمره وبدأ كل شيء في حياته يتغيّر".
وتتابع "بدأت ألاحظ عليه أنا وجدته التي تسكن معنا في نفس المنزل عندما كان في الرابعة من عمره أنه يردد آيات من القرآن الكريم بصوت خافت وظل على هذا الحال حتى بلغ السابعة من عمره وأصبح يردد سورًا طويلة من القرآن".
وتضيف "لم أصدق في البداية ما يحدث وأخذته مع والده إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة وبعد اختبارات عديدة أجروها له اكتشفنا أنه يحفظ كتاب الله كاملاً ويردد آياته بطلاقة تتناقض تماماً مع حالته الصحية".
وترجع الأم "تمكن خالد من حفظ آيات القرآن الكريم بأحكامه التجويدية إلى أن عقله الباطن كان يحفظ تلك الآيات عندما كان يستمع إليها عبر التلفاز في صغره".
وتقول "إنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولا حتى النطق إلا بجمل غير مفهومة يبدو أنه تمكن من الحفظ بعد تلك الأيام الطويلة التي قضاها يستمع للقرآن أمام شاشة التلفاز".
ويجلس الطفل خالد في أحد أركان غرفته الصغيرة في منزل والده الضيق بمخيم خانيونس للاجئين الفلسطينيين يومياً لساعات طويلة ويحمل القرآن الكريم ويقلب صفحاته مرتلًا بعض آياته وسوره ليثير إعجاب ودهشة من حوله.
ورغم تمكن خالد من حفظ كتاب الله إلا أن إعاقته العقلية لا زالت تمنعه من الاندماج في المجتمع بشكل طبيعي.
ويقول أمجد موسى، وهو والد الطفل خالد: "نحاول منذ بداية العام البحث عن مدرسة للمعاقين تقبل بتعليمه ولكن دون جدوى فلا يوجد في مدينتنا سوى مدرسة واحدة رفضت تسجيله بسبب عدم انضباطه وحركته الزائدة وخوفهم من أن يؤذي الأطفال الآخرين".
وتابع "بحثنا في القرى القريبة عن مدرسة أو أي مركز تعليمي يقبل به لكن دون جدوى فالجميع يرفضه بسبب حركته الزائدة وعدم انضباطه".
ويضيف "أدرك مدى صعوبة تعليم من هم في حالة خالد ولكن في النهاية من حقهم أن يتعلموا ويتم دمجهم بالمجتمع وإلا فإنهم سيبقون عالة على المجتمع رغم ما يملكون من قدرات وإمكانيات تجعلهم أفضل من الأصحاء في كثير من الأحيان".
ورغم سعادة والديه بطفلهما الحافظ للقرآن الكريم إلا أنهما لم يخفيا ألمهما من عدم قدرتهما على توفير العلاج اللازم الذي يخفف من آثار إعاقته.
ويقول والده الثلاثيني "العلاج اللازم لتخفيف إعاقة خالد لا يتوفر هنا في مستشفيات قطاع غزة وحاولنا مراراً علاجه في الخارج لكن بسبب ضعف قدراتنا المالية عجزنا عن ذلك (..) أتمنى أن أجد من يساعدني في توفير العلاج اللازم له".
ويضيف قائلاً "الأمر لا يقتصر على العلاج فطفلي بحاجة ماسة لاهتمام خاص، ونفقة مادية كبيرة، ومدرسة خاصة تأهيلية وتعليمية في الوقت نفسه وهذا لا يتوفر هنا في قطاع غزة".