عبد الرحمن فتحي
القاهرة ـ الأناضول
نظّم المئات من العمال والنشطاء في أحزاب وتيارات سياسية مصرية مسيرة بالعاصمة القاهرة، طالبوا خلالها الحكومة بألا يقل الحد الأدنى لأجر العامل شهريًّا عن 1500 جنيه مصري (نحو 200 دولار أمريكي).
وانطلقت المسيرة، التي خرجت احتفالا بعيد العمال، من مسجد السيدة زينب بوسط القاهرة ظهرا، ومرت بمقر مجلس الوزراء ومجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان)، قبل أن تصل إلى ميدان التحرير عصرًا.
ورفع المتظاهرون لافتات حملت مطالبات لعمال مصر منها: "مطلوب أجر عامل يكفيه شهر كامل"، و"إلى متى سنضيع في زحمة (زحام) المواصلات"، و"صوت الثورة طالع من المصانع والشوارع"، و"لا يقل الحد الأدنى للأجور عن 1500 جنيه"، بحسب مراسل "الأناضول".
ورددوا هتافات مناوئة للرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها، والحكومة المصرية منها: "العمال ما بيقبضوش (لا يحصلون على راتب) والإخوان ما بيحسوش (لايشعرون بالمعاناة)"، و"ياللي بعتوا الغاز والمصنع.. عمال مصر خط أحمر"، و"هم المال والسلطة معاهم.. واحنا (نحن) الفقر بنتحداهم"، و"عاوزين (نريد) حكومة حرة.. العيشة بقت (أصبحت) مرة".
ولا توجد إحصائية حديثة حول عدد عمال مصر، إلا أن أرقامًا غير رسمية تقدرهم في عام 2013 بنحو 20 مليون عامل.
وفي تصريحات لمراسل "الأناضول"، قال كمال أبو عيطة رئيس الاتحاد المصري للنقابات المستقلة (غير رسمي): "لا نحتفل، فليس هناك إلا مزيد من رفع الأسعار والتعنت مع العمال وعدم تنفيذ أحكام القضاء بعودة المصانع إلى القطاع العام، وتبني سياسات رأس مالية وحشية، والانصياع لشروط البنك الدولي (الذي تفاوضه مصر للحصول على قرض) ومزيد من الاستدانة".
ومضى أبو عيطة قائلا إن "أبرز مطالب العمال هو إقرار الحد الأدنى (1500 جنيه) بما يحقق مصالح العامل المصري، والحقوق الاجتماعية للعمال".
وكان وزير المالية المصري المرسى حجازى قد أعلن، فى مؤتمر صحفى، أمس الثلاثاء، عن بدء تطبيق الحد الأدنى للأجور بدءًا من اليوم الأربعاء.
فيما أوضح عبد الله شحاتة، مستشار وزير المالية، في تصريحات تلفزيونية، أمس، إن "الحد الأدنى للأجور تم تحديده من الدرجة الثالثة التخصصية، التي تختلف في قيمتها من مكان إلى آخر ولا يوجد رقم محدد لها".
وبحسب مراقبين لا تقل الدرجة الثالثة التخصصية في مصر عن 700 جنيه (100 دولار)، فيما يطالب المتظاهرون بألا يقل الحد الأدنى للأجور عن 1500 جنيه مصري.
ولا توجد إحصائيات رسمية حول متوسط أجر العامل في مصر شهريا، إلا أن تقديرات غير رسمية تفيد أنها 600 جنيه (85 دولارًا).
من جانبه، قال جورج إسحاق، أحد قيادات "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة، إن "العمال الحقيقيين هم من نراهم اليوم.. الاحتفال الحقيقي للعمال في الشارع وليس ما شاهدناه أمس"، في إشارة إلى احتفال الرئيس المصري مع عدد من العمال.
وفي تصريحات لـ"الأناضول"، خلال المسيرة، أضاف إسحاق أن "الشعب المصري سيثبت بوجوده ووحدته أننا المصريون أصحاب هذا البلد وليس ملكًا لجماعة أو حزب"، في إشارة ضمنية إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وحمل المتظاهرون معدات وأدوات بسيطة تستخدم في الصناعة، رمزًا إلى العمل، إضافة إلى رايات كبيرة حملت شعارات أحزاب وتيارات مشاركة في المسيرة.
وتواجدت قوات الأمن في محيط مجلس الشورى ومقار سفارات أجنبية مرت بها المسيرة. وفي ميدان التحرير طاردت عناصر من مجموعة "بلاك بلوك" عدد من رجال الشرطة إلى خارج الميدان.
وظهرت "بلاك بلوك" للمرة الأولى في مصر خلال الاحتجاجات التي اندلعت في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ونسب إليها الكثير من أحداث العنف وحرق مقرات لجماعة الإخوان المسلمين.
وقد أقام المتظاهرون منصة في الميدان أعلنوا من خلالها أن يوم الجمعة المقبل سيكون "جمعة غضب" لإنهاء حكم الإخوان، مطالبين المصريين بالاحتشاد في جميع ميادين مصر في هذا اليوم.
وقد شارك في هذه المسيرة تجمع "التيار الشعبى" المعارض، وأحزاب معارضة، مثل "مصر القوية"، و"الدستور"، و"التجمع"، و"الاشتراكى المصرى"، إضافة إلى اتحاد النقابات المستقلة، وحركة "الاشتراكيون الثوريون"، وبعض الشخصيات السياسية المعارضة.
وبحسب مراسل" الأناضول"، انصرفت جميع الرموز السياسية المشاركة في المسيرة، ولم يتبق في ميدان التحرير في الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (18 تغ)، سوى العشرات من المتظاهرين.