إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
طرحت أحزاب وقوى سياسية مصرية 4 مبادرات لحل أزمة الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي قبل أيام وأثار موجة غضب في صفوف القوى المدنية والقضاة.
ولم تثمر تلك المبادرات، حتى مساء الإثنين، عن حل للأزمة حيث تشهد العاصمة المصرية القاهرة غدًا الثلاثاء مظاهرتين حاشدتين إحداهما مؤيدة للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري والأخرى معارضة له.
ومن بين المبادرات تلك التي طرحها حزب "مصر القوية"، الذي يتزعمه عبدالمنعم أبو الفتوح، اليوم الإثنين، وتطالب بإلغاء الإعلان باستثناء المادتين الخاصتين بإبعاد النائب العام، وإعادة محاكمة المتهمين بقتل الثوار.
واقترحت المبادرة كذلك تعديل المادة الخاصة بتعيين النائب العام بحيث توضع معايير محددة لتولي المنصب، وأن يرشحه مجلس القضاء الأعلى قبل تصديق رئيس الجمهورية عليه.
كما طالب الحزب بضرورة قيام وزارة الداخلية بوقف فوري لما وصفه بـ"ممارسات قمع المتظاهرين أو الاعتداء عليهم أو القبض عليهم بغير وجه حق"، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية، واستبعاد كل الضباط المتورطين في انتهاك حقوق الإنسان والدعوة إلي حوار وطني جاد للتوافق حول الجمعية التأسيسية والدستور.
وخاطب حزب "مصر القوية" القوي السياسية، مطالبًا بوقف كل مظاهر التصعيد والحشد وكذلك الإعلان عن رفض جماعي لتدخل القوات المسلحة في الشأن السياسي.
بينما طرحت هبة رءوف عزت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مبادرة أخري تتمثل في نقل اعتصام ميدان التحرير إلى ميدان عابدين لوقف الاشتباكات بين الجانبين المؤيّد والمعارض للإعلان الدستوري، مع السماح بجولة تفاوض وتشاور بين القوى المدنية وليس الحزبية فقط، فضلاً عن تنظيم مؤتمر ليوم واحد للقواعد الطلابية والشبابية لكل الأحزاب للخروج بمبادرة وطنية للخروج من الاحتقان.
كما تضمنت المقترحات مطالبة الرئيس المصري بإصدار إعلان مكمل لتقييد سلطاته، مع بيان خطة للعدالة الانتقالية تأسيسًا على مبادرات تقدمت بها القوى المدنية للرئاسة منذ شهور، ووضع جدول زمني لتفعيل مواد الإعلان الخاصة بذلك، بالإضافة إلى تشكيل استشارية قانونية للجمعية التأسيسية تناقش المسودة النهائية مع تعديل التصويت ليكون بالثلثين، أو إعادة تشكيل التأسيسية خارج الخريطة الحزبية.
وكانت الجماعة الإسلامية وذراعها السياسية حزب "البناء والتنمية" طرحت، أمس الأحد، مبادرة من خمسة بنود تتمثل في ضرورة الانتهاء من مناقشة مسودة الدستور في موعد أقصاه 30 نوفمبر/تشرين الثاني، وإحالته للرئيس في الأول من ديسمبر/كانون الأول على أقصى تقدير، وذلك لتقليص مدة صلاحيات الرئيس وفق الإعلان الدستوري.
كما تضمنت المبادرة اقتراحًا بإسناد مهمة التشريع مؤقتًا لمجلس الشورى المنتخب (الغرفة الثانية للبرلمان) على أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتعيين 90 عضوًا بالمجلس.
وأعربت الجماعة الإسلامية عن أملها في أن تتجاوب كافة القوى الوطنية مع المبادرة لخلق حالة من الاصطفاف الوطني بعيدا عن التناحر الذي قد يؤدي إلى دخول البلاد نفقًا مظلمًا.
واقترح صفوت عبد الغني، عضو مجلس شوري الجماعة، أن يكون الـ90 مقعدًا في مجلس الشوري من التيارات المدنية وكافة التيارات، لخلق مجلس تشريعي قوي.
بينما طرح مستشار الرئيس للشؤون الرئاسية وأستاذ العلوم السياسية سيف عبد الفتاح مبادرة مفادها ضرورة إصدار مذكرة توضيحية لتفسير المادة الثانية من الإعلان الدستوري والتي تحصّن قرارات الرئيس من الطعن عليها أمام القضاء، كما طالب مرسي بالعمل علي لم الشمل.
وأثار الإعلان الدستوري، الذي أعلنه مرسي الخميس وأيّدته القوى والأحزاب الإسلامية، موجة غضب واسعة بين معارضيه وتسبب في اندلاع اشتباكات عنيفة في وسط القاهرة وعدد من المدن في أنحاء البلاد، ودفع قوى سياسية إلى وصف مرسي بأنه حوّل نفسه إلى "ديكتاتور" معلنة الاعتصام بميدان التحرير حتى يسحب الرئيس قراراته.
وينص الإعلان الدستوري على تحصين مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) والجمعية التأسيسية للدستور من الحل بأي حكم قضائي، بالإضافة إلى تحصين قرارات الرئيس من أي طعن عليها في القضاء واعتبارها نافذة بشكل نهائي، فضلاً عن تعيين نائب عام جديد ومنح معاشات استثنائية لمصابي الثورة، وإعادة محاكمة المتهمين بقتل الثوار.