نور أبو عيشة
غزة-الأناضول:
"لم أتصوّر أن الحلم تحقق بهذه السرعة حيث إنني لم أتخيل نفسي يومًا ما وأنا أطوف حول الكعبة مرتديًا الزي الأبيض".. بهذه الكلمات عبّر الأسير الفلسطيني المحرر مصعب الهشلمون عن سعادته وغيره من المحررين بالحج هذا العام.
وبحسب قوله لمراسل وكالة الأناضول للأنباء فإن "الحج هو الحلم الذي راود جميع الأسرى داخل السجون".
واعتقل الجيش الإسرائيلي الهشلمون في عام 2004، لكونه قائد عملية "بئر السبع" المزدوجة، والتي أسفرت عن مقتل 17 جنديًا إسرائيليًا، وحكم عليه بـ(17) مؤبدًا.
وأفرج عن الهشلمون ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل عام 2011، لكنه أبعد عن مسقط رأسه في مدينة الخليل، إلى قطاع غزة فور الإفراج عنه.
وأضاف الأسير المحرر: "لم نتصور أن الحلم تحقق بهذه السرعة، ولكن كنا على قناعة تامة أن السجن لن يحرمنا أداء فريضة الحج؛ لأن ثقتنا بعدالة قضيتنا يثبتنا ويقوي إيماننا".
وقال الهشلمون:" أشعر بفرحة كبيرة؛ لأن الله كتب لي هذا العام أن أقيم فريضة الحج، وأن أولد من جديد، بحيث يغفر لي كل ما سبق من خطايا".
ووفقا للأسير الفلسطيني فإنه في فترة اعتقاله كان وأصدقاؤه من داخل السجن ينتظرون يوم الحجّ بترقبٍ، وخاصةً يوم "عرفة" فيستمعون إلى خطبة الإمام، داعين الله سبحانه وتعالى بأن يكتب لهم "حج بيته" والفرج في العام التالي.
وأكمل الهشلمون: "عندما كنا نرى الحجاج يلبسون الأبيض، ويرفعون أيديهم ومن ثم يمسحون وجوههم، كنا نتمنى أن نكون معهم، والألم يعتصرنا، لأننا لم نستطع أن نؤدي الفريضة في تلك السنة، لكن الأمل دائما كان موجودًا بيننا".
وعن تكلفة الحج، أوضح الهشلمون أن الحج لهذا العام هو مكرمة ملكية سعودية من العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، شاملة لكافة المستلزمات في مكة من حيث تكاليف استئجار المنزل، وتذكرة السفر، وتبعاتها.
يذكر أن هذه المنحة تقدم للأسرى الفلسطينيين وذوي الشهداء وللفقراء للسنة الرابعة على التوالي، بحيث يتم توزيعها على ألفي حاج، يقسّمون إلى ألف حاج من غزة، وألف من الضفة الغربية.
وعبّر أسرى محررون آخرون عن سعادتهم بهذه المنحة هذا العام، ومن بينهم الأسير المحرر محمد مسالمة (26) عامًا، "المُبعد" من مدينة الخليل إلى غزة، والذي حكم عليه بالمؤبد 4 مرات، حيث قال إن "هذه المؤبدات لم تثنه يوماً عن الدعاء بأن يكتب الله له حجة قريبة".
وقال مسالمة: "الحج هو الحلم الوحيد الذي كنت أخاف عدم تحقيقه، خاصة في ظل الوضع الصعب داخل السجن".
وأوضح أن الأسرى المحررين اليوم يخرجون إلى أداء فريضة الحج، ولكنهم يشعرون بإخوانهم داخل السجون، ويعرفون الحرقة التي يمرون بها في هذه اللحظات، مضيفًا: "إن ألسنتنا لن تتوانى عن الدعاء لإخوتنا داخل السجون، ونتنمى أن يكتب الله لهم حجةً قريبة كهذه".