خالد زغاري
القدس - الأناضول
قال المحلل العسكري الفلسطيني واصف عريقات إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير قادر على الدخول في حرب الآن مع مصر أو غيرها، ولكنه قد يقوم باعتداءات خاطفة تستهدف "جهاديين" في سيناء.
وأوضح اللواء المتقاعد في تصريحات خاصة للأناضول أن "نتنياهو يواجه مأزقًا كبيرًا، ففي الوقت الذي تأزمت فيه علاقته بوزرائه في الداخل وحلفائه في الخارج، يستعد للدعوة لانتخابات مبكرة، وينصحه البعض بالقيام بضربة عسكرية لاستمالة الناخب الإسرائيلي خاصة بعد الهجمات التي تعرض لها جنوده على الحدود مع مصر".
واستطرد "ولكن التغيرات الإقليمية التي أعقبت الثورات العربية تخيفه بشدة، كما أنه لا يجد نصيرًا من الداخل حيث طالب لأول مرة في تاريخ إسرائيل بعرض وزرائه على جهاز كشف الكذب، ومن ثم فإن القيام بضربة عسكرية وإن بدا رغبة داخلية لدى نتنياهو إلا أنه عاجز عن القيام به".
وأردف "أقصى ما يستطيع القيام به في هذا السياق هو اعتداءات خاطفة على قادة وعناصر الجماعات الجهادية المسلحة في سيناء، كما يفعل في استهداف عناصر المقاومة بضربات خاطفة في قطاع غزة، وسيكون هدفه من ذلك تصدير أزمته الداخلية التي تهدد كرسيه".
ولقي جندي إسرائيلي حتفه الجمعة الماضية على الحدود مع مصر إثر هجوم شنته جماعة في سيناء تسمي نفسها "أنصار بيت المقدس" على دوريته التي كانت تحرس أعمال بناء الجدار الفاصل على الحدود.
وإثر هذا الحادث نشر موقع "واللا" التابع لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أمس الأحد تقريراً قال فيه إن" نتنياهو يفكر جدياً في القيام بعمليات استباقية لضرب البؤر الإرهابية في سيناء، ولكنه يتخوف من الإقدام على هذه الخطوة خشية الدخول في مواجهة مع النظام المصري الجديد الذي لن يسكت عن هذا الأمر".
ورداً على التقارير الإسرائيلية نشرت صحف محلية مصرية اليوم الاثنين تصريحات لعضو بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة حذر فيها مما سماه "محاولة إسرائيل جر شكل مصر (محاولة استفزازها)"، مؤكداً أن مصر "ستقطع يد أي معتدٍ على سيناء سواء خارجيًا أو داخليًا".
ولفت المصدر العسكري الذي رفض ذكر اسمه لحساسية وضعه إلى أن "المسؤولين المصريين يأخذون التقارير التي تصدر من إسرائيل حول رغبة نتنياهو، في تنفيذ عملية عسكرية بسيناء لتصفية عناصر يصفونها بالإرهابية تهدد أمن إسرائيل على محمل الجد".
وفي السياق ذاته أكد عريقات لمراسل الأناضول أن "نتنياهو يطلق وعوداً وتهديدات للاستهلاك الانتخابي فقط، ولكنه عاجز عن تحقيقها، فهو لا يستطيع تأمين الأصوات اللازمة لتأييده في قرار الحرب داخل المجلس الوزاري الأمني المصغر - الكابينيت - خاصة بعد أن تخلى عنه اثنان من أهم حلفائه في المجلس إيهود باراك وشاؤول موفاز".
وتابع "نتنياهو مأزوم ومعزول داخلياً بين وزرائه، كما تمرعلاقته بالرئيس الأمريكي باراك أوباما بفترة سيئة، حيث تحذره أمريكا وكذلك قياداته العسكرية من أن كلفة أي ضربة عسكرية ستكون باهظة جداً في ظل التغيرات التي أعقبت ربيع الثورات العربية في المنطقة".
"ولكل هذه العوامل لا يمكن لنتنياهو شن حرب الآن، ولكنه يسل بالونات اختبار، وربما اعتداءات خاطفة لاختبار التصعيد مع مصر، كما فعل في حادثة اغتيال إبراهيم عويضة بسيناء".
ولمح التقرير الذي نشره موقع "واللا" الإسرائيلي إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل في العمل عسكريًا وتصفية العناصر الجهادية في سيناء، مستشهداً باغتيال القيادي في الجماعات الإسلامية بسيناء إبراهيم عويضة، وهو القيادي الذي اتهمت الكثير من القيادات الإسلامية إسرائيل بالتورط في اغتياله عن طريق عملائها في سيناء، وهو ما يردده البدو منذ اغتياله الشهر الماضي حتى الآن.