صهيب رضوان
عمَّان- الأناضول
أظهرت الأرقام الرسمية الخاصة بعملية التسجيل للانتخابات التشريعية في الأردن المرتقب إجراؤها قبل نهاية العام، عن حالة عزوف كبيرة عن المشاركة متوقعة من جانب الأردنيين.
وبالرغم من الحملات التي أطلقتها الحكومة الأردنية لتشجيع المواطنين على استخدام حقهم الدستوري والمشاركة في الانتخابات فإن الإقبال على عملية التسجيل الانتخابي ما زالت ضعيفة للغاية، حيث لم يبلغ عدد من قاموا بالتسجيل للانتخابات حتى اليوم الأربعاء أكثر من 205 آلاف مواطن رغم مرور نصف المدة المخصصة لذلك، والتي انطلقت يوم 7 أغسطس/آب الجاري ولمدة شهر، بينما المطلوب تسجيل ما لا يقل عن 2 مليون ناخب من أصل 3.6 مليون لهم حق الانتخاب، وفق ما رصدته المفوضية العليا للانتخابات، وهي جهة مستقلة.
وتأتي حالة العزوف تأثرًا بدعوات المقاطعة التي أطلقتها قوى سياسية؛ اعتراضًا على قانون الانتخابات الجديد، فضلاً عن الأزمة السورية التي ألقت بظلالها على الوضع الداخلي الأردني.
وكان مشروع القانون المعدل للانتخابات والذي صادق عليه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في 23 يوليو/تموز الماضي رفع عدد المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية من 17 إلى 27 مقعدًا، إضافة إلى 108 مقاعد للدوائر الانتخابية المحلية، بخلاف تخصيص 15 مقعدًا للمرأة ليرتفع بذلك عدد أعضاء مجلس النواب الأردني إلى 150 عضوًا مقابل 120 حاليًا.
وتطالب قوى سياسية أردنية من بينها الجبهة الوطنية للإصلاح، والحركة الإسلامية وحزب الوحدة الشعبية (المقاطع للانتخابات) بالإضافة إلى قوى شبابية بإلغاء نظام الصوت الواحد وإقرار قانون انتخاب مختلط (50 في المئة للقائمة الوطنية و50 في المئة للدوائر الفردية) يمنح الناخب حق انتخاب عدد مساوٍ لعدد مقاعد دائرته.
وتقول تلك القوى إن نظام الصوت الواحد يساهم في تفتيت العملية السياسية وتمزيق المجتمع في حال غياب "وعي سياسي واجتماعي مرتفع"، مشيرة إلى أنه نتيجة للتأثير الكبير للعشائر، فقد لعب نظام الصوت الواحد دورًا بارزًا في تزكية النزعات العشائرية وتفتيت الأصوات الانتخابية؛ بحيث لا يتم الإجماع على المرشح صاحب البرنامج السياسي أو الانتخابي القوي بل على المرشح العشائري أو صاحب العصبية الأكبر بالمنطق، أما الأحزاب فقد تم تهميش دورها كثيرًا ولم تتمكن أغلبها من تحقيق الشروط الجديدة التي فرضت لتصحيح الوضع الحزبي في الأردن.
وخلال فترة العيد، انشغل الأردنيون في مجالس عيد الفطر بالهموم العامة مثل أزمة انقطاع المياه، وارتفاع الأسعار والقضية السورية وغيرها ولكن قانون الانتخابات البرلمانية الذي أقر مؤخرًا استحوذ على مساحة واسعة من تلك النقاشات.
وانقسم الناس بين مؤيّد لقرار التيار الإسلامي المقاطع للانتخابات تسجيلاً وترشيحًا وانتخابًا، وبين معارض للقرار وناقد له.
وكالة "الأناضول" للأنباء رصدت تلك الآراء حيث يرى الرافضون للقانون الجديد أنه "قانون جائر لأنه يعطي الأفضلية للمناطق القروية محدودة السكان مقابل المدن، مما سيؤدي لانتخاب برلمان لا يتماشى مع التركيبة السكانية للأردن"، كما أن معارضي الإصلاح الانتخابي يرون أيضا أنه يشجّع الناخبين على التصويت على أسس قبلية.
وركّز المقاطعون على عيوب القانون الجديد ومساوئه واعتبروه لا يفي بالحد الأدنى من شروط الإصلاح التي يطالبون بها.
واعتبر الناشط الإسلامي كاظم عايش، وهو من قيادات الإخوان المسلمين في الأردن، أن ضعف الإقبال على التسجيل في قوائم الناخبين دليل على عدم اقتناع الناس بجدوى الانتخابات في ظل القانون الجديد.
وأضاف عايش، في مقال ناقد، أرسل نسخة منه لـ"الأناضول"، أن "5% فقط هم من سجلوا للانتخابات بعد مرور أكثر من نصف المدة المحددة للتسجيل"، مؤكدًا أن النسبة "لن ترتفع كثيرًا بانتهاء المدة حتى لو مددت شهرًا آخر"، وأظنها لن تتعدى 10% في أحسن الأحوال".
أما المواطن "محمد أبو العارف" من سكان العاصمة عمان فاعتبر أن الانتخابات النيابية مضيعة للوقت وأن البلد تسير بنواب وبلا نواب وبحكومة وبلا حكومة، معتبرًا الحديث عن هذه المسائل بلا جدوى.
بدوره، اعتبر حزب الجبهة الأردنية الموحدة أن قرار المشاركة أو المقاطعة قيد الدراسة إلا أن قرار المشاركة في التسجيل في كشوف الناخبين اتخذ وباشر الحزب دعوة أعضائه ومؤازريه للتسجيل.
حزب الوحدة الشعبية اتخذ قرارًا نهائيًا بالمقاطعة، ودعا القوى الفاعلة إلى السير باتجاه مقاطعة الانتخابات القادمة لا سيما قوى الحراك الشعبي.
وزير الدولة لشؤون الإعلام، سميح المعايطة، دعا الأحزاب المعارضة للمشاركة في الانتخابات وطرح آرائها تحت قبة البرلمان، مؤكدًا أن الذي يريد الإصلاح عليه اتباع الطرق القانونية في ذلك من داخل المؤسسات الرسمية.
الحكومة التي قررت إجراء الانتخابات في موعد أقصاه نهاية العام الجاري، دون تحديد تاريخ معين، بدأت بإطلاق مجموعة من التصريحات التي تلمّح إلى احتمالية تأجيلها في ظل تدني نسبة التسجيل، رغم الحملة الإعلامية التي أطلقت لتشجيع المواطنين للمشاركة.
ورغم أن خطباء المساجد شاركوا في حملة الحض على المشاركة في استخدام "أمانة الصوت" لاختيار المرشح الأقدر على تحمل الأمانة وخدمة الناس إلا أن النسبة بقيت في حدودها الدنيا.
كما أطلقت تصريحات رسمية تفيد بأن موعد الانتخابات منوط باللجنة العليا المستقلة المشرفة على الانتخابات، فيما تبدو أن الظروف الأمنية على الحدود الشمالية للبلاد مع سوريا ستكون أبرز الأسباب لتأجيل الانتخابات وفق ما ذكرته مصادر مطلعة لـ"الأناضول".