الرباط – الأناضول
سارة آيت خرصة
اختتمت مساء أمس السبت في مدينة الصويرة المغربية (400 كلم جنوب الرباط) مهرجان "الأندلسيات الأطلسية" الذي أقيم للاحتفاء بالتراث الموسيقي الأندلسي بالمغرب.
وعاشت مدينة الصويرة خلال احتضانها للدورة التاسعة للمهرجان على مدار الأيام الثلاث الماضية، على إيقاع الزمن الأندلسي وتراثه الموسيقي، حيث استقبل المهرجان عددًا من فرق الطرب الأندلسي والغرناطي القادمة من عدد من دول المغرب العربي إلى جانب فرق موسيقية من إسبانيا وأمريكا الجنوبية.
ويعكس هذا المهرجان بحسب قول القائمين عليه لمراسلة الأناضول، التنوع الثقافي الذي تتميز به الثقافة المغربية المنفتحة على جوارها المتوسطي، حيث شكل التاريخ المشترك بين الأندلس والمغرب مجالاً خصبًا للإبداع الثقافي والموسيقي.
وخلال المهرجان قدمت عروض موسيقية امتزج فيها تراث مدن أندلسية كغرناطة وإشبيلية بنظيراتها المغربية، وتخللتها تأدية مقاطع من التراث الفلامنكو (نوع من الموسيقى) الإسباني، للتعبير عن عمق الارتباط بين هذه الأنواع الموسيقية والبُعد الحضاري والثقافي الذي تعبر عنه، كما استضاف المهرجان فرقة موسيقية فلسطينية أدت وصلات غنائية من التراث الفلسطيني.
وافتتحت الدورة الحالية من المهرجان المقام مدينة الصويرة المشهورة بتاريخ تواجد المكون اليهودي المغربي بها، الخميس الماضي بمعرض للفن التشكيلي للكاتب والمفكر المغربي اليهودي "إدمون عمران المالح" حمل عنوان "عودة أبي الحاكي"، وذلك تكريمًا له.
وتعد الموسيقى الأندلسية أحد أهم الفنون بالمغرب وتتركز أغلب موضوعاتها حول المدائح النبوية والموشحات الشعرية التي نظمها شعراء الأندلس كابن زيدون وأبو البقاء الرندي وغيرهما، وتتميز ألحانها بحضور قوي للآلات الموسيقية التي كان موطن ظهورها الأول الحواضر الأندلسية كــ"الرباب".
ويعد الطرب الغرناطي الذي عُرفت به مدينة غرناطة، جنوب إسبانيا، أكثر ألوان الموسيقى الأندلسية شهرة في المغرب والجزائر، ونقل الموسيقيون الأندلسيون مسلمين ويهودًا هذا اللون الموسيقي إلى أغلب البلدان التي استقروا بها كالمغرب والجزائر وتونس وليبيا.