القدس- خالد زغاري
نقل عدد من العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل، في حديث لمراسل الأناضول، رحلة "المعاناة" التي يتكبدونها يوميًّا من منازلهم بالضفة الغربية المحتلة وحتى أماكن عملهم.
ويعتبر معبر "أيال" الإسرائيلي الحدودي مع محافظة قلقيلية شمالي الضفة، الممر الوحيد لعبور آلاف من العمال الفلسطينيين الذين ينطلق أغلبهم من محافظات شمال الضفة (قلقيلية وسلفيت ونابلس) للعمل داخل الخط الأخضر (خط وهمي يفصل بين الأراضي المقام عليها إسرائيل وباقي الأراضي الفلسطينية) في أعمال مختلفة كالبناء والزراعة إلى جانب الخدمات العامة التي يعزف المواطن الإسرائيلي عن العمل بها.
وفي لقاءات منفصلة أجراها مراسل الأناضول مع عدد من العمال الفلسطنيين تجمعوا عند نقطة خارج معبر "ايال" أكدوا فيها حجم المعاناة التي يواجهونها بشكل يومي عند وصولهم إلى المعبر، حيث الازدحام الشديد والتفتيش الأمني الإسرائيلي".
ولفت العمال، خلال حديثهم، إلى أن معاناتهم الأشد تتمثل في وسائل المواصلات التي يتعرضون فيها لـ"شتائم المستوطنين"، وتستغرق ساعات طويلة من وقتهم، ويضطرون كثيرًا لدفع مبالغ إضافية تستقطع غالبية أجرهم اليومي، على حد قولهم.
ويصف العامل عبد الكريم رحلة العودة إلى منزله قائلا:" كنت أستقل الحافلة رقم 86 من مكان عملي مروراً بحاجز كفر قاسم شرق مدينة يافا وصولاً الى مفترق مستوطنة أرئيل شمال الضفة الغربية من أجل الابتعاد قليلاً عن المضايقات الإسرائيلية في معبر "أيال".
ويتابع: "لكن الشرطة الإسرائيلية عادة ما تنتظرنا بالقرب من جسر الزاوية جنوب محافظة قلقيلية، وتصعد للحافلة وتشرع بحملة تفتيش وسط العمال للتأكد من حيازتهم للتصاريح اللازمة لدخول إسرائيل".
ويردف: "عادة ما تقوم الشرطة الإسرائيلية بمنعنا من الاستمرار في التوجه إلى مستوطنة أرئيل وتجبرنا على النزول من الحافلة عند جسر الزاوية والسير مشياً على الأقدام مسافة سبعة كيلو مترات باتجاه بوابة بلدة عزون شرق قلقيلية، وهناك نستلم بطاقاتنا التي كانت الشرطة قد تسلمتها منا عند المحطة السابقة".
ويضيف: "بسبب وصولنا إلى عزون في ساعة متأخرة من الليل نضطر إلى دفع أجرة إضافية من أجل العودة إلى البيت، وهذا يعني أن ما نكسبه طوال اليوم ندفعه أجرة للمواصلات".
بدوره، يقول العامل محمد سلامة من قرية بديا في محافظة قلقيلية إن "المشكلة التي تواجهنا هي أننا عندما نستقل حافلة مستوطنة آرئيل يقوم بعض المستوطنين بتوجيه ألفاظ بذيئة ضدنا، وفي بعض الأوقات تقوم الشرطة بإنزالنا قبل معبر كفر قاسم ونسير مشياً باتجاه مفترق عزون ليلاً والسبب في ذلك أننا عرب وممنوع علينا استخدام حافلة ارئيل".
ويستعرض جانبًا آخر من معاناته قائلاً "هذا كله فضلا عن الوقت الذي يهدر، فبالأمس مثلا غادرت مكان عملي الساعة الخامسة مساءا (15 تغ)، ووصلت منزلي في التاسعة (19 تغ) ليلاً بعد اجتيازي حواجز ومفترقات إسرائيلية مختلفة"، وواصف ما تمارسه إسرائيل بحق العمال الفلسطينيين بـ"العنصرية".
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أصدرت، الإثنين الماضي، قراراً يقضي بتسيير حافلات خاصة لنقل العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى داخل إسرائيل، ومنعهم من استخدام الحافلات العامة، وهو ما وصفه فلسطينيون بالخطوة "العنصرية"، قبل أن تتراجع إسرائيل عن هذا القرار على لسان مدير عام وزارة المواصلات ألإسرائيلية عوزي يتسحاك الذي قال، الثلاثاء، إن "المواصلات العامة مفتوحة للجميع".