محمد عبد الله
القاهرة - الأناضول
لازالت الانسحابات تتوالى من أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري، خاصة بعد رفض العديد من القوى السياسية الإعلان الدستوري الذي أصدره مؤخرًا الرئيس محمد مرسي.
وأعلن الممثلون الثلاث لحزب غد الثورة بالجمعية، المحسوب على التيار المدني، عن انسحابهم في مؤتمر صحفي مساء أمس السبت، اعتراضًا على ما أسموه "عدم الاستجابة لمطالب القوى المدنية، وعلى رأسها غياب التمثيل في لجنة الصياغة المصغرة".
وأمس أيضًا، أعلن كل من محمد عبد العليم داود، وكيل مجلس الشعب السابق والشاعر والكاتب الصحفي فاروق جويدة انسحابهما اعتراضًا على قرارات مرسي الأخيرة، ليصل إجمالي أعداد المنسحبين من الجمعية إلى 28 عضوًا، من بينهم 21 أصليين، و7 احتياطيين، جميعهم من المحسوبين على التيار المدني بالجمعية.
وسجلت الجمعية التأسيسية أكبر نسبة غياب لأعضائها منذ بدء أعمالها خلال جلستها مساء أمس السبت، وانعقدت الجمعية بحضور أقل من نصف أعضائها، بالمخالفة للائحتها، نظرًا لعدم إمكانية الاحتكام للتصويت حول أحد المواد، في ظل تواجد نحو 40 عضوًا فقط من إجمالي أعضائها المائة.
محمد محيى الدين، وكيل حزب غد الثورة، وأحد المنسحبين، قال في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن الانسحاب جاء "بناء على رفض أغلبية الهيئة العليا للحزب الاستمرار بأعمال الجمعية، على الرغم من المشاركة بجهد لإخراج مشروع دستور في إجماله جيد، وكان يمكن بقليل من التعديلات أن يكون جيدًا جدًا، في ظل أن المختلَف عليه بين القوى السياسية قليل مقارنة بالمتفق عليه".
إلا أن محيى الدين استدرك وأضاف أن "السياسة اقتضت الانسحاب في ظل الرفض الواسع لما جاء في الإعلان الدستوري، والطريقة التي خرج بها، والتمهيد الذي سبقه، وخطاب مرسي الذي لحقه، والذي بدا وكأن الرئيس يخاطب فصيلاً واحدًا من الشعب المصري"، على حد قوله.
في المقابل، أوضح المستشار محمد عبد السلام، مستشار شيخ الأزهر، أن الحوار مع الأطراف المنسحبة لازال مفتوحًا، وأن الكنيسة أبلغت الأزهر أنها ستشكل لجنة من أجل إعادة بحث موقفها بالانسحاب من الجمعية من عدمه، إلا أنه أشار في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إلى صعوبة الموقف خاصة بعد الإعلان الدستوري الذى أصدره الرئيس مؤخرًا، وتزايد أعداد المنسحبين، على الرغم من أن الهدف من إطالة عمل الجمعية كان إعطاء الفرصة لإحداث حالة من التوافق مع المنسحبين.
من جانبه، شدد حسين حامد حسان، عضو لجنة الصياغة المصغرة، في تصريحات لمراسل الأناضول على أن الجمعية ستستمر في أعمالها رغم الانسحابات، وأن اللجنة أوشكت على الانتهاء من المواد التي أحالتها لها الجمعية العامة بعد مناقشاتها النهائية، في حين لم يتبق سوى مواد فصلي الدفاع والأمن القومي والسلطة القضائية.
وعزز تلك التصريحات ما قاله محمد الصاوي، المتحدث باسم الجمعية التأسيسية، إن الجمعية ستنتهي خلال الأسبوعين المقبلين من كتابة الدستور، ليكون جاهزًا لطرحه للاستفتاء العام الشعبي قبل نهاية العام الجاري.
وفي مقابلة خاصة تنشرها وكالة الأناضول للأنباء في وقت لاحق، أوضح الصاوي أن "الجمعية عازمة على عدم الاستفادة من مهلة الشهرين التي منحها إياها الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الأسبوع الماضي".
وكشف مرسي مساء الخميس الماضي عن بنود إعلان دستوري حصن بموجبه ما يصدر عنه من قرارات وإعلانات دستورية، وعدَّل قانون تعيين النائب العام، كما مد عمل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور لمدة شهرين، وأيضاً تضمن قرارًا بإعادة محاكمة المتورطين في جرائم قتل وإصابة ثوار 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
كما أصدر قرارين بإقالة النائب العام وتعيين طلعت إبراهيم نائبًا عامًا جديدًا، ومنح شهداء ومصابي الثوري معاشًا استثنائيًا.
وأدت هذه القرارات إلى خروج مظاهرات مؤيدة ومعارضة لها في عدد من محافظات الجمهورية.