حازم بدر
القاهرة - الأناضول
كشف علي صدر الدين البيانوني، نائب المراقب العام للإخوان المسلمين بسوريا، أن الجماعة رفضت 10 عروض إيرانية بالتفاوض معها حول الأزمة السورية.
وفي مقابلة خاصة مع مراسل وكالة الأناضول، على هامش مشاركته في المؤتمر التأسيسي لتجمع إسلاميي سوريا (التجمع السوري للإصلاح ) بالقاهرة، أوضح البيانوني أن العرض الذي تكرر 10 مرات، أحدهما عن طريقه شخصيا، وكان الرد في كل مرة بالرفض، طالما لم تتوقف إيران عن دعم نظام بشار الأسد على حساب الثورة.
وأضاف: "رغم الوعود الإيرانية بالتوقف عن دعم بشار في كل العروض بالتفاوض، إلا أننا لن نجلس معهم بناء على وعود كلامية، نريد أن نرى على أرض الواقع، ثم نقرر الجلوس".
وشدد البيانوني، خلال المقابلة، على ثبات موقف الإخوان الرافض لانفصال أي مكون من مكونات الشعب السوري تحت مسمى "الحكم الفيدرالي"، ورفض في هذا الإطار ما يشاع عن رغبة الأكراد في الانفصال، محملا بعض القيادات الكردية - وليس كل الأكراد - مسئولية إثارة تلك الدعوات.
وقال بلهجة حاسمة: "سوريا وطن واحد .. الأكراد مكون من مكونات هذا الوطن، كما العلويين والمسيحيين وغيرهم".
وأكد البيانوني أن روح الوحدة لابد أن تكون هي السائدة، وقال ردا على سؤال حول مدى موافقتهم على رئاسة المسيحي جورج صبرا للمجلس الوطني السوري في الانتخابات التي ستجرى قريبا: "ليس لدينا فيتو ضد أي شخص مهما كانت ديانته أو عرقه، فهذه رؤيتا في الماضي والآن ومستقبلا".
وعما ما يتردد حول وجود ميلشيات مسلحة تابعة للإخوان ضمن المقاومة المسلحة، اعترف البيانوني بأن هذا التوجه كان مطروحا، لكن تم رفضه بالإجماع في اجتماعات الإخوان والاتفاق على دعم المقاومة المسلحة بكل توجهاتها، خوفا على وحدة الثورة السورية.
وقال: "هذا وقت الوحدة والاتفاق، وبعد نجاح الثورة وزوال بشار يطرح كل فصيل رؤيته والشعب هو من يقرر".
وكشف نائب مراقب عام إخوان سوريا في هذا الإطار عن وجود توجه لإنشاء حزب سياسي بعد رحيل نظام بشار يختلف في توجهه عن حزب "الحرية والعدالة"، الذي أطلقه إخوان مصر عقب ثورة 25 يناير.
وقال: "حزبنا تدعمه الجماعة وتشارك فيه، لكنه ليس حزبا خاصا بها، كما هو الحال في مصر.. فهو حزب وطني مفتوح للجميع نسهم في إطلاقه مع بقية القوى الوطنية".
وردا على سؤال حول مدى قدرة الحزب على تحقيق النجاح، رفض البيانوني ما يشاع عن أن شعبية الإخوان في سوريا ليست بقوة شعبيتهم بمصر، وقال: "من السابق لأوانه الآن الحديث عن شعبية أي تيار، فسوريا لم تشهد انتخابات حرة نزيهة على مدى 50 عاما .. وكان هناك تعطيلا سياسيا، فكيف يمكن قياس شعبية أي تيار؟ ".
وأضاف: "شعبيتنا ستظهر بعد زوال بشار عندما تكون هناك ديمقراطية حقيقية في البلاد".
وحول الموقف من اللجنة الرباعية الدولية بشأن سوريا التي تأسست بمبادرة مصرية، أثنى البيانوني على الجهود المصرية، لكنه تحفظ على مشاركة إيران بها، مشيرا إلى أنها "لا يمكن أن تكون جزء من الحل، وهي أساس المشكلة".
وقال بلهجة واثقة: "المبادرة التي ستنجح هي مبادرة الشعب السوري الذي قام بثورة شعبية، سيكتب لها النجاح بإذن الله، فالتاريخ يقول أن الشعوب هي التي تنتصر في النهاية".
وعن مقومات هذا الانتصار في ظل التفوق العسكري لقوات بشار، أضاف: "الإخوة في المقاومة المسلحة يتمكنون من السيطرة على بعض معدات الجيش النظامي لاستخدامها في مقاومتهم، فضلا عن الدعم الذي يتلقوه من الأصدقاء والسوريين بالخارج، وهذا كل ما نقدر عليه، وسننتصر به، لقوله تعالي: " وأعدوا لهم ما استطعتم".
ورغم الثقة في قدرات المقاومة المسلحة، إلا أن البيانوني لم يخف قلقه من اختراقات النظام لها، وقال ردا على سؤال حول عودة المقدم خالد الزامل الشهير بالعقيد أبو وليد للجيش النظامي، بعد انشقاقه عنه وانضمامه للجيش الحر: " ليس لدي علم بهذه الواقعة تحديدا .. ولكن لا استبعد وقوعها، فنظام بشار يحاول دائما اختراق الجيش الحر، وعلى قياداته وأفراده أن ينتبهوا لذلك جيدا".
وحول التجمع السوري للإصلاح كهيئة جديدة تضاف للمعارضة السورية، لم ينكر البيانوني خوفه من أن تزيد هذه الهيئة من "تشرذم" المعارضة، إذا لم تسع للتعاون مع الكيانات الأخرى.
وقال: "عندما تلقينا الدعوة للمشاركة قبلنا على أساس أن التجمع يوحد كل التيارات الإسلامية، لكن التحدي الآن هو أن يسعى للتعاون مع الآخرين حتى يكون إضافة لرصيد الثورة وليس خصما منها".