صلاح جمعة
القاهرة - الأناضول
بحثت أجهزة جامعة الدول العربية اليوم التحركات المطلوبة لتذليل العقبات أمام التحقيق في أسباب وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بحسب تصريحات عبد الله البشير رئيس اللجنة الطبية للتحقيق في ظروف وفاة عرفات.
واجتمع البشير اليوم بخصوص هذا الشأن مع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وكذلك مع اللجنة العربية المعنية بإعداد الملف القانوني الخاص بالتحقيق، برئاسة أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة.
وقال البشير في تصريحات صحفية عقب الاجتماعين إن "الأعراض التي ظهرت على الرئيس الفلسطيني الراحل قد تؤكد وفاته بمادة البولونيوم المشعة أو غيرها"، مشيرا إلى أن التقرير الطبي الفرنسي لم يتمكن من الوصول إلى سبب معروف للحالة التي أدت إلى الوفاة، إلا أن التطورات المرضية للحالة لا تتفق مع مرض طبيعي ولكن مع الأعراض التي تسببها المواد السمية .
وأكد البشير أن هناك موادا في التقرير الطبي لم يتم الكشف عنها بسبب الوضع الخاص لحالة وفاة عرفات، غير أن "كل الحقائق تؤكد النظرية السمية، لكن ماهية المادة السامة لم تتحدد بعد" على حد قوله.
ولفت البشير إلى أن معهد الفيزياء الإشعاعية السويسري الذي طلبت منه اللجنة إجراء التحليلات اللازمة لكشف تلك المادة رد خلال الأيام الماضية بأنهم "مهتمون بتقديم المزيد من المساعدة في هذه المسألة الحساسة" ، لكنه طلب موافقة السلطة الفلسطينية ومحاميي السيدة سهى عرفات زوجة الرئيس الراحل، وقد وافقت السلطة فيما لم تصل موافقة محاميي سهى عرفات إلى المعهد .
وأعرب البشير عن أمله أن يتم تحديد المادة المستخدمة بعد فحص الرفات بكل مصداقية وبمنتهى الشفافية، سواء كانت "بولونيوم 210" أو غيرها.
وقال البشير إن الأمين العام للجامعة كان قد وجه رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس تتضمن ما خلص إليه اجتماع مجلس الجامعة في يوليو الماضي على مستوى المندوبين الدائمين لبحث ملابسات اغتيال الرئيس الراحل وذلك بتشكيل لجنة لإعداد ملف كامل يتضمن كافة المعلومات والوثائق والمستندات والتقارير الطبية المتعلقة بوفاته لرفع هذا التقرير إلى اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته القادمة في سبتمبر / أيلول المقبل .
وتوفي ياسر عرفات "أبو عمار" في مستشفى باريس العسكري في 11 نوفمبر 2011 بعد فترة من الحصار الإسرائيلي له في مقر المقاطعة برام الله وسط الضفة الغربية.
ودعا مجلس جامعة الدول العربية منتصف الشهر الماضي إلى تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة على مستوى الأمم المتحدة للتحقيق في وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل تضم شخصيات بارزة ذات كفاءة، وبالتعاون مع السلطة الفلسطينية والمنظمات العربية والدولية.
وطالب مجلس الجامعة، في بيانه الختامي عقب اجتماع غير عادي عُقد في 17 يوليو/ تموز الماضي على مستوى المندوبين الدائمين، "الدول العربية بالمساهمة في توفير التسهيلات اللازمة للجنة التحقيق الدولية وتيسير مهمتها".
وكان رئيس اللجنة الطبية المعنية بالتحقيق في وفاة عرفات، قد صرح في 12 يوليو/ تموز الماضي بأنه "مات مسمومًا بمادة غير معلومة".