محمد الكفراوي
الكويت - الأناضول
بعد سنوات من الإهمال والتهميش على مستوى التيارات المختلفة عاد الشباب الكويتي ليتصدر المشهد السياسي بقوة من خلال قيادته للحراك الذي تشهده البلاد حاليًا.
وإذا كان المحللون يرون أن ثمة لاعبَين رئيسيين يتحكمان في إدارة المشهد، وهما القبائل التي تخشى تراجع تمثيلها، والإسلاميون الذين يشكلون كتلة الأغلبية في البرلمان الأخير، فإن قوى الشباب التي ظهرت على مدار العامين الماضيين استطاعت أن تسحب البساط من تحت أقدام الجميع، ولاسيما في قيادتها للمسيرات وحجم المشاركة بها والدعوة إليها.
ويمكن القول إن القوى الشبابية مثل "تجمع نهج"، وحركتي "حراك" و"حدم" استفادت من خبرات شباب الدول العربية التي اندلعت فيها ثورات شعبية العام الماضي، لاسيما في تكتيك التظاهر وأسلوب الكر والفر مع الداخلية، وكذلك في تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة أغراضها؛ وهو ما يظهر في عجز السلطات حتى الآن عن معرفة من يقف خلف الصفحات والحسابات الإلكترونية التي تحرك المتظاهرين، وأبرزها حساب "كرامة وطن" على موقع "تويتر".
وعلى مستوى القوى السياسية التقليدية، تتصدر الحركة الدستورية الإسلامية "حدس" - الممثل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين - المشهد بكوادرها، وليس بصفتها الرسمية، وهو ما أكده القيادي الإخواني محمد الدلال في حديث سابق مع مراسل "الأناضول" واتفق معه أحد المحللين السياسيين من اليسار تحدثت إليه "الأناضول"، لكنه طلب عدم ذكر اسمه.
والنفي السابق بشأن قيادة الإخوان للحراك لم يحل دون تعرضها لهجوم كبير تشنه بشكل يومي بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على السلطة، والتي تتهم الإخوان بقيادة انقلاب على النظام الحاكم في البلاد.
ويعود تاريخ الإخوان في الكويت إلي العام 1952 الذي شهد الإعلان عن تأسيس جمعية الإرشاد قبل أن تقوم الدولة بحلها لاحقًا؛ ليشهد العام 1963 تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي كجمعية نفع عام تتولى كافة أشكال العمل الخيري التي تقوم بها الجماعة حتى الآن، بينما شهد العام 1991 الإعلان عن تأسيس الحركة الدستورية كذراع سياسية لإخوان الكويت؛ نظرًا لأن القانون يحظر على جمعيات النفع العام الاشتغال بالسياسة.
وإلى جانب "الإخوان" يبرز دور التيار السلفي في قيادة المعارضة كأكبر التيارات تمثيلاً في برلمان 2012 بعدد 12 نائبًا لكن التيار السلفي الذي يتصدر مشهد المظاهرات عبر نوابه تمامًا كما الإخوان المسلمين يختلف عنهم في التنوع الناجم عن الانقسامات التي عانى منها خلال السنوات الماضية.
وتعود بداية التيار السلفي إلى عشرينيات القرن الماضي، بينما شهدت بداية الثمانينيات تأسيس جمعية "إحياء التراث" لتكون واجهة رسمية لعمل الجماعة السلفية على غرار "جمعية الإصلاح"، وتلعب "إحياء التراث" دورًا كبيرًا في قيادة التيار في ظل عدم وجود بناء تنظيمي سياسي معلن.
ويوجد على الساحة حاليًا عدة كيانات سلفية أولها "التجمع الإسلامي السلفي"، وهو التيار الأكبر المعبر عن توجه "إحياء التراث" وتأسس عام 1992، وإلى جانبه توجد "الحركة السلفية" التي تأسست عام 1996، وهي خرجت من عباءة "التجمع"، وكان أبرز ممثليها في مجلس الأمة النائب وليد الطبطبائى قبل أن يستقيل منها، وكذلك "حزب الأمة"، وهو حزب سياسي أعلن بشكل غير قانوني وتم تحويل القائمين عليه للنيابة عام 2005، وأخيرًا هناك "تجمع ثوابت الأمة" المعلن في 2003.
وتتميز الحركات الإسلامية عمومًا في موقفها من الأزمة الراهنة بوضوح الموقف إذ أعلنت عن مقاطعتها الانتخابات ترشحًا وانتخابًا؛ احتجاجًا على التعديل الانتخابي الأخير الذي أصدره أمير البلاد باسم "مرسوم الصوت الواحد" الخاص بنظام التصويت، كما أعلنت بوضوح مشاركتها في المسيرات والمظاهرات المناهضة. ومن بين القوى الموجودة على الساحة حاليا يبرز التيار الليبرالي المحافظ الذي يمثله "التحالف الوطني"، والذي أعلن رفضه لمرسوم الصوت الواحد ومقاطعته للانتخابات رغم دعوة بعض قواعده ونوابه السابقين للمشاركة، وهو نفس الموقف للتيار اليساري الذي يمثله "المنبر الديمقراطي" وهما حليفان، وكلاهما أعلن مقاطعة الانتخابات، لكنهما يرفضان المشاركة في المسيرات والمظاهرات، ومرجع ذلك بحسب عبد الله النيبارى، الأمين السابق لـ"المنبر"، في تصريحات صحفية يعود إلى "رفض التطاول والتجاوز بحق بعض الرموز، وكذلك لتجنب المواجهة المباشرة مع قوات الأمن وما ينتج عنها من أزمات".
وإن كان اليسار تراجع تمثيله في المجالس النيابية الأخيرة إلى حد وجود نائب واحد في مجلس 2012 فإنه يمكن القول بأن الليبراليين تحديدا كانت خسارتهم فادحة في آخر انتخابات، والتي دفعوا خلالها ثمن دعمهم وتحالفهم مع الحكومة في مجلس 2009 ليتراجع تمثيلهم إلى نائبين فقط في المجلس الأخير.