وفي مقابلة مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، وصفت القاضي الوضع الإنساني في سوريا بـ"الصعب جدًا"، مشيرة إلى أن اللجنة تواجه "تحديات كبرى أمنيًّا ولوجستيًّا للوصول إلى الأشخاص الذين هم بحاجة للمساعدة داخل سوريا".
وفي الاتجاه نفسه، أشارت القاضي إلى أن "تعدد الأطراف المتقاتلة في الميدان السوري صعّبت من مهمات اللجنة باعتبار أنّها تتواصل مع كل الفرقاء لتأمين الوصول الآمن لأفرادها إلى المناطق الساخنة".
وأضافت: "نحن من حيث المبدأ غير ممنوعين من دخول مناطق محددة ولكن هناك صعوبات جمّة قد تحول دون ذلك فمثلا الطريق من دمشق الى إدلب (شمال) بات يستغرق حوالي 11 ساعة، بينما في الحالات الطبيعية لا تستلزم أكثر من 4 ساعات".
وأشارت القاضي إلى أن "اللجنة منظمة مستقلة وغير منحازة وحيادية تقدم المساعدات لكل شخص بحاجة لهذه المساعدة".
ولفتت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان إلى تمكن أفرادها في سوريا وبالرغم من كل هذه الصعوبات من الوصول لمناطق حلب وحمص وإدلب وريف دمشق ودير الزور بمعاونة شريكها المحلي، الهلال الأحمر.
وقالت: "بعثتنا كبيرة في سوريا وقد تمت زيادة عددها بعد اندلاع المعارك (بداية الاحتجاجات في مارس/آذار 2011) وهي تعمل بالتنسيق التام مع الهلال الأحمر ما مكنّها في العام 2012 من تقديم المساعدة لمليون و500 ألف شخص من النازحين في الداخل السوري".
وإلى جانب الجهود التي تبذلها في نقل الجرحى، قدّمت اللجنة موادًا غذائية وأغطية كما ساهمت في تأمين المياه النظيفة لـ12 مليون شخص عبر إعادة ترميم خطوط نقل المياه التي تضررت من المعارك، بحسب القاضي.
وبخصوص ما تقدمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاجئي سوريا بلبنان، بيّنت القاضي أن اللجنة تتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والحكومة اللبنانية لمساعدة اللاجئين السوريين في كل المناطق اللبنانية.
وتابعت أنه "مع بدء توافد النازحين السوريين إلى منطقة البقاع اللبناني (شرقا) لم يكن هناك أي دور بعد للمفوضية أو للحكومة اللبنانية، فكان تدخلنا سريعًا لمساعدتهم، كذلك استحدثنا مركز إسعاف في منطقة رأس بعلبك (شرق لبنان) لنقل الجرحى إلى المستشفيات الذين كانوا يصلون وبأعداد كبيرة مع اندلاع الأزمة".
وتحتفل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الشهر الجاري بعامها الـ150 لتكون بذلك أقدم منظمة عون في العالم، حيث تأسست عام 1863.
ويقدم "الصليب الأحمر الدولي" المساعدة الإنسانية وبشكل مجاني للأشخاص المتضررين من النـزاعات والعنف المسلح كما تعمل على تعزيز القوانين التي توفر الحماية لضحايا الحرب.
وتقول القاضي إنّه وبعد مرور 150 عامًا على عمل اللجنة أصبح عملهم أصعب مع تطور الأسلحة وتعدد الأطراف المتقاتلة.
وأرجعت ذلك إلى أن "اللجنة وقبل عشرات السنوات كانت تتفاوض مع الجيوش المتقاتلة والتي كانت وبمعظم الأوقات عبارة عن جيشين متقاتلين أما اليوم فقط أصبحت الأطراف المسلحة المتقاتلة متعددة ما يجعل أمر التفاوض معها لمساعدة الجرحى والمحاصرين أصعب بكثير".
ووفقًا لتقديرات حديثة للأمم المتحدة فإن 4 ملايين سوري، أي خمس عدد السوريين تقريبًا، في حاجة للمساعدة الإنسانية، كما يحتاج 2.5 مليون منهم مساعدات غذائية عاجلة، حيث يحتاج الداخل السوري إلى 519 مليون دولار من المساعدات خلال العام الجاري فقط.