نجوى خليل ـ هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
وصلت مساء اليوم الأحد إلى مقر مجلس الوزراء وسط القاهرة، مسيرات احتجاجية شارك بها المئات من طلاب جامعات مصرية تحت اسم "يوم الغضب الطلابي"، حيث رفعت عدة مطالب على رأسها إقالة وزير التعليم العالي مصطفى مسعد، وذلك وسط تشديدات أمنية مكثفة حول المقر ومحيطه.
وشهد محيط مجلس الوزراء المصري بشارع قصر العيني وسط القاهرة حالة من الاستنفار الأمني، حيث شاركت بتأمينه عشرات المدرعات الشرطية وعربات الأمن المركزي (قوات مكافحة الشغب)، فيما شكل أفراد الأمن المركزي سلسة بشرية حول مباني مجلس الوزراء وغرفتي البرلمان القريبتين.
ووقعت مشادات كلامية بين أحد الضباط وعدد من الطلاب وسط حالة تذمر بصفوف قوات الأمن لدى هتاف عدد من الطلاب "الداخلية بلطجية"، و"لفق لفق القضية هي دي عادة الداخلية"، على خلفية رفض قوات الأمن السماح بمرور مئات الطلاب من الحواجز الخرسانية المحيطة بمبنى مجلس الوزراء.
وتحت شعار "حق الطالب فين"، وبمشاركة طلاب عدد من الأحزاب السياسية والحركات المعارضة على رأسها التيار الشعبي و6 أبريل ومصر القوية والتحالف الشعبي الاشتراكي والاشتراكيين الثوريين، وآخرين مستقلين، هتفت المسيرات لدى وصولها لهدفها النهائي مقر مجلس الوزراء: "حركة طلابية واحدة ضد السلطة اللي بتدبحنا" و"أول مطلب للطلاب وزير ثوري مش إخوان (إشارة لوزير التعليم العالي)".
ومع قائمة من المطالب التعليمية والأخرى الخاصة بجودة الخدمات داخل المدن الجامعية أعلن المشاركون في بيان لهم، حصلت مراسلة الأناضول على نسخة منه، مطالب أخرى منها إقالة وزير التعليم العالي المصري الذي اعتبروه "المسؤول الأول عن التردي الذي وصلت إليه الجامعة"، والإفراج عن كافة الطلاب المعتقلين منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فوراً.
وكان من بين المطالب كذلك، حسب البيان، إيقاف التعامل الأمني مع التظاهرات والاحتجاجات الطلابية، وكفالة حرية الرأي والتعبير السلمى لكل الطلاب، وحريتهم في الاعتصام والإضراب لتحقيق مطالبهم المشروعة، ومنع تقييد العمل السياسي للطلبة داخل الجامعة، وتطوير المستشفيات الجامعية والرقابة الدورية عليها، وضرورة وضع حد أقصى لأسعار الكتب الدراسية ودعمها من الكليات، ووضع آليات محددة لإعفاء الطُلاب غير القادرين.
وأكد المشاركون، حسبما أشار البيان الصادر عنهم اليوم، على استمرار الخطوات التصعيدية لانطلاق الانتفاضة الطلابية بالجامعات المصرية، على حد وصفهم، مؤكدين أن "الثورة الجامعية قادمة" .
وأعلن الطلاب المحتجين أنهم لن ينهوا مظاهرتهم إلا بعد وصول مندوب من وزارة التعليم واستلام مطالبهم، كما رفعوا صورا للمعتقلين من زملائهم، ولافتات كتب عليها "اعتصام اعتصام حتى يصدر أي قرار".
وكان تجمع الطلاب في العاصمة المصرية وضواحيها بدأ في جامعتي عين شمس (شرقي القاهرة)، وحلوان (جنوبي العاصمة)، وتحركوا في مسيرات بمترو الأنفاق إلى مقر جامعة القاهرة (غربي)، كما تحركت أيضاً مسيرتان من هندسة شبرا (شمال القاهرة)، وجامعة الأزهر (شرقي) حتى الوجهة النهائية أمام مقر مجلس الوزراء.
ولم تقتصر مظاهرات الغضب الطلابي على جامعات القاهرة فقط بل امتدت إلى محافظات بمختلف الأنحاء المصرية، حيث نظم عدد من طلاب جامعة الإسكندرية (شمال مصر) مسيرة في إطار اليوم انطلقت من أمام مبنى كلية الهندسة إلى مبنى إدارة الجامعة بمنطقة الشاطبي وسط الإسكندرية للمطالبة بإقالة وزير التعليم العالي، واسقاط قانون الجامعات، والكشف عن ميزانيه الاتحادات والكليات.
ورفع الطلاب لافتات تندد بما اعتبروه "الظلم الواقع عليهم في المدين الجامعية، وتعسف أعضاء هيئه التدريس، وسياسات عمداء الكليات"، وهتفوا ضد وزير التعليم العالي.
كما امتدت التظاهرات كذلك إلى جامعات قناة السويس (شرق)، ودمياط (شمال)، والمنصورة، وكفر الشيخ (دلتا النيل).
وفي نفس السياق قام عدد من طلاب كلية التجارة بجامعة بنها (دلتا النيل) باحتجاز مصطفى مسعد وزير التعليم العالي خلال اجتماعه مع العاملين بالجامعة لمناقشة مشاكلهم .
وحاول الطلاب اقتحام قاعة المؤتمرات الكبرى (مقر الاجتماع) وفتح بابها بالقوة إلا أنهم فشلوا بسبب منع الأمن المدني لهم، وتدخل بعض الطلاب الذين رددوا هتاف "سلمية سلمية".
يذكر أن اليوم الأحد هو اليوم الثاني لاعتصام طلاب المدينة الجامعية بجامعة القاهرة الذي بدأوه بالأمس في إطار احتجاجاتهم للمطالبة بتحسين مستوى الخدمات والأمن، ومنعوا دخول العاملين بالمدينة اليوم لمباشرة عملهم.