أحمد حسان عامر
القاهرة- الأناضول
اعتبرت محكمة القضاء الإداري بمصر في حيثيات قرارها بإحالة دعاوى حل الجمعية التأسيسية للدستور أن المادة الخاصة باختيار أعضاء الجمعية "انطوت على إساءة استعمال السلطة" من قبل مجلس الشعب المنحل، الأمر الذي يثير شبهات حول قانون تشكيل الجمعية.
وقضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار فريد نزيه تناغو نائب رئيس مجلس الدولة اليوم الثلاثاء بوقف النظر فيما يزيد عن 40 دعوى قضائية تطالب ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 والخاصة باختيار أعضائها.
وأفادت حيثيات الحكم الذي اطلع مراسل الأناضول على نسخة منها أن نص المادة حصن قرارات أعضاء مجلسي الشعب والشورى غير المعينين الذين يختارون أعضاء التأسيسية ضد الطعن عليها أمام القضاء الإداري، وأعطاها قوة القانون جاعلاً الطعن عليها من اختصاص المحكمة الدستورية فقط.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن "نص المادة الأولى من قانون 79 لسنة 2012 تضمنت إخضاع قرارات أعضاء مجلسي الشعب والشورى غير المعينين في انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية للرقابة على دستورية القوانين والرقابة على أعمالها الأمر الذى يشوب ذلك النص بمخالفة حكم المادة 48 من الإعلان الدستوري- الصادر في مارس 2011- والتي أسندت إلى مجلس الدولة الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية".
وتابع نص القرار "مما يشير إلى أن وضع المادة المذكورة كان بهدف منع محكمة القضاء الإداري من نظر الطعون التي أقيمت لوقف تنفيذ القرار الجديد الصادر بتشكيل الجمعية بعد أن قصت المحكمة بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية الأولى (في أبريل/نيسان الماضي) وبعد أن تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد القرار الجديد الصادر بتشكيل الجمعية الجديدة وقدمت ضده طعون عديدة".
وأردف "وقصد من المادة الأولى تحصين قرارات الجمعية التأسيسية من رقابة المشروعية التي يختص بها القضاء الإداري، تفلتا من هذه الرقابة على وجه ينطوي على إساءة استعمال سلطة الانحراف".
ويختص القضاء الإداري بما يسمى رقابة المشروعية اي الرقابة على القرارات الإدارية، فيما تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية على القوانين.
وأشار نص قرار المحكمة الإدارية بإحالة دعاوى حل التأسيسية إلى المحكمة الدستورية العليا إلى أن "قانون معايير انتخاب الجمعية التأسيسية لإعداد دستور جديد للبلاد صدر بعد انتخاب الجمعية التأسيسية بالفعل وبعد أن باشرت عملها لمدة شهر تقريبا ولم يتضمن القانون أي ضوابط للاختيار وصدر خاليا من المعايير".
وأعد مجلس الشعب المصري القانون محل الخلاف قبل تشكيل تأسيسية الدستور في يونيو/حزيران الماضي، ولكن تم تعليق التصديق عليه إثر حل المجلس بحكم من المحكمة الدستورية العليا في الشهر نفسه، ثم تم التصديق على القانون من قبل رئيس الجمهورية المنتخب محمد مرسي في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث آلت إليه السلطات التشريعية لحين انتخاب مجلس شعب جديد.
واختتمت حيثيات الحكم بالنص على أنه "لما كان قد تبين للمحكمة أن نص المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 قد شابها شبهات عدم الدستورية، الموضحة سلفاً، وكانت المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية تنص على أن تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، أوقفت الدعوى وأحالت أمر هذه المادة للمحكمة الدستورية للفصل فيها، وبعد أن تفصل في مدى دستوريتها ستعيد الدعاوى إلى القضاء الإداري، فإذا قضت المحكمة بدستورية المادة المذكورة يكون القضاء الإداري غير مختص وإذا قضت بعدم دستوريتها، تتخذ محكمة القضاء الإداري الحكم المناسب آنذاك".
وأجمع خبراء في تصريحات سابقة للأناضول تعقيباً على حكم اليوم أن الحكم يمنح الجمعية التأسيسية للدستور وقتاً كافياً للانتهاء من صياغة الدستور وطرحه للاستفتاء، حيث لن تنظر المحكمة الدستورية الدعوى المحالة قبل مدة تتراوح بين 45 إلى 60 يوماً، بينما بقي من المدة التي يمنحها القانون للجمعية لإتمام عملها حتى الثاني عشر من ديسمبر/ كانون أول القادم.