كريم الحسيني
القاهرة- الأناضول
أسفرت انتخابات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية لاختيار المرشحين الثلاثة في جولة القرعة الهيكيلة لاختيار بابا الأقباط رقم 118 عن حصول الأنبا رافائيل أسقف كنائس وسط القاهرة والأنبا تواضروس والقمص رافائيل أفامينا على أعلى الأصوات ليتم اختيار واحد منهم يوم الأحد المقبل.
المرشحون الثلاثة لخوض القرعة الهيكيلة لا علاقة لهم بالسياسة أو الإعلام أو الأضواء فهدفهم الأساسي هو خلاص الأقباط، وبانتهاء الجولة الأرضية (الانتخابات) بكل صخبها لم يبق أمام المرشحين الثلاثة سوي الركون إلي أنفسهم ليمني كل منهم نفسه بخلافة البابا الراحل شنودة الثالث.
الأنبا رافائيل (ميشيل عريان الحكيم) أسقف عام كنائس وسط القاهرة هدفه "الخلاص" وإيصال الأقباط للسماء فهو يري أن مملكتهم ليست علي الأرض، ويرفض إقحام الكنيسة في السياسية إلا في حالة تقاعس الدولة عن حل مشاكل الأقباط بما يعظم الدور السياسي للكنيسة، وهو خلاف جوهري عن البابا شنودة، لكنه ليس الخلاف الوحيد، فهو يرفض سياسة البابا في الانزواء في غيابات الصحراء وقلالي الأديرة ويري أن مشاكل الأقباط يجب أن تحل "بالنقاش" والمواجهة وليس الهروب.
كما أنه يرفض أن تتحول الكنيسة إلى مؤسسة إنتاجية اقتصادية همها الأرباح وترك النفوس "في الوقت الذي باتت فيه الأديرة في عهد البابا شنودة الراحل قلاع صناعية" .
يطلق عليه "الأسقف الزاهد" باعتباره كان دائم الرفض للترشح للمنصب انطلاقاً من ثقل مسئوليته وقد طلب بالفعل إعفائه من الترشح رغم حصوله علي أكبر عدد من التزكيات لإصابته بمرض مزمن، فضلا عن حصوله علي تزكية خاصة من الأنبا ميخائيل مطران أسيوط - المعروف بشيخ المطارنة- وهو الأسقف الوحيد الذي عاصر ثلاثة باباوات للكنيسة المرقسية وله ثقل كبير في الكنيسة.
الأنبا رافائيل من مواليد 6 مايو/آيار 1958 درس بكلية الطب وحصل علي بكالوريوس طب وجراحة جامعة عين شمس عام 1981 ودرس بالكلية الإكليريكية وتخرج منها عام 1984.
عمل الأنبا رافائيل كطبيب لمدة خمس سنوات ثم ترهبن في دير البرامواس في 28 فبراير/شباط 1990 باسم الراهب يسطس البراموسي، ورسمه البابا شنودة الثالث كأسقف عام لكنائس وسط البلد فاهتم بالشباب وإقامة التسبحة وتعليم اللغة القبطية والألحان ومعروف بعلاقته القوية بالأنبا موسي أسقف الشباب، وله علاقات طيبة بكل التيارات في الكنيسة القبطية وأقباط المهجر.
وهو يرى أن الكنيسة يجب ألا تخرج عن دورها الروحي وإنما تكون داعمة للمجتمع فلا يجب أن نترك ككنيسة خلاص النفوس والاتجاه إلى الأعمال التجارية أو السياسية.
يعرف عنه أنه "شخصية حسية انفعالية"، تظهر انفعالاته بوضوح في حركات يده، كما أنه شخصية حسية، حيث إن نظرات عينيه للأسفل، وهى شخصية تغلب عليها العاطفة أكثر. لكنه شخصية دقيقة ومنظمة الأفكار، فهو يستمع للآراء والحديث.
وخلال رهبنته تتلمذ علي يد الأنبا موسي "حكيم الكنيسة" حتي رسمه البابا شنودة في 1997 أسقفا تحت اسم " الأنبا رافائيل " ليقضي 15 عاماً في أسقفية كنائس وسط القاهرة مسئولاً عن 12 كنيسة بمعزل عن صخب الإعلام ومناحرات القوي الناعمة في المجمع المقدس وأجنحة الكنيسة لينضوي تحت لواء الأنبا موسي إيثاراً للسلام الداخلي لنفسه والذي يسعي لأن يشمل الكنيسة .
ودوما ما يقول ما يهمنا دائما هو جيل الشباب، الكبار اتخدموا وأصبحت لهم جذور في علاقتهم الروحية، بينما هناك قطاع كبير من الشباب يحتاج الى خدمات ويرفض الرقابة، مؤكداً أنه يميل للتفاهم مع الإسلاميين فلديه قناعة داخلية أن أي مسئول في البلاد مهما كانت اتجاهاته الفكرية من مصلحته حفظ الاستقرار والسلام في البلد، وهذا يفتح مجالاً للتعاون مع القيادات.
وهو لا يمانع في الجلوس مع العلمانيين للاستمتاع لآرائهم بخصوص الوضع الاداري والتنظيمي للكنيسة.
وهو يسعي لتنفيذ مقترح لتشكيل مجلس كنائس مصر، يضم كافة الطوائف المسيحية، وهناك مجموعة من القانونيين يعدون لائحة له لا تتعارض مع لائحة مجلس كنائس الشرق الأوسط، وليس شرطاً التوافق حول صياغة القوانين المزمع إعدادها ففي الفترة القادمة بين كل الطوائف.
المرشح الثاني، الأنبا تواضروس أسقف عام البحيرة ولد في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1952 باسم وجيه صبحي باقي سليمان بالمنصورة (دلتا مصر) حصل علي بكالوريوس صيدلة الإسكندرية 1975 وبكالوريوس الكلية الإلكيريكية وزمالة الصحة العالمية بإنجلترا 1985، وهو دائما ما يفتخر في حديثه بالخلفية المصرية، وهو محب بشدة لأقباط المهجر ودائم الثناء عليهم، ووعد بإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس المهجر .
وكان يعمل قبل الرهبنة كمدير مصنع أدوية بدمنهور يتبع وزارة الصحة المصرية إلي أن ترهبن في 31 يوليو/تموز 1988 بدير الأنبا بيشوي ورسامته أسقفا عام 1997.
ويدعو تواضروس إلي ضرورة الاستماع للشباب وإقامة قنوات للحوار معهم والاستمتاع لشكواهم .
وهو شخص هادئ يغلب عليه "الاتزان" وهو يرتب أفكاره في الحديث بشكل سلس ويزن الأمور جيدا، فهو محاور جيد ومستمع جيد، وظهرت أستاذيته في دروس مدارس الأحد على لغة جسده في وقفات ما بين سرد المعلومة، وحركة رأسه لأسفل والعين لأعلى للمتحدث، للتأكد من وصول المعلومة بدقة.
أما المرشح الثالث القمص رافائيل أفامينا، فيجمع بين أصالة الماضي باعتباره تلميذا للبابا كيرلس الراحل، والمستقبل المنشود الذي يتمناه الأقباط تحت لواء بطريرك حكيم يستطيع أن يرسو بسفينة الكنيسة إلي بر الأمان.
ويعد القمص رافائيل أبرز رهبان دير القديس مارمينا بكنج مريوط بالإسكندرية (شمال مصر)، أكبر المرشحين سناً، ويحظى بقبول واسع بين الأقباط نظراً لأنه كان تلميذ البابا كيرلس السادس وهو من مواليد 1942 مواليد بمنطقة روض الفرج بالقاهرة وخريج كليه حقوق، وبمجرد أن انتهى من تعليمه تكرس "تتلمذ" مع البابا كيرلس وترهبن فى 7 أغسطس/ أب 1967 وكان اسمه قبل الرهبنة روفائيل صبحى توفيق، وعمل سكرتيرا للبابا كيرلس السادس من عام 1965 حتي عام 1969 .
والحقيقة أن حياة الرهبنة "التوحد" التي عاشها لم تؤثر فقط علي شخصه وإنما تسللت إلي ملامحه التي هالها السنوات الطوال التي قضاه بالدير بعيداً عن إغراءات العالم وهو ما يظهر جليا في السكينة والهدوء النفسي وبغضه للضوضاء حيث تشعر وأنه عندما يتحدث وكأنه مرشداً روحياً لا يطيق أن يقاطعه أحد، وهو يري في نفسه "البابا كيرلس الجديد" حتي أن حدقة عينه تضيق بمجرد سماعه لاسم البابا كيرلس الراحل .