محمد سعيد
الكويت - الأناضول
نظمت المعارضة الكويتية تجمعاً حاشداً لأنصارها في ساحة الإرادة قبالة مجلس الأمة احتجاجا على ما يعتبرونه "محاولة حكومية للسيطرة على البرلمان".
وحملت المظاهرة عنوان "لا خير فينا إن لم نقلها"، وجاءت قبل ساعات من قرار ستصدره المحكمة الدستورية غدًا حول الطعن المقدم من جانب الحكومة ضد نظام القانون الانتخابي الحالي والقائم على تقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية خمس.
وشن نواب الأغلبية في مجلس الأمة (البرلمان) 2012 ،المنحل بقرار قضائي، هجوماً عنيفاً على الحكومة ورئيسها، معتبرين أن هذه الحكومة "لا تمثل الشعب الكويتي".
وأكد رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، في كلمته، على مواصلة التجمعات حتى يتم تطبيق الدستور والوصول الى حكومة منتخبة دستورية.
وقال: "عملنا في المجالس السابقة وقدمنا عدة اقتراحات لتعديل قانون الانتخاب، لكن الحكومة كانت تعارض وتعرقل"، بحسب قوله.
ورأى أنه "أياً كان حكم المحكمة الدستورية فالمنتصر هو الشعب .. فلو قضت بدستورية الدوائر الخمسة فهو نصر للشعب، وإن قضت بعدم الدستورية فستفتح الباب واسعا أمام إبطال العديد من القوانين غير الدستورية التي لا تحقق العدالة مثل قانون الجنسية وقانون تنظيم القضاء وقانون العسكريين".
من جهته، وصف النائب خالد الطاحوس المحكمة الدستورية بـ"المحكمة السياسية"، معتبراً أن الانتخابات المقبلة ستجرى وفقا للدوائر الخمس "بغض النظر عن الرافضين"، بحسب قوله، محذراً من تعديل القانون الحالي للانتخابات.
وأضاف الطاحوس "السلطة تتهمنا بأننا انقلابين لأننا ندافع عن الدستور، وأقول لها نعم نحن انقلابيون ضد من يريد العبث بالدستور وعلى الفاسدين والظلم والاستبداد"، بحسب وصفه.
بدوره، تساءل النائب جمعان الحربش "أي أمة محترمة في العالم يحل مجلسها 5 مرات خلال 4 سنوات؟"، مؤكدا أنه لا "توجد نية لدى المعارضة للتراجع عن تغيير قواعد اللعبة السياسية، قائلاً: "لن نمشي وفق اللعبة السياسية التي تديرونها وإذا عدلتم الدوائر فلن نسكت".
وتعيش الكويت أزمة سياسية محتدمة منذ يونيو/حزيران الماضي عقب قرار المحكمة الدستورية ببطلان مرسوم الدعوة لانتخابات مجلس الأمة 2012، وقضت في الوقت ذاته بعودة مجلس 2009، والذي كان أمير البلاد أصدر قرارًا بحله في ديسمبر/كانون الأول 2011.
وكلفت الحكومة الكويتية في 9 من أغسطس/آب الجاري إدارة الفتوى والتشريع بإعداد طلب إلى المحكمة الدستورية للطعن بعدم دستورية القانون الانتخابي الحالي المثير للجدل والمعتمد منذ 2006، وذلك بالرغم من تهديد المعارضة باللجوء إلى الشارع إذا تم التخلي عن هذا القانون.
وفيما لم تذكر الحكومة تفاصيل عن رؤيتها لشكل القانون الجديد، قالت تقارير إنها تحبذ العودة إلى أي قانون سابق كالدوائر العشر أو نظام 25 دائرة.
وتقول الحكومة إن الطعن يهدف إلى "تقويم الاعوجاج الحاصل في القانون الحالي وتصويب العملية الانتخابية برمتها في البلاد"، مشيرة إلى أنها تعمل على استبداله بقانون يدعم صحة "التمثيل الشعبي".
وترى المعارضة أن لجوء الحكومة إلى هذه الخطوة يهدف بالدرجة الأولى إلى إقرار قانون انتخابي جديد "يضمن الأغلبية للموالاة"، كما يقطع الطريق أمام عودة الأغلبية (المعارضة) إلى البرلمان كأكثرية كما حدث في الانتخابات الأخيرة في فبراير/شباط من العام الحالي.