عبد الرحمن فتحي، هاجر الدسوقي، محمد عبد الله، صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
رحبت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مصر بحكم قضائي صدر اليوم وقضى بوقف تنفيذ قرار الرئيس محمد مرسى ببدء إجراءات انتخابات مجلس النواب الجديد، فيما أعلن حزب الحرية والعدالة المؤيد لمرسي احترامه للحكم.
وكانت محكمة القضاء الإداري بمصر قضت عصر اليوم بوقف تنفيذ قرار مرسى ببدء إجراءات انتخابات مجلس النواب الجديد، وأحالت المحكمة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية العليا.
وفي بيان لها تلقت مراسلة الأناضول نسخة منه اعتبرت الجبهة - التي تضم قوى المعارضة الرئيسية - أن الحكم "جاء ليؤكد صحة موقف الجبهة منذ البداية بأن قانون الانتخابات تم إعداده بتعجل مريب في مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان المصري التي تتولى التشريع بشكل كامل حاليًا لحين انتخاب مجلس نواب يشاركها في التشريع)".
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر بعدم دستورية 10 مواد من مشروع قانون الانتخابات البرلمانية، وأعادت المشروع لمجلس الشورى الذي قام بدوره بإجراء التعديلات المطلوبة - من وجهة نظره - قبل أن يقرها بشكل نهائي في جلسة استثنائية دون أن يعيدها مرة أخرى للمحكمة.
وفي الاتجاه نفسه دعت جبهة الإنقاذ في بيانها مؤسسة الرئاسة إلى "الالتزام باحترام أحكام القضاء".
وختمت الجبهة بيانها بأن "مجمل الأوضاع التي تمر بها البلاد، خاصة من الناحية الأمنية على مدى الأسابيع القليلة الماضية فقط، كانت تؤكد صعوبة إجراء الانتخابات" في الوقت الذي حددته الرئاسة والتي تبدأ في الـ 22 من الشهر المقبل.
وفي وقت سابق من مساء اليوم، أعلنت الرئاسة المصرية في بيان مقتضب حصلت مراسلة الأناضول على نسخة منه "احترامها الكامل" لحكم محكمة القضاء الإداري بوقف إجراءات الانتخابات البرلمانية وإحالة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية العُليا.
ولم يوضح البيان ما إذا كانت الرئاسة ستطعن على الحكم تمهيداً لإيقاف تنفيذه أم لا، وهو ما اعتبره قانونيون يفتح الباب أمام جميع الخيارات ومن بينها تأجيل الانتخابات المقرر بدؤها في الـ22 من الشهر المقبل.
من جانبه، أعلن حزب الحرية والعدالة، التي ينتمي له الرئيس المصري، احترامه لحكم محكمة القضاء الإداري الذي صدر اليوم.
وقال عزب مصطفى عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، : "لا تعقيب على أحكام القضاء ونحترم قراراته ونلتزم بها".
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول أضاف: "نحن لا نريد إجراء انتخابات تكون باطلة وأن يتكرر سيناريو مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) الماضي الذي تم حله".
وتغير اسم مجلس الشعب إلى مجلس النواب، وفق الدستور الجديد الذي تم إقراره في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
يشار إلى أن أن المحكمة الدستورية أصدرت حكمًا في 14 يونيو/ حزيران الماضي بحل مجلس الشعب لوجود عوار في قانون انتخابات المجلس.
وأضاف مختار العشري رئيس اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة في تصريحات لمراسل الاناضول أن "قرار المحكمة الإدارية بوقف قرار الرئيس الداعي لانتخابات مجلس النواب الجديد قابل للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا والتي من المتوقع أن تقضي بإسقاط هذا القرار".
ومن جانبها رحبت أحزاب "تيار الاستقلال" الذى يضم 30 حزباً سياسياً بقرار محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار الرئيس محمد مرسى ببدء إجراءات انتخابات مجلس النواب، بحسب بيان للتيار حصل مراسل الأناضول على نسخة منه.
ويضم "تيار الاستقلال" 30 حزبًا سياسيًا أبرزها التجمع اليساري، والسلام الديمقراطي، والحزب الناصري، ومصر القومي، ومصر العربي الاشتراكي، والسلام الاجتماعي، وغالبية تلك الأحزاب صغيرة.
وبدوره أعلن حزب الأصالة الإسلامي في بيان له اليوم "احترامه لقرار المحكمة الإدارية بإيقاف الانتخابات، رغم قناعته بأن مجلس الشورى قد قام بمراعاة جميع الملاحظات التي أوردتها المحكمة الدستورية على القانون".
ومن جهتهم تباينت ردود افعال نواب مجلس الشورى حول حكم المحكمة حيث رحب بالحكم محمد محيى الدين عضو المجلس عن حزب غد الثورة وصاحب إحدى دعاوى وقف إجراءات الانتخابات، وقال إن الحكم سيعطى "فرصة لالتقاط الأنفاس، وإمكانية تغيير المعارضون لموقفهم المقاطع للانتخابات"، بحسب قوله.
وأشار محيي الدين في تصريحات لمراسل الأناضول، إلى أن مجلس الشورى أدخل تعديلات في مواد الدوائر الانتخابية، وأداء الخدمة العسكرية، وتصويت المصريين فى الخارج، مما أعطى لهذه المواد صياغات جديدة، وأصبح لزاما معها أن يتم عرض القانون على المحكمة الدستورية مرة أخرى".
وشددت محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر اليوم على ضرورة عرض القانون على المحكمة الدستورية العليا "درءا للشبهات القانونية" التي قد تدفع بعدم دستورية البرلمان الجديد.
في المقابل، قال جمال جبريل النائب المستقل بمجلس الشورى وأستاذ القانون الدستوري، لمراسل الأناضول إن المحكمة الدستورية ليس من حقها النظر فى أى طعون على دستورية مواد القانون، بعد إقراره من مجلس الشورى.
وكانت المحكمة أرجعت حكمها الصادر اليوم إلى عدم قيام مجلس الشورى بإعادة قانون الانتخابات مرة ثانية إلى المحكمة الدستورية العليا للتأكد من تنفيذ التعديلات التي طلبتها الأخيرة في القانون.
وقالت المحكمة إنها استندت في حكمها على المادة 177 من الدستور الجديد الذي تم إقراره نهاية العام الماضي، والذى نص على أن يتم عرض مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات على المحكمة الدستورية العليا قبل إصدارها، وذلك لتقرير مدى مطابقتها للدستور.
وأضافت أن الرئيس المصري لم يحقق ما جاء في المادة السابقة حيث أصدر قراراً بدعوة الناخبين للانتخابات البرلمانية دون أن يعيد مشروع القانون الذي أقره مجلس الشورى مرة أخرى للمحكمة الدستورية لمطابقته مع التعديلات التي طلبتها مسبقاً، وهو بحسب الحيثيات يخالف الدستور
وأوضح جبريل أن قرار محكمة القضاء الاداري بوقف دعوة رئيس الجمهورية للانتخابات، جاء مخالفا لقواعد الاختصاص، ولما استقر عليه مجلس الدولة من أحكام بخصوص أعمال السيادة.
ولفت إلى أن "الأمر كله سياسي، وليس قانونيًا، وتأجيل الانتخابات لبعض الوقت يصب في الصالح العام".