علاء وليد
القاهرة - الأناضول
بعد سيطرة المعارضة على مناطق واسعة من سوريا، ولا سيما المنطقة الشرقية حيث أكبر حقول النفط والغاز، وقعت معظم هذه الحقول في أيدي عصابات منظمة يعجز "الجيش الحر" المعارض عن مواجهتها حاليا؛ نظرا لتفوقها في التسليح وتزايد أعدادها بمرو الوقت، بحسب اقتصاديين ومصادر في المعارضة.
وفي تصريح لـ"الأناضول"، قال عضو المنبر الديمقراطي السوري المعارض، رئيس منتدى الاقتصاديين العرب، سمير العيطة إن "غالبية الحقول النفطية في سوريا خرجت عن سيطرة النظام والمعارضة".
ومضى قائلا إن "عدد من العصابات المنظمة، التي لا يعنيها سوى جمع الأموال، يسيطر حاليا على معظم حقول النفط والغاز، ويعتبرونها ثروة خاصة، حيث يستخرجون النفط الخام بطرق بدائية وينقلونه في صهاريج لبيعه في الدول المجاورة".
ومؤخرا، صدرت تصريحات عن بعض قيادات المعارضة و"الجيش الحر" تفيد بالعمل على إعداد قوة من 30 ألف عنصر لفرض السيطرة على حقول النفط في البلاد.
ووصف العطية هذه التصريحات بـ"غير منطقية"، مضيفا أن "الكميات المستخرجة قليلة، ولا تستدعي شن حرب من أجلها". ولا يوجد تقدير بحجم ما يتم استخارجه من حقول النفط التي فقدت قوات النظام السيطرة عليها.
وقد اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي على استثناء المعارضة السورية من حظر تصدير النفط المفروض من قبل الاتحاد على نظام بشار الأسد.
وهو القرار الذي وصفه العطية أيضا بـ"غير المنطقي"، مضيفا أن "المناطق التي تضم حقول النفط تشهد حالة من الفوضى، كما أن المعدات اللازمة للاستخراج والنقل والتصدير غير متوفرة والموانئ البحرية (أهمها بانياس- غرب) تسيطر عليها قوات النظام".
ورأى أن "ما يتم استخراجه اليوم من نفط خام ما هي إلا كميات قليلة لا تصل لمرتبة الضخ عبر الأنابيب، ومن ثم تصديرها".
وكان الاتحاد الأوروبي قد حظر في سبتمبر/أيلول 2011 استيراد النفط من سوريا كأحد العقوبات المفروضة على النظام.
من جانبه، قال العقيد مالك الكردي نائب قائد "الجيش الحر" إن "السيطرة على حقول النفط من قبل المعارضة بحاجة إلى جيش منظّم بشكل كامل.. الجيش الحر عاجز حاليا عن تنظيم الأمور، خاصة وأن بعض الفصائل والعصابات المسلحة استغلت الظرف لصالحها وسيطرت على حقول نفط".
ووصف الكردي، في تصريح لـ"الأناضول"، تصريحات اللواء سليم ادريس رئيس هيئة أركان الجيش الحر حول إعداد قوة كبيرة لفرض السيطرة على حقوق النفط بأنها "غير قابلة للتطبيق".
بدوره، قال المقدم مهند الطلاع قائد المجلس العسكري والثوري التابع للجيش الحر في محافظة دير الزور، (شرق) التي تحوي أكبر حقول النفط والغاز، إن "هنالك حاجة لتشكيل قوة منظمة ومدعومة بالسلاح والذخيرة لفرض السيطرة والحد من سرقات النفط، وإن لم يتم ذلك سريعاً فإن الأمور ستخرج عن نطاق السيطرة بشكل أكبر، حيث تتزايد قوة العصابات المسلحة وعددها وأسلحتها التي أصبحت تتفوق على ما يمتلكه الثوار".
وكانت المؤسسة العامة للنفط التابعة للنظام قد أعلنت أن إجمالي خسائر قطاع النفط منذ بداية الأزمة السورية في مارس/آذار 2011 وحتى الربع الأول من عام 2013، قد بلغت 635 مليار ليرة سورية (نحو 6 مليارات دولار)، وذلك نتيجة ما أسمتها بـ"التعديات الإرهابية" التي طالت البنى التحتية للمنشآت النفطية وقيمة كميات النفط المؤجل إنتاجها بسبب توقف التصدير، بحسب صحيفة "الثورة" الناطقة باسم النظام. وبلغ إنتاج سوريا من النفط قبل الأزمة نحو 380 ألف برميل يومياً، وفقا لآخر الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام.