أحمد المصري
الدوحة ـ الأناضول
تجنبت الدول العربية التعليق - رسميًا - على الاستخدام المفرط للقوة الذي بدأ مؤخرًا من قبل السلطات العراقية ضد المتظاهرين السلميين، وهو ما أرجعه محلل سياسي إلى انشغال الكثير من الدول العربية وخاصة ما يُعرف بـ "دول الربيع العربي" بهمومها ومشاكلها الخاصة.
وبدعوى وجود "إرهابيين"، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك فجر أمس؛ مما أسقط قتلى وجرحى، وفجر أعمال عنف بين مسلحين وقوات للجيش في عدة محافظات، بينها ديالي، أودت بحياة ما لا يقل عن 85 شخصًا حتى مساء اليوم.
وبينما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن "قلقه البالغ" من تطورات الأوضاع في العراق، مطالبًا الحكومة العراقية بـ"إجراء تحقيق عاجل وشفاف" في أحداث "الحويجة"، لم يصدر عن أي دولة عربية حتى مساء اليوم الأربعاء أي تعليق رسمي على أحداث الحويجة.
وحول ذلك، قال المحلل السياسي السعودي محمد آل زلفة، عضو مجلس الشورى الأسبق، في تصريح خاص لمراسل وكالة "الأناضول": "ما يحدث في العراق مأساة حقيقية، لا سيما بعد ما حدث أمس في الحويجة من هجوم مسلح على معتصمين عزل يطالبون بحقوق يضمنها لهم الدستور وقوانين حقوق الإنسان".
وتابع: "متظاهرون عزل يقعون في مواجهة مع قوة عسكرية، قتلت وجرحت من جرحت ولازال لديهم النية أن يستمروا في هذا المنوال بكل أسف، والمنطقة تشهد كل هذه التطورات والمتغيرات في ظل صمت عربي".
وعن تفسيره لهذا الصمت العربي الرسمي، قال: "ماذا تتوقع من العالم العربي؟ أصبح كل قطر عربي مهتمًا بشئونه ومشاكله؛ مصر في ظروف لا يعلمها إلا الله، وتونس وليبيا مثلها".
وتابع: "البلدان المتماسكة هي بلدان مجلس التعاون الخليجي، وهي لها اهتمام كبير بما يحدث في العراق وسوريا كون ما يحدث ليس بعيدًا عن أيدي النظام الإيراني، والهجوم الذي قامت بها حكومة نوري المالكي الطائفية ضد السنة في مناطق الحويجة يدخل ضمن التصعيد التي تريده إيران خشية أن يسقط النظام السوري، ولكن دول الخليج أيضا لها حساباتها فيما يحدث حولها".
وتابع: "دول الخليج تقف إلى جانب الحقوق المشروعة، وأتصور أنهم يقفون الى جانب الحق المشروع سواء للعراقيين او السوريين بطرق مختلفة، وربما السياسة الخليجية نشطة جدا على جميع المستويات في سبيل منع إراقة المزيد من الدماء التي تسفك في كل مكان دون أى اهتمام".
وتوقع آل زلفة وجود تحركات دبلوماسية خليجية غير معلنة بالتنسيق مع دول أخرى لمحاولة وقف الهجوم على المعتصمين .
وأعرب عن يقينه بأن الدبلوماسية السعودية ومعها دبلوماسية دول مجلس الخليج يتعاونون على جميع الأصعدة لـ "إيقاف هذه المهازل التي تحدث بالعراق".
ورأى أنه "يجب أن يكون هناك تنسيق بين دول الخليج وتركيا، التي لها تاريخ طويل في حماية السنة في العراق والشام ، ومع مصر بوصفها أكبر دوله عربية حتى يكون لها موقف".
لكنه شكك في أن يكون لمصر دور فيما يحدث في العراق حاليا، في ظل نظام الإخوان المسلمين الذي يحكم البلاد، الذن وصفهم بأنهم "يفتقدون إلى الحنكة السياسية"، على حد تعبيره، لافتا إلى أنهم "يلهثون وراء تطبيع العلاقات مع إيران".
وحذر آل زلفة إيران، قائلا: "إيران تعمل على اشعال المناطق القريبة منها محاولة الا تمتد النيران الى داخل ايران، لكن مهما كان الامر فإنها لن تكون في منأى عن هذه النيران في القريب العاجل.
وفي رده حول ما إذا كان موقف السعودية السابق من الاحتجاجات العراقية ينسحب على الوضع الحالي، (بعد أن قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في تصريحات سابقة له ردا على موقف بلاده من الاحتجاجات العراقية : اننا لا نتدخل في الشئون الداخلية للدول)، قال آل زلفة: "عدم التدخل في شئون الدول سياسة خليجية وسعودية ثابته، لكن اعتقد أنهم لن يكونوا بعيدين عما يحدث حاليا، خصوصا أن ما يحدث في العراق أمر مخيف".