ياسر البنا
غزة-الأناضول:
لم تتخيل الطالبة آلاء مطر، يوما أن أحلامها الكبيرة، بالحصول على تقدير عال في امتحانات الثانوية العامة، واختيار التخصص الجامعي الذي ترغب به ، قد تتبخر فجأة على وقع الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة.
محاولات الطالبة مطر بالحفاظ على تماسكها قبل دقائق من دخول قاعة الامتحان في مدرسة بشير الريس الثانوية للإناث في مدينة غزة، لم تفلح، حيث صاحت باكية:"لا أريد التقدم للامتحان.. لم أراجع دروسي.. قُصف بيتنا..".
وقالت مطر لوكالة الأناضول للأنباء:" بالأمس صباحا، تعرض منزل مجاور لنا للقصف مما لحق أضرارا كبيرة بمنزلنا ..لذلك لم أتمكن من إكمال مراجعة دروسي، بسبب حالة الرعب والتوتر التي أصبت بها".
وتابعت " لا نستطيع الدراسة والتركيز بسبب أخبار التصعيد , ناهيك عن انقطاع التيار الكهربائي المتواصل، وأصوات المولدات الكهربائية المزعجة".
وقتل 16 فلسطينيا وجرح نحو 70 آخرين، في الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي على القطاع، منذ الإثنين الماضي.
ورغم التوصل لاتفاق تهدئة "شفوي" بين الفصائل وإسرائيل مساء السبت، فإن عودة الأوضاع للانفجار مجددا واردة، حيث لم تصمد "تهدئة" تم التوصل إليها الاسبوع الماضي، وعاودت إسرائيل غاراتها، فيما ردت الفصائل الفلسطينية بقصف المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع بالقذائف.
وأمام مدرسة فلسطين الثانوية وسط مدينة غزة, جلس محمد فروانة يراجع -بتوتر شديد -مادة الرياضيات في محاولة لاستيعاب أكبر قدر من مفرداتها قبل أن يخوض الامتحان.
وشكلت امتحانات الثانوية هذا العام والتي بدأت يوم 9 يونيو/حزيران الجاري تحديا كبيرا أمام فروانة الطالب في الصف الثالث الثانوي, في ظل أجواء التصعيد الإسرائيلي على القطاع، فضلا عن مشكلة انقطاع التيار الكهربائي.
وقال فروانة للأناضول: "سمعت ليلة الجمعة, دوي انفجار كبير هزَّ منزلنا الواقع في حي النصر غرب مدينة غزة, وسرعان ما تركت كتبي لأتوجه لمستشفى الشفاء, وشاهدت عدد من المصابين بينهم صديقٍ لي, كانت إصابته بالغة".
وتابع :"عندما عدت للبيت أدركني الوقت لمتابعة دروسي, وأصابتي التوتر والقلق، وظلت صورة صديقي ثابتةفي مخيلتي لا تريد أن تفارقني".
ولفت الطالب الغزوي إلى حرصه على الجد في الدراسة ليحصل على مجموع كبير لدخول كلية الهندسة,لكن في ظل الأوضاع الراهنة, لم أعد يستطيع مواصلة دراسته بشكل جيد، بحد قوله.
من جانبها أكدت مدرسة اللغة العربية نادية زقوت, أن الغارات الإسرائيلية تشكّل خطرا كبيرا أمام الطلاب وعلى تحصيلهم الدراسي, وستؤثر على مستواهم.
وقالت إن عدد من الطالبات لم يكملن سير امتحاناتهن, وفضلن عدم تقديم باقي الامتحانات منذ بدء القصف على غزة, حيث توقعن الرسوب لصعوبة المذاكرة في ظل هذه الأجواء.
أما مدرس اللغة الانجليزية عبد الرحيم خوصة, فرأى أن إسرائيل لم تختر توقيت التصعيدعبثا، لكنها تحيّنت هذه الفرصة المصادفة لتقديم الطلاب لامتحاناتهم الثانوية, كي تدمر مستقبل الطلاب الفلسطينيين-حسب قوله.
من ناحيته حمّل محمد أبو شقير وكيل وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة,الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن " تداعيات التصعيد على المسيرة التعليمية"، مناشدا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري.
وأوضح أن طلاب الثانوية العامة هم الأكثر تأثرا خلال هذه الفترة, نظرا لتواصل القصف على الأحياء السكنية في أنحاء القطاع.
ووعد المسؤول الفلسطيني أن " تضع لجنة تصحيح الامتحانات في حسبانها الظروف التي مر بها الطلاب خلال الامتحانات"، وقال "لا داعي لقلق الطلاب, وأولياء الأمور، فسنقف إلى جانبهم".
يا/إم