محمود مروة
بيروت- الأناضول
أطلقت جمعية إسلامية خيرية العام الدراسي للاجئين السوريين في أنحاء مختلفة من لبنان.
وبدأ الطلاب، أمس الإثنين، يومهم الدراسي الأول في مدارس الإيمان التي تشرف عليها "جمعية التربية الإسلامية" في مرحلة التعليم الابتدائي، فيما تبدأ مرحلتا التعليم الإعدادي والثانوي الأسبوع المقبل، وذلك ضمن الأعمال الخيرية التي تقوم بها للاجئين في مناطق طرابلس وعكار والضنية وغيرها.
وفي جولة بإحدى تلك المدارس في مدينة طرابلس، شمال لبنان، قام بها مراسل وكالة الأناضول للأنباء في لبنان، وجد أنه يتم تدريس المناهج التربوية السورية بعد تنقيحها من السياسة التعليمية التي وضعها نظام بشار الأسد في سوريا، ويتم التركيز على تدريس العلوم والرياضيات واللغات، ما عدا صفوف الشهادات الرسمية والتي تدرس فيها المناهج اللبنانية ليتسنى حصولهم على معادلتها بالشهادات اللبنانية.
ونظرا لعدم وفرة الأماكن الدراسية، يتلقى التلاميذ التعليم بعد الظهر؛ ما يسمح لهم بـ 20 ساعة تعليم أسبوعيا بدلا من 30.
وتقدم المدارس للتلاميذ اللاجئين جميع المستلزمات من كتب وأقلام وغيرها من مستلزمات الدراسة، إضافة إلى وسائل نقلهم من أماكن سكنهم إلى المدارس بالمجان.
وفي حين أنّ الهيئة الإدارية معظمها من اللبنانيين، فإن الهيئة التعليمية هي سورية تماما؛ إذ أن المعلمين هم من اللاجئين السوريين ويتقاضون راتبا شهريا يقارب الـ600 دولار، وفقا لما صرح به رئيس الجمعية غسان حبلص لـ"الأناضول".
وأضاف أن عدد المعلمين حتى الآن وصل إلى مائة معلم، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 350 معلما في كافة الأراضي اللبنانية.
وعن عدد التلاميذ، قال حبلص إنهم يبلغون حتى الآن 21 ألف طالب في كافة أنحاء لبنان، 6 آلاف في الشمال وحده، فيما يتوزع الـ 15 ألف الباقين على بقية الأنحاء، ويتكلفون قرابة 12 مليون دولار أمريكي.
وفي هذا الإطار، أعلن حبلص أنه تم عرض مشروع تدريس ورعاية الطلاب اللاجئين على عدد من المؤسسات الخيرية المحلية والعربية، من بينهم وزارة الشؤون الاجتماعية التي أبدت استعدادها للتعاون.
وفي حين نفى رئيس الجمعية أي علاقة للأحزاب السياسية بهذا المشروع، أكد أنه سيعقد اجتماعا قريبا مع رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، معربا عن أمله في أن يجد "أصداءً جيدة وطيبة لدى رئيس الحكومة، وأن يتمكن من مساعدتنا انطلاقا من منصبه الرسمي، ومن كونه ابن طرابلس".
ولفت حبلص إلى أن استمرار المشروع يتوقف على الدعم المادي، مشيرًا إلى أن الجمعية تنتظر دعمًا من دولة قطر ومن منتدى رجال الأعمال السوريين في لندن، وجمعية الرحمة العالمية الكويتية، ورابطة العلماء السوريين في جدة، وهيئة الإغاثة الإسلامية، وجهات سورية وعربية أخرى.
وفي لقاءات مع بعض أولياء أمور الطلاب، رصد مراسل "الأناضول" سعادتهم الممزوجة ببعض الحسرة، وقال أحدهم: "سجلت اثنين من أولادي في المدرسة، أما الثالث فقد تركته إلى جانبي من أجل أن يساعدني في تحصيل لقمة العيش".
وأكد أولياء أمور آخرون أنهم انتقلوا إلى المناطق التي تتواجد فيها مدارس الإيمان بهدف تأمين التعليم لأولادهم، فيما صرخت سيدة في الخمسين من عمرها وسط حشد كبير من التلاميذ وأولياء الأمور: "أين الأسد كي يرى ماذا حل بشعبه"، في إشارة إلى بشار الأسد.
ويواكب هذا المشروع التدريسي في طرابلس مشروع آخر للدعم النفسي والاجتماعي خاص بالأطفال اللاجئين تتولاه مجموعة "ورد" التطوعية.
وتتكون هذه المجموعة من متطوعين قادرين على تقديم هذا النوع من الدعم، وتتلقى مساندة من جمعية الهلال الأحمر القطري.