أيمن الجملي
تصوير: ياسين القايدي
تونس- الأناضول
"لا يمكن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بدون عصيدة الزقوقو، أو (الصنوبر الحلبي) التي نقدمها للصغار والكبار لإدخال الفرحة والسرور عليهم في هذا اليوم".
بهذه الكلمات بدأت عائشة التي التقاها مراسل الأناضول وطفلها في السوق البلدي للعاصمة تونس حديثها عن المولد النبوي، الذي تكاد أهميته لدى التونسيين توازي الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى.
وأضافت عائشة: "في الصغر كنا نعد العصيدة بالسمن والعسل والطحين وزيت الزيتون، وكانت تسمى (العصيدة البيضاء) أما اليوم فالحال غير الحال، فمكونات عصيدتنا القديمة لا تناسب معدة العباد اليوم والذين يفضلون (عصيدة الزقوقو)".
وهنا يقاطع الابن رضا أمه قائلا: "تصر أمي كل مولد على تقديم العصيدة العربي (البيضاء)، لكننا لا نكترث ونفضل الأخرى (الزقوقو)".
وعصيدة الزقوقو هي مزيج من حبات نبات "الصنوبر الحلبي" المطحونة (نوع من المكسرات)، حيث تخلط بالحليب والسكر، وتطهى على نار هادئة، وتحرك باستمرار إلى أن تتخثر، وبعد ذلك يتم سكبها في أوعية من الفخار تسمى "صحاف" إلى النصف، ويملأ النصف الثاني بـ"الكريمة" ثم تزيّن الصحاف بالفواكه الجافة واللوز وغيره.
وتشهد محلات الفواكه المجففة هذه الأيام إقبالا كبيرا للشراء منها، إضافة لشراء حبات "الصنوبر الحلبي" والحلوى لتحضير تلك العصيدة وتزيينها بمختلف الأشكال والألوان، كما يرتفع سعر الصنوبر ويتضاعف أحيانا .
وورث التونسيون العصيدة عن أجدادهم، وأضحت عادة اجتماعية وتقليد متصل بهذه الذكرى التي لا تغيب عن أغلب البيوت التونسية، حتى تطورت وأخذت طابعا عصريا يتماشى والنظام الغذائي هذه الأيام.
وتقدم العصيدة صبيحة ذكرى المولد (يوم 12 ربيع أول من العام الهجري)، وتقوم العائلات بتبادل الزيارات و تبادل صحاف "عصيدة الزقوقو"، ويتهافت الصغار لتناولها كونها حلوة الطعم.
وتستهلك السوق التونسية قرابة 300 طن من "الزقوقو" سنويا في هذه المناسبة، وتضطر السلطات لاستيراد جزء من حاجاتها السنوية من الجزائر المجاورة، حسب منظمة الدفاع عن المستهلك الحكومية.
ونظرا للتكلفة العالية لـ"عصيدة الزقوقو" لا تستطيع العديد من العائلات أن تشتري مكوناتها، فتلجأ إلى إعداد عصيدة مشابهة ولكن بمكونات أقل تكلفة