إيهاب عبده
القاهرة – الأناضول
حدثان مرتقبان يفصلهما ساعات قليلة، لكنهما يثيران قلق المستثمرين المصريين منذ فترة طويلة، الأول فاعليات الذكرى الثانية للثورة المصرية غدا التي من المتوقع أن تشهد حشدا كبيرا من قوى سياسية مؤيدة وأخرى مناوئة للرئيس المنتخب محمد مرسي، والثاني، حُكم محكمة جنايات بورسعيد بعد غد السبت في القضية المعروفة إعلاميا باسم "مجزرة بورسعيد".
وقال رئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، جمال محرم، إن الأمور يجب أن تهدأ حتى نستطيع تشغيل عجلة الإنتاج مرة أخرى ونحقق أهداف الثورة بزيادة معدلات النمو الاقتصادي وجذب استثمارات كبيرة للدولة.
وأضاف محرم في تصريحات هاتفية للأناضول "الاضطرابات الحالية لن تشجع على زيادة الاستثمارات أو رفع معدلات النمو.. تحديات اقتصادية كبيرة تواجه مصر على رأسها جيوش العاطلين عن العمل وزيادة معدلات التضخم".
وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق معدل نمو 3.5% ما يستلزم ضخ استثمارات لا تقل عن 276 مليار جنيه مصري خلال العام المالي الجاري، مع زيادتها خلال السنوات المقبلة للوصول إلى معدل نمو 7% عام 2022، بحسب تصريحات سابقة لوزير الاستثمار أسامة صالح.
من جانبه، أكد أمين اتحاد المستثمرين العرب ورئيس وحدة المشاركة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي، السفير جمال بيومي، على أنه لا يعارض تنظيم المظاهرات شريطة أن يكون التظاهر من أجل البناء لا الهدم.
وانتقد بيومي اعتصام بعض من جماهير النادي الأهلي المصري "الأولتراس" أمام مقر البورصة المصرية أمس الأربعاء، وتعطيلهم لحركة المرور في مرفق مترو الأنفاق وكوبري أكتوبر بالعاصمة القاهرة.
ونظم "أولتراس أهلاوي" اعتصامات أمس شلت حركة المرور في العاصمة المصرية للمطالبة بالقصاص لضحايا مجرزة بورسعيد من مشجعي النادي الأهلي.
وتتجه أنظار جموع المصريين بعد غد السبت إلى بورسعيد للاطلاع على حكم محكمة الجنايات في قضية مقتل 72 من مشجعي النادي الأهلي المصري، خلال مباراته مع النادي المصري البور سعيدي، فبراير الماضي 2012، وهي القضية المعروفة إعلاميا باسم "مجرزة بورسعيد".
وقال بيومي للأناضول "حان الوقت لتنظيم المظاهرات لأننا لسنا في حرب أهلية ويجب أن يكون هناك أسلوب متحضر للتعبير عن المطالب.. هناك حالة من عدم الثقة في الأخرين وسوف تؤثر على سقف البيت الذي نعيش فيه".
وحول أثر الفاعليات المرتقبة على المساعدات الخارجية ومفاوضات القروض التي تطلبها الحكومة المصرية من جهات تمويل أجنبية منها صندق النقد الدولي، أكد بيومي على أن مصر لها دور محوري كبير في المنطقة وبقية الدول تحرص على مساعدتها لتحقيق الاستقرار ومنع الاضطرابات قائلا:" إسرائيل ذاتها لا تتمنى أن تكون مصر مضطربة فما بالك بأمريكا والخليج"، لكنه استطرد وأعرب عن قلقه من تأخر معدلات النمو وتعطيل خطط القضاء على الفقر والبطالة.
وتُشير أحدث تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر إلى أن معدل البطالة في البلاد بلغ خلال الربع الثالث من العام الماضي 12.5%، ما يمثل تحديا هو الأكبر اقتصاديا واجتماعيا أمام الحكومة المصرية، التي تخطط لتوفير 800 ألف فرصة عمل سنويا لخفض معدلات البطالة.
بدوره، أعرب أمين عام جميعة مستثمري العاشر من رمضان، أيمن عبد الله، عن أمله في انتهاء فاعليات الغد بدون مشكلات، حتى لا تتزايد جراح قطاع الاستثمارات في البلاد، مضيفا أن الاستثمارات المحلية والأجنبية في مصر تراجعت خلال العامين الماضيين بنسب كبيرة بسبب عدم الاستقرار الأمني والسياسي.
وقال عبد الله إنه لا يتوقع حدوث أية اضطرابات في المناطق الصناعية على خلفية أي مناوشات محتملة غدا بين القوى المعارضة والمؤيدة للنظام الحاكم، مؤكدا على أن أصحاب المصانع أطلقوا حملات توعية الفترة الماضية لحث العمال على الإنتاج وإقناعهم بأن زيادة معدلات الإنتاج هو السبيل الوحيد لإنقاذ الدولة من عثرتها الاقتصادية وللحفاظ على فرص العمل القائمة وزيادتها لاحقا.
وطبقا لبيانات هيئة التنمية الصناعية فقد وصل عدد المدن الصناعية في مصر إلى 94 مدينة صناعية منها 23 في محافظات الصعيد.
وشمالا، حيث محافظة بورسعيد، أكد مدير جمعية المستثمرين بالمنطقة الحرة بالمحافظة، مجدي كمال، على أن حركة الاستثمارات متوقفة تماما في المحافظة منذ اندلاع ثورة يناير قائلا:" لم يفتح مصنع واحد جديد منذ الثورة ونتمنى انتهاء فاعليات الغد وأزمة مجزرة بورسعيد بدون مشكلات".
واستبعد كمال إثارة مشكلات من جانب "أولتراس مصراوي" رابطة مشجي النادي المصري البورسعيدي، في حالة إصدار أحكام مشددة على المتهمين في قضية "مجزرة بورسعيد"، مضيفا أن "الأولتراس" بينهم شباب لديه قدر كبير من الوعي ويعلم أن إثارة المشكلات ستؤثر على حركة التجارة والاستثمار في المحافظة، مشددا على ضرورة تحقيق الاستقرار في البلاد لجذب المستثمرين وتوفير فرص العمل وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وتراجع الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي إلى 15.5 مليار دولار من 36 مليار دولار قبل اندلاع ثورة يناير .
بدوره قال مدير العلاقات الخارجية بجمعية مستثمري مدينة بدر، أحمد عبدالغني ، إن المستثمرين بالجمعية قلقون من تظاهرات الغد ومصابون بالتشاؤم من الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.
وأضاف عبدالغني للأناضول أن الجمعية عقدت أمس الأربعاء، اجتماعا لبحث أزمة ارتفاع الدولار أمام العملة المحلية "الجنيه"، ما أثر سلبا على وارادات مستلزمات صناعية هامة في صناعات حيوية مثل الأدوية.
عا - مصع