مصطفى حبوش
غزة – الأناضول
حمل بلال عبد القادر (8 أعوام) حقيبته وسار في طريق مدرسته المعتاد بعد حرب ثمانية أيام غيرت معالم غزة.. تنقلت عيناه بين شوارع مدينة كان كل شيء فيها مختلفاً.. فدكان العم "أبو محمود" لم يعد هنا.. والملعب بات حفرة عميقة.. والشارع تزاحم بالحجارة وقطع الحديد وشظايا الصواريخ وبقايا زجاج مكسور وألوان الرماد.
وصل إلى مدرسته التي لم تسلم من القصف الإسرائيلي فكل شيء فيها مدمر لا صفوف.. لا مقاعد.. لا سارية أو علم.. لم يعد ذلك الضجيج الذي تعود عليه يخيم على أجوائها.. ولم ير أطفالاً يركضون فرحاً.. ولم يعد ذلك الازدحام على شباك بائع الحلوى.. فالجميع هنا منشغل بأحاديث الحرب.
تقدم بلال بخطوات بطيئة تجاه صفه المدمر جراء القصف الإسرائيلي وقال "هنا كان".. شق طريقه بصعوبة من وسط الركام والحجارة المبعثرة والمقاعد المحروقة مستنداً على حافة كرسيه المكسور حتى وصل السبورة وحمل قطعة "طبشور" ملقاة على الأرض وكتب "ما ذنب مدرستنا؟".
ألقى "الطبشور" من يديه وخرج من فصله واتجه نحو ساحة مدرسته المدمرة التي تناثرت فيها شظايا الصواريخ وقطع الحجارة وانتشرت فيها رائحة البارود فهناك تجمعوا يستمعون إلى درس جديد فإصرارهم على العلم كان أقوى وقال "سندرس فوق الركام".
بعد انتهاء الدرس ذهب بلال كالعادة ليلتقي بصديقه بجوار حديقة المدرسة التي باتت "ركامًا مندثرًا" فهو مكانهم المتفق عليه لكنه لم يجده.. فأخذ ينظر هنا وهناك ويسأل هذا وذاك: أين محمد؟ فلم يجبه أحد، فاتجه وعيناه حائرتان إلى مدرسه وسأله: أين هو؟ فأجاب بعد أن مسح دموعه: "لقد قتله اليهود".
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في حكومة غزة عن استئناف الدراسة في المدارس الحكومية يوم السبت 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012.
وقال مدير العلاقات الدولية والإعلام معتصم الميناوي بالوزارة لمراسل "الأناضول" للأنباء إن "العدوان الإسرائيلي على غزة تسبب بوقوع أضرار جسيمة في 50 مدرسة، وتسبب بخسائر لقطاع التعليم بلغت نحو 4 ملايين دولار أمريكي".
وأشار إلى أن خمسة موظفين من قطاع التعليم قتلوا، وأصيب أكثر من 300 آخرين ما بين طلبة ومعلمين خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة.
وبدأت في التاسعة من مساء الأربعاء الماضي بتوقيت غزة (7 تغ) هدنة بين حكومة غزة وإسرائيل برعاية مصرية، بعد 8 أيام من بدء إسرائيل هجومها على قطاع غزة، باغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس أحمد الجعبري، أعقبته بتوجيه غارات جوية متواصلة، دون توقف ما أسفر عن مقتل 163 وإصابة أكثر 1500 فلسطيني.