حازم بدر
القاهرة-الأناضول
"هل يوجد عندك كتاب (معالم في الطريق)؟".. قبل ثورة 25 يناير كان رواد سوق الكتاب القديم في وسط القاهرة، والمعروف باسم "سور الأزبكية" يهمسون بهذا السؤال في أذن محمود حلمي بائع الكتب القديمة، حيث كان هذا الكتاب من بين عشرات الكتب التي يتم تداولها في سرية وحذر، وكأنها نوع من أنواع المخدرات، ولكن اليوم يقف حلمي وسط السوق معلنًا بصوت عالٍ عن امتلاكه نسخة نادرة منه.
ويرجع الكتاب إلى المفكر وعضو مكتب الإرشاد السابق بجماعة الإخوان المسلمين سيد قطب، وكان امتلاكه مؤشرًا لانتماء صاحبه إلى الجماعة التي كانت توصف وقت النظام السابق بـ "المحظورة"، وكان أعضاؤها يخضعون للملاحقة الأمنية.
ويعبّر حلمي عن سعادته بهذا التغيّر، والذي منح سوق الكتاب "قبلة الحياة" على حد وصفه، مضيفًا لمراسل الأناضول: "سوق للكتاب بدون حرية لا قيمة له".
ثلاثة كتب أخري للكاتب عبد الحليم قنديل، المنسق العام لحركة "كفاية" المعارضة لنظام الرئيس السابق حسني مبارك، كان يحظر بيعها أو عرضها داخل السوق، وهو الوضع الذي تغيّر تمامًا بعد الثورة، كما يقول بائع الكتب أيمن رضا.
رضا وقف بكل حماس أمام الكشك "محل صغير" الخاص به في السوق ينادي على الكتب الثلاثة وهي "ضد الرئيس"، "كارت أحمر"، "الرئيس البديل"، لكنه قال لمراسل الأناضول: "الإقبال عليها ليس بالكثافة المتوقعة، فهي تباع في وقت أصبحت لم تعد فيه الحرية عملة نادرة".
لكنه مع ذلك سعيد بهذه الحالة، متمنيًّا أن تظل كذلك، وأضاف: "ستزداد سعادتي عندما يصبح بإمكاني أن أنادي بنفس الحماس على كتاب ينتقد جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي لها الرئيس المصري محمد مرسي".
نفس الأمنية تكررت على لسان صلاح عزب الذي كان ينادي على مذكرات "الفريق سعد الدين الشاذلي"، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، وهو من الكتب التي كانت ممنوعة من العرض.
ويقول عزب: "صحيح أننا نعيش في سعادة هذه الأيام، لأننا نبيع في العلن كتبًا كنا نبيعها في الخفاء، ولكن ما نتمناه ألا نضطر مستقبلاً إلى العودة لأسلوب الماضي".