هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
تسود حالة من الهدوء الحذر أرجاء ميدان التحرير، وسط القاهرة، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة الذي يوافق الذكرى الثانية لثورة الـ 25 من يناير/كانون الثاني 2011.
يأتي ذلك بعد ليلة ساخنة شهدت اشتباكات بين متظاهرين وعناصر من الشرطة في شارع قصر العيني المؤدي إلى ميدان التحرير، ما أسفر عن إصابة 16 شخصًا، بحسب بيان صدر فجر اليوم عن وزارة الصحة المصرية، دون أن يحدد ما إذا كان المصابون من المتظاهرين أو عناصر الأمن.
ووقعت الاشتباكات بشكل متقطع منذ ظهر أمس عقب قيام المتظاهرين بمحاولة إزالة الجدار الخرساني الفاصل بين الشارع وميدان التحرير.
وبحسب مراسلة الأناضول، تواجد في ميدان التحرير حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم (8 تغ) بضعة مئات من المتظاهرين، فيما بدأ توافد الباعة الجائلين على الميدان بالمأكولات والمشروبات. كما انتشرت في بعض انحاء الميدان أعداد كبيرة من المقاعد التي ينصبها الباعة الجائلون لاستقبال زبائنهم.
ونظم ما بين 400 إلى 500 متظاهرا وقفة احتجاجية بالميدان، شهدت هتافات تركز على الدعوة لإسقاط النظام الحالي، معتبرين أن الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين ومرشدها حلوا محل الرئيس السابق حسني مبارك – الذي اسقطته الثورة - والحزب الوطني الذي كان حاكما في عهد مبارك.
ومن بين الهتافات التي رددها المتظاهرون: "بالطول والعرض هنجيب مرسي الأرض"، في إشارة إلى إسقاطه، و"اضرب غاز (قنابل الغاز المسيل للدموع).. اضرب حي (الرصاص الحي) يا مرسي دورك جاي (التالي)"، و"ثورة ثورة حتى النصر"، و"يسقط يسقط حكم المرشد".
وانتشرت في أرجاء الميدان – الذي يستعد لاستقبال مسيرات تنظمها المعارضة المصرية في الذكرة الثانية للثورة بداية من بعد ظهر اليوم - العديد من اللافتات المناهضة لجماعة الإخوان المسلمين ولحكومة هشام قنديل حيث كتب عليها: "استفتاء مزور.. ودستور باطل"، و"الشعب يريد إسقاط النظام"، و"لا لحكومة الإخوان الفاشلة"، و"لا لدولة الظلم والفقر".
وتم تعليق أكبر اللافتات على مجمع التحرير بالميدان – مبنى ضخم يحوى عدد كبير من المصالح الحكومية - تحمل عبارة: "الشعب يريد إسقاط النظام".
ويلاحظ حرص محافظة القاهرة على تسيير اعمال النظافة بشكل طبيعي في المناطق المحيطة بميدان التحرير، فيما أعلنت وزراة الصحة الدفع بـ 40 سيارة إسعاف في ميدان التحرير وميدان عبد المنعم رياض المجاور تحسبا لأي طارئ.
على الجانب الأمني، لوحظ انتشار مكثف لعناصر الأمن في محيط السفارة الأمريكية القريبة من الميدان، فيما قامت عناصر الأمن بتعلية السور الخرساني في شارع القصر العيني الذي أدت محاولات لإزالته أمس من قبل متظاهرين إلى وقوع اشتباكات مع قوات الأمن.
واعتلى صباح اليوم عشرات المتظاهرين أغلبهم صبية تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاما الحاجر الخرساني في مدخل شارع ريحان المؤدي لميدان التحرير. ودخل هؤلاء الصبية في مناوشات متقطعة ومحدودة مع قوات الأمن.
ووجهت قوى سياسية معارضة وحركات ثورية مختلفة نداءات للحشد في ميدان التحرير وميادين عديدة في محافظات مصرية أخرى اليوم الجمعة في الذكرى الثانية للثورة.
وتبدأ المسيرات في التوافد على الميادين بعد صلاة الجمعة، وتصل أعداد المتظاهرين إلى ذروتها مع حلول ساعات المساء.
وترفع هذه القوى مطالب عدة من بينها: إنجاز دستور لكل المصريين يستهدف تحقيق نظام ديمقراطي لدولة مدنية حديثة، والقصاص لشهداء الثورة ومصابيها، وتوفير ضمانات لانتخابات حرة ونزيهة، والمطالبة بعدالة انتقالية وعدالة اجتماعية، وتطهير وزارة الداخلية وأجهزة الدولة ومحاكمة كل المتسببين في الفساد المالي والإداري.
وبينما أعلنت بعض القوى بشكل صريح نيتها لإسقاط ما أسمته بـ"دولة الإخوان"، أكد البعض الآخر أنه لا يهدف من خلال مشاركته في إحياء ذكرى الثورة إلى إسقاط النظام الحالي.