واشتدت التجاذبات وحدة النقاش بين أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) في جلساته الأخيرة بين ضاغطة من أجل إقراره وأخرى رافضة له، ما سبب تأجيل التصويت عليه في أكثر من جلسة.
وحدد المؤتمر، حسب المتحدث الرسمي باسمه، عمر حميدان، يوم 5 مارس/آذار القادم موعدًا نهائيًّا للتصويت على القانون لإقراره بشكل نهائي.
وقبل يومين، أصدر الاتحاد الليبي للمنظمات غير الحكومية، الذي يضم عددًا من مؤسسات المجتمع المدني، بيانًا يطالب فيه بضرورة إشراك الليبيين في الاستفتاء على مشروع القانون.
وأشار البيان إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية هي لصياغة الدستور، وحذّر من "مخاطر" و"تداعيات" قد تترتب على إقرار مشروع قانون العزل السياسي قبل صدور دستور للدولة.
وطرح المؤتمر الوطني العام في جلسته الأخيرة مشروع تحصين للقانون؛ حتى لا يتم الطعن فيه قضائيًّا؛ لمخالفته بعض مواد الإعلان الدستوري.
وعن هذا المسعى، قال الناشط الحقوقي معتوق بوفردة إن "المسعى مشبوه والقانون بصيغته هو استغلال لثغرات في القانون الليبي؛ ليكون القانون مفصلاً حسب أشخاص بعينهم يمثلون جبهة معارضة داخل المؤتمر للجبهة التي تسعى لإقرار القانون".
وأضاف لـ "الأناضول" أن "الحل المنطقي هو تفعيل القضاء الليبي الذي يمكنه مقاضاة أي مفسد أو جاني يعتلي المناصب السيادية في الدولة، وقانون العزل السياسي بشكله الحالي يعني عزل كل الليبيين لأنهم جميعا اشتغلوا في منظومة القذافي الحكومية".
واعتبر الناشط السياسي نور الدين بلحاج أن "كتلة حزب العدالة والبناء، صاحبة مشروع القانون، تسعى لإقصاء كتلة تحالف القوى الوطنية".
أما نجية الحوتي، مواطنة ليبية، فقالت إن النسيج الاجتماعي الليبي "تأثر بانقسام الليبيين إلى مؤيد للنظام السابق ومعارض له، ومن يسعى للعزل يعمق هذا الشرخ في المجتمع".
من جانبها، قالت أسماء سريبة، نائبة البرلمان المؤقت عن تحالف القوى الوطنية، إن قانون العزل السياسي "يصطدم مع الإعلان الدستوري (صدر في أغسطس/آب 2011) الذي يكفل حقوق الإنسان في ليبيا".
وحذّرت من أن القانون بعد إقراره سيطال أعضاء المؤتمر والحكومة، وستعود ليبيا إلى "نقطة الصفر من جديد".
وعلى الجانب الآخر، شرح محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، أسباب طرح حزبه لمشروع القانون، بقوله: "نحن ننطلق من مبدأ الفاسد لا يصلح".
وتساءل في تصريحات سابقة لـ"الأناضول": "كيف يستطيع من تشرب ثقافة معمر القذافي، التي سارت بالبلاد إلى جرف هار، أن يشارك في عملية إصلاح وبناء البلاد؟"
وأضاف: "نحن نريد من خلال الدعوة لهذا الأمر منع إعادة إنتاج ثقافة النظام السابق، ويمكن في سبيل ذلك أن نضحي ببعض الأشخاص الذين ربما يطالهم القانون وهذا لا يعني إهانتهم، نحن نحترمهم وربما يكرمون أيضًا على موقفهم تجاه الثورة".
وتقدمت عدة أحزاب مثل "العدالة والبناء"، و"الأصالة والمعاصرة"، و"الوطن"، بالإضافة لمستقلين، بمسودة لقانون العزل السياسي، معتبرين أن "العزل السياسي درع واقٍ للدولة من أعداء الثورة والمتسلقين".
وشهدت الأسابيع الماضية مسيرات كبيرة بمختلف ساحات المدن الليبية تطالب بإقرار قانون العزل السياسي الذي ينصّ على العزل السياسي لكلّ من كان جزءًا من النظام السابق أو تولى مناصب سيادية.