محمد الخاتم
الخرطوم –الأناضول
رحبت الخرطوم بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتجديد تفويض الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان تحت البند العاشر بدلا من الرابع.
لكن جهات معارضة وحقوقية سودانية أعلنت رفضها لهذا القرار، معتبرة أن التفويض طبقا للبند الرابع هو الأنسب للحالة السودانية.
ويمنح التفويض طبقا للبند الرابع الخبير المستقل حق التقصي الميداني لأوضاع حقوق الإنسان في السودان، بينما يختزل التفويض طبقا للبند العاشر دور الخبير في تقديم العون الفني للحكومة بعيدا عن أي طابع رقابي.
وتعليقا على قرار مجلس حقوق الإنسان الدولي، قال وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة في تصريحات صحفية عقب صدور القرار مساء الجمعة أن تجديد تفويض الخبير النيجيري مسعود بدارين تحت البند العاشر يمثل انتصارا للسودان.
وشدد دوسة على التزام حكومته بالتعاون مع الخبير المستقل في مهمته التي عدها "فرصة للسودان للتقدم في مجال حقوق الإنسان".
وطالب مجلس حقوق الإنسان حكومة الخرطوم بالسماح للخبير المستقل بالتنقل في كافة أرجاء البلاد بحرية، وذلك بعد أن شكى الأخير في التقرير الذي قدمه للمجلس في جلسة الأربعاء الماضي بعدم السماح له بزيارة مناطق النزاع في إقليم دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق عند زيارته للخرطوم في يونيو/حزيران الماضي وهي الزيارة الأولى له منذ تعيينه في مارس/آذار الماضي.
ويحارب الجيش السوداني تحالفا عسكريا يشمل ثلاث حركات دارفورية والحركة الشعبية قطاع الشمال التي تنشط عسكريا في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة الجنوب.
وقال وكيل وزارة العدل عصام الدين عبد القادر الذي قدم كلمة السودان في اجتماع المجلس الذي انعقد مساء الخميس الماضي في جنيف إن عدم زيارة الخبير لإقليم دارفور سببه عامل الزمن.
وأضاف أن حكومته ستسمح له في زياراته القادمة بزيارة كافة أقاليم السودان؛ لأنها ليس لديها ما تخفيه عن العالم.
وأشار إلى أن بلاده عقدت آمالا كبيرة علي ولاية الخبير تحت البند العاشر بعد أن ظلت ردحا من الزمن خاضعة للبند الرابع.
واتهم عبد القادر الخبراء الذين عينهم المجلس الدولي تحت البند الرابع بالتحامل على حكومته والتركيز على كل ما من شأنه إدانة السودان والإساءة إلى سمعته، على حد قوله.
وطالب المجتمع الدولي بمساعدة حكومته لتعزيز حقوق الإنسان بالتشجيع والمساندة وليس التشنيع والإدانة.
في المقابل، قال مسؤول اللجنة القانونية بتحالف أحزاب المعارضة السودانية كمال عمر لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن قرار المجلس بتجديد التفويض تحت البند العاشر "محبط جدا".
واتهم المجتمع الدولي بعدم الاكتراث بما وصفها بـ "الانتهاكات الفظيعة" لحقوق الإنسان في السودان رغم ادعائه حمايتها.
وطالب عمر مجلس حقوق الإنسان الدولي بتعيين خبير متفرغ للشأن السوداني، وقال إن "أوضاع حقوق الإنسان بالسودان حاليا تمر بأسوأ مراحلها"، مستشهدا بما وصفه بالحملة الوحشية للأجهزة الأمنية لخمد الاحتجاجات الأخيرة على ارتفاع أسعار المحروقات.
ورأى عمر وهو المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة الإسلامي حسن الترابي أن البند الرابع هو الأنسب للحالة السودانية وليس العاشر.
وأضاف أن تحالف المعارضة بصدد مخاطبة مجلس حقوق الإنسان لتبصيره بما يدور من "فظائع" في السودان، لأن المجلس، كما يقول عمر، "غير مطلع عليها بجانب إطلاق حملة واسعة لاطلاع الرأي العام العالمي بتلك الفظائع".
من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية ملاذ وقيع الله إن البند العاشر يحد من قدرة الخبير على الضغط على الحكومة لتحسين حالة حقوق الإنسان بالبلاد خاصة في مناطق النزاع.
وأضافت لمراسل الأناضول أن منظمات حقوق الإنسان الوطنية غير راضية عن نقل التفويض من البند الرابع إلى العاشر، ورأت أن ذلك يفضي لتدهور أوضاع حقوق الإنسان وليس حمايتها.
يشار إلى أن السودان انسحب في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري من الترشح لعضوية مجلس حقوق الإنسان الدولي نيابة عن أفريقيا بعد احتجاجات جرت في دول غربية بسبب سجل السودان في ملف حقوق الإنسان، لكن وزارة الخارجية قالت إن انسحابها كان طوعا.
وحررت المحكمة الجنائية الدولية في العام 2009 أمر قبض بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بدارفور قبل أن تضيف إليها تهمة الإبادة الجماعية العام التالي.