نور جيدي
مقديشو ـ الأناضول
أثار انسحاب مقاتلي حركة الشباب المجاهدين من مدينة "كسمايو" جنوب الصومال أمس الجمعة جملة من التداعيات والتساؤلات.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء رأى مراقبون أن سقوط "كسمايو" يمثل "صفعة قوية" لحركة الشباب المجاهدين، لكنهم حذروا من عودة النزاعات القبلية للمدينة.
وتعليقاً على هذه التطورات، قال عبد القادر عثمان الخبير في شئون القرن الأفريقي والأمين العام لجمعية الصحفيين الصوماليين إن كسمايو تعد أكبر معاقل حركة الشباب المجاهدين، وفقدانها "نكسة وصفعة قوية" للحركة.
وأوضح لمراسل الأناضول أن المدينة كانت أكبر معقل تدريب عسكري لعناصر الشباب المجاهدين، فضلاً عن كونها مدينة استراتيجية من الناحية العسكرية والاقتصادية؛ حيث تعتبر همزة وصل تجارية بين المناطق الجنوبية والأخرى المطلة على الحدود الكينية.
وعد عثمان سقوط "كسمايو" بيد القوات الصومالية "مكسبا حكوميا ورصيدا جديدا يضاف إلى سجل الانتصارات العسكرية التي حققتها الحكومة الصومالية الحالية".
وحول التحديات التي قد تواجه الحكومة الصومالية في كسمايو، قال عثمان إن "التحدي الأكبر هو تشكيل إدارة للمدينة".
ورجح عودة الصراع القبلي إلى شوارع مدينة كسمايو من جديد، مشيراً إلى أنه "لا يوجد توافق حكومي ـ قبلي على تشكيل إدارة حكومية في المدينة؛ وإلى وجود زعماء لجماعات مسلحة وأخرى قبلية يسعون لحجز نصيبهم من الموارد الاقتصادية للمنطقة".
واستبعد عثمان أن تترك حركة الشباب كسمايو بسهولة بيد القوات الكينية والصومالية، وقال: "تواجد الحركة في المدينة سيتغير حتماً، وستلجأ إلى أساليب عسكرية أخرى كتنفيذ حرب عصابات داخل المدينة وشن حملات اغتيال تطال رموز الحكومة الصومالية".
وأعرب عثمان عن اعتقاده بأن تصفية الشباب المجاهدين من المدينة سيأخذ وقتاً طويلاً، وسيستنزف موارد مالية كبيرة.
في السياق ذاته، قال الإعلامي الصومالي معلم أحمد لمراسل الأناضول إن الأمر المهم الذي حققته الحكومة الصومالية هو استيلائها على ثاني أكبر مدينة في جنوب الصومال، بعد مدينة مقديشو التي انتزعت سيطرتها من يد حركة الشباب في نهاية العام الماضي.
ورأي أن فقدان "كسمايو" يشكل خسارة كبيرة لحركة الشباب المجاهدين؛ "فهي مدينة استراتيجية ذات نشاط اقتصادي كبير، ومن الصعب أن تجد الحركة بديلاً اقتصادياً يعوضها خسائرها المالية في كسمايو".
وأضاف أن "حركة الشباب بعد خساراتها كسمايو ستكون عرضة بشكل أكبر للضربات العسكرية؛ فهي خسرت أكبر معاقلها الاستراتيجية".
لكن أحمد حذر أيضاً من تأثيرات سلبية على المنطقة كلها بسبب سقوط "كسمايو"، مشيراً إلى أنه "من المحتمل أن تندلع حرب قبلية بين القبائل القاطنة في المدينة، وهي قبائل متنازعة تاريخياً على الموارد الاقتصادية في كسمايو".
وأوضح قائلاً: "الحكومة الصومالية لا تسيطر بشكل كامل على المدينة، كما أنها غير قادرة على تشكيل إدارة إقليمية توافقية في المدينة، نظراً لتركيبتها القبلية المتنوعة".
وتوقع أن "تحاول تلك القبائل البروز من جديد قبل تنصيب الحكومة الصومالية إدارة إقليمية للمنطقة؛ مما يعيد دوامة العنف القبلي إلى المنطقة بعد 4 سنوات خضعت المدينة لحكم حركة الشباب".
غير أن الإعلامي الصومالي رأى أن "المسألة أكبر من تشكيل إدارة صومالية للمنطقة، حيث أن الحكومة الكينية تعلق أمالاً كبيرة على سقوط المدينة بيد قواتها"، متوقعا أن "تسعى نيروبي إلى تشكيل إدارة إقليمية تابعة لها بحكم الفيدرالية التي أقرها الدستور الصومالي".
وأضاف أن "الحكومة الكينية تدفع حالياً ثمناً غالياً في سبيل تحقيق مآربها السياسية والاقتصادية في المنطقة، ويوجد أكثر من إدارة إقليمية تم تشكيلها في نيروبي في السنوات الماضية، وتعتبر كينيا الدافعة الرئيسية لتأسيس تلك الادارات الاقليمية في جنوب الصومال".
وأوضح: "القوات الكينية لا تندرج بشكل كامل تحت قيادة قوة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال (أميصوم)"، مشيراً إلى أن "عدد قواتها ليس معلوما بالنسبة لقادة "الأميصوم"، وتبدو أنها تتصرف وحدها في محاولاتها الأخيرة لانتزاع السيطرة على كسمايو من يد الشباب المجاهدين؛ مما يرجح أنها تبحث عن أغراض سياسية واقتصادية من وراء الاستيلاء على المدينة".