محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
طالب حزب "التقدم والاشتراكية" اليساري، المشارك في التحالف الحاكم، البرلمان المغربي بغرفتيه بعقد جلسة طارئة لبحث مستجدات إقليم نزاع الصحراء.
وجاءت تلك الدعوة إثر بروز ما اعتبره دعمًا أمريكيًا لمشروع قرار مرتقب لمجلس الأمن يقضي بتوسيع صلاحيات بعثة "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بإقليم الصحراء.
تقدمت الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي الإثنين الماضي بمسودة قرار حول نزاع الصحراء تتضمن أساسًا مقترحًا بمراقبة حقوق الإنسان، ومن المقرر مناقشة تلك المسودة في 25 أبريل/ نيسان الجاري.
ووجهت كتلة "التقدم والاشتراكية" بمجلس النواب، رسالة إلى كريم غلاب، رئيس المجلس، تطالبه فيها بـ"اتخاذ ما يراه مناسبًا من تدابير وإجراءات من أجل عقد جلسة عامة مشتركة للبرلمان بغرفتيه (النواب والمستشارين) لمناقشة موضوع مستجدات قضيتنا الوطنية (الصحراء)"، وفق الموقع الإلكتروني الرسمي للحزب.
كما شددت الرسالة على ضرورة استدعاء سعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، لحضور اجتماع للجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بالبرلمان، لإحاطة البرلمانيين علمًا بآخر مستجدات قضية الصحراء ومناقشتها.
واستندت الرسالة على الفصل 68 من الدستور المغربي الذي ينص على أن "تنعقد الجلسات المشتركة برئاسة مجلس النواب"، ويمنح اللجنة البرلمانية صلاحية عقد "اجتماعات مشتركة للاستماع إلى بيانات تتعلق بقضايا تكتسي طابعًا وطنيًا مهمًا".
ويشارك "التقدم والاشتراكية" اليساري في التحالف الحكومي إلى جانب ثلاثة أحزاب أخرى، هي "العدالة والتنمية" الإسلامي، الذي يقود أمينه العام، عبد الإله بنكيران، الحكومة المغربية، و"الاستقلال" (محافظ)، و"الحركة الشعبية" (وسط).
وأبلغ المغرب اليوم روسيا رفضه تغيير طبيعة مهمة "المينورسو" بإقليم الصحراء وتوسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وكان المغرب أعلن الاثنين الماضي، عن رفضه تغيير طبيعة مهمة البعثة الأممية "المينورسو" المسؤولة عن حفظ السلم بالصحراء وتوسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وجاء التعبير عن الرفض في بيان للديوان الملكي المغربي في أعقاب اجتماع انعقد بتعليمات من العاهل المغربي محمد السادس، وشارك فيه مستشارون ملكيون، وعبد الإله بنكيران، وعدد من الوزراء، وزعماء الأحزاب السياسية المغربية.
ونوه بيان الديوان الملكي المغربي إلى "توظيف قضية حقوق الإنسان بشكل ممنهج من قبل أطراف النزاع الأخرى٬ في محاولة منها لإخراج مسلسل التفاوض عن مساره٬ واستغلال ذلك كمبرر لعدم الانخراط بشكل جدي وبنية حسنة في البحث عن حل سياسي، وذلك منذ تقديم المملكة المغربية في 2007 للمبادرة الخاصة بالتفاوض حول منح حكم ذاتي لجهة الصحراء" وفق البيان سالف الذكر.
ولفت إلى أن جهود المغرب "لفائدة النهوض بحقوق الإنسان بكافة التراب الوطني٬ بما في ذلك الأقاليم الجنوبية٬ بإشادة المجتمع الدولي والعديد من الشركاء الدوليين".
ومن المرتقب أن يرفع كريستوفر روس، المبعوث الخاص للأمين العام للأممم المتحدة إلى الصحراء، في 22 أبريل/ نيسان الجاري تقريرًا إلى بان كي مون، الأمين العام للمنظمة، بشأن نتائج زيارته الأخيرة للمنطقة خلال الفترة من 20 مارس/ آذار الماضي إلى 3 أبريل/ نيسان الجاري.
ويتوقع أيضًا أن يعقد مجلس الأمن الدولي أواخر أبريل/ نيسان الجاري اجتماعًا للنظر في قرار يقضي بتمديد مهمة بعثة "المينورسو" في المنطقة لسنة إضافية، بجانب بحث إمكانية توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وتشرف الأمم المتحدة على المفاوضات، بمشاركة جزائرية وموريتانية، بحثًا عن حل نهائي للنزاع، منذ توقيع المغرب و"جبهة البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/ آذار من العام الماضي، وانتهى دون إحراز تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) بقرار أممي لمجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 690 في أبريل/ نيسان 1991، ومهمتها الأساسية تنظيم استفتاء في إقليم الصحراء وحفظ السلام ومراقبة تحركات القوات المتواجدة فيها من جيش المغرب والجيش الصحراوي تحت قيادة جبهة "البوليساريو".
وتشرف بعثة "المينورسو" على احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين المغرب وجبهة البوليساريو في العام 1991.