حازم بدر
القاهرة - الأناضول
لا يدخل شراء الحلوى في ذكرى ميلاد النبي محمد في نطاق الفرائض ولا الواجبات أو حتى المستحبات، وفق أغلب آراء علماء الفقه، ومع ذلك فإن هذه العادة المتوارثة منذ العهد الفاطمي لا تزال من العادات الرئيسية في احتفالات المصريين بالمولد النبوي.
ورغم أن احتفالات المصريين بمولد خاتم المرسلين (في 12 ربيع أول من العام الهجري) تأتي وسط أزمات سياسية متلاحقة وظروف اقتصادية طاحنة، إلا أن المشهد بأحد محال الحلوى الشهيرة بوسط القاهرة ينبئ بأن هذه العادة قادرة على الصمود في وجه أي أزمات أو ظروف.
محمد حلمي، الذي كان يشرف على إعداد أربع علب من الحلوى ليقوم بإهدائها لأقاربه في المولد النبوي الذي يوافق 24 يناير/ كانون ثان، قال لمراسل الأناضول "مهما كانت الظروف لا يمكن أن أتخلى عن هذه العادة".
وتابع "أعرف أننا نعاني ظروفًا اقتصادية طاحنة، ولكن هناك مبلغ 500 جنيه (نحو 80 دولارًا) أخصصها سنويًا لشراء الحلوى مهما كان سعرها، ومن الممكن أن تقل الكميات التي أهديها لأقاربي كل عام، لكن لابد أن أهديهم".
ورفض حلمي التخلي عن هذه العادة التي يرى عدد من علماء الدين في مصر أنها تلهي عن الهدف الأساسي للمناسبة، وهو الاقتداء بسنة النبي محمد خاتم المرسلين في هذه الذكرى السنوية، متسائلاً: "لماذا يستكثرون علينا الفرحة، هذه مسحة فرح وسط المرارة التي نعيشها بسبب السياسة والظروف الاقتصادية الصعبة".
ووصل سعر كيلو الحلوى إلى 25 جنيهًا (4 دولارات) بالنسبة للأصناف العادية، و40 جنيهًا للأصناف الفاخرة (6 دولارات ونصف تقريبًا).
ويلتقط أطراف الحديث خالد محسن، الذي كان يصطحب أسرته المكونة من الزوجة وأربعة أبناء أثناء شرائه الحلوى قائلاً لمراسل الأناضول "طبعًا كيلو واحد لا يكفي، سأشتري على الأقل 2 كيلو حتى لو كان السعر أكثر من ذلك"، مضيفا "هذه فرحة ينتظرها الأطفال، ولا يمكن أن أخيب أملهم مهما كان السعر".
تمسك محسن وغيره من المصريين بهذه العادة التي قد ترهقه ماديًا، هو ما دفع حسين شحاتة أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر إلى إعداد دراسة شرعية وجه فيها نداء للمصريين بالعمل على "توفير ثمن حلوى المولد لتخصيصها للفقراء والأرامل والمجاهدين في الدول الإسلامية".
وقال شحاتة في دراسته التي أعلن نشرها منذ أيام "هذه العادة ليس لها علاقة بالتأسي بقيم وخلق وسلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تدخل في نطاق الفرائض ولا الواجبات أو المندوبات أو المستحبات، وليس لها دليل من الكتاب والسنة".
وأضاف "لا يوجد دليل قطعي الدلالة على أن صناعة وشراء الحلوى في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم حرام"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن "الأولى توفير ثمنها لإطعام البائس الفقير"، بحسب تعبيره.
وأكد شحاتة أنه "لا يجوز شرعًا على المسلم أن يُنفق على الحاجيات قبل كفاية الضروريات، وكذلك لا يجوز له الإنفاق على التحسينات قبل كفاية الضروريات والحاجيات".