نادر الصفدي
غزة- الأناضول
انتقدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم السبت إلى بدء مشاورات تشكيل الحكومة الانتقالية، التي يترأسها، معتبرة هذه الدعوة "منفردة" و"انتقائية".
ففي تصريح لمراسل "الأناضول"، قال فوزي برهوم الناطق باسم الحركة إن "دعوة عباس للبدء بمشاورات تشكيل الحكومة جاءت منفردة ودون مشاورات مع الفصائل الفلسطينية، أو الجانب المصري الراعي لاتفاق المصالحة".
ومضى قائلا إن هذه الدعوة تأتي "مخالفة تماماً" لاتفاقات المصالحة التي وقعتها الفصائل في القاهرة والدوحة، وتأتي في سياق تعامل حركة (التحرير الوطني الفلسطيني) "فتح" (التي يتزعمها عباس) بانتقائية مع ملفات المصالحة، وبما يتماشى مع ظروفها ومصالحها وحدها".
ورأى أن "الظروف حتى اللحظة في الضفة الغربية غير مهيأة للمصالحة، وما تقوم به فتح من حملات إعلامية ضد حماس وممارسات قمعية بحق عناصرها، يؤثر سلباً على المصالحة ويضع العقبات أمام تحقيقها" على حد قوله.
وطالب برهوم الرئيس عباس بالتعامل مع ملفات المصالحة الخمسة (تشكيل الحكومة، والانتخابات الرئاسية والتشريعية، والمجلس الوطني، ومنظمة التحرير، والحريات العامة والمصالحة المجتمعية) كـ"رزمة واحدة وبالتوازي ودون انتقائية"، إضافة إلى الرجوع إلى الجانب المصري الراعي لاتفاق المصالحة لتحديد أي موعد لمشاورات تشكيل الحكومة.
وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن ظهر اليوم أنه قرر بدء مشاوراته من اليوم لتشكيل حكومة التوافق الوطني.
وتابع، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا": إن "هذا سيكون وفقًا لإعلان الدوحة، وتنفيذًا للجدول الذي أقرته القيادة الفلسطينية في اجتماعات تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، التي انعقدت في القاهرة يوم 8 فبراير (شباط) الماضي".
ودعا القوى والفصائل والفعاليات كافة إلى التعاون من أجل سرعة انجاز ذلك حتى يتمكن من إصدار مرسومين بالتزامن، أحداهما خاص بتشكيل حكومة التوافق من كفاءات مهنية مستقلة، والأخير بتحديد موعد إجراء الانتخابات بعد أن أنجزت لجنة الانتخابات المركزية تحديث سجل الناخبين.
وعلى عكس موقف "حماس"، رحبت "فتح" بقرار عباس. وقال المتحدث باسم الحركة أحمد عساف، في تصريح وصل "الأناضول" نسخة منه: "نرحب بهذا القرار الذي يأتي تنفيذا لاتفاقيات القاهرة والدوحة، التي نصت على إقامة حكومة توافق وطني بعد استحقاق انجاز سجل الناخبين".
وأضاف عساف :"إننا في حركة فتح سنتجاوب مع قرار السيد الرئيس وسنسعى بكل إمكانياتنا إلى إنجاح هذا القرار".
ودعا كافة الفصائل إلى "التجاوب الإيجابي" مع هذا القرار لإنجاح عملية تشكيل حكومة التوافق الوطني، معتبرا ذلك هو "المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام الداخلي، وإعادة الوحدة الوطنية" الغائب منذ أن سيطرت "حماس" على قطاع غزة في يونيو/ حزيران 2007.
وحول استهجان "حماس" لقرار الرئيس، واعتباره خطوة منفردة، قال عساف "لماذا تستهجن حماس مثل هذا القرار، وهو جزء من الاتفاقيات الموقعة معها في القاهرة والدوحة".
وختم عساف بقوله: "كان الاتفاق أن يبدأ الرئيس في مشاوراته واتصالاته لتشكيل الحكومة بعد إنجاز سجل الناخبين، ونحن من يستهجن قرار حماس؛ فالرئيس قرر أن يبدأ بمشاورات تشكيل الحكومة، وليس تشكيل الحكومة".
وكان الرئيس الفلسطيني قد قبل يوم 13 إبريل/ نيسان 2013 استقالة رئيس حكومة في رام الله سلام فياض، وكلفه بتسيير أعمال الحكومة لحين تشكيل أخرى جديدة.
وقد توقفت جولات الحوار الوطني الفلسطيني أواخر فبراير/ شباط الماضي بعد أن أعلنت حركتا "فتح" و"حماس" عن تأجيل لقاء كان مقررًا بينهما يوم 26 شباط/ فبراير في القاهرة؛ وذلك بعد أن نشبت مشادة كلامية بين رئيس وفد "فتح" إلى حوار المصالحة عزام الأحمد، ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، والنائب عن "حماس"، عزيز الدويك، في ندوة عُقدت فى رام الله تبادلا خلالها الاتهامات بين الحركتين.
وكانت الحركتان قد اتفقتا في 17 يناير/كانون الثاني الماضي خلال اجتماع في القاهرة على "صيغة توافقية" حول الملفات التي تضمنها اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومنها تفعيل عمل لجنة الانتخابات المركزية في غزة والضفة، تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة (رئاسية وبرلمانية)، وبدء مشاورات تشكيل الحكومة.