القاهرة – الأناضول
انتهت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت من كتابة حيثيات حكمها بمعاقبة الرئيس المصري السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد، لادانتهما بالاشتراك عن طريق الاتفاق والتحريض والمساعدة في قتل والشروع في قتل المتظاهرين السلميين بالميادين.
وأكدت المحكمة في الحيثيات التي حصلت على نسخة منها وكالة "الأناضول" للأنباء أن شهادة المشير محمد حسين طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة، واللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق، ووزيرا الداخلية السابقين منصور العيسوي ومحمود وجدي، كشفت عن حقيقة إدانة مبارك والعادلي.
واعتبرت المحكمة أن مبارك هو المستفيد من سقوط الشهداء الذين ثاروا علي حكمه الظالم الذي كان كالليل الحالك طوال 30 سنة بحسب وصفها.
وقالت المحكمة في الحيثيات إن مبارك والعادلي أصحابا السلطة في إطلاق النار علي المتظاهرين، حيث علما بسقوط الشهداء ومع ذلك لم يصدرا أمرا بوقف إطلاق النار.
وردا على عدم إصدار مبارك أوامر بقتل المتظاهرين جاء في نص الحيثيات: إن وسيلة الإشتراك في الجريمة المسندة للمتهم الأول وهو مبارك هو الاتفاق وهذه تحققت بفعل إيجابي بتلاقي إرادته مع المتهم حبيب العادلي علي ارتكاب جريمة القتل.
وذكرت الحيثيات: أن مبارك اشترك في الجريمة بالأداء السلبي حيث لم يصدر أوامر بحماية المتظاهرين كما أنه امتنع عن استخدام سلطاته وصلاحياته لوقف وقائع الإعتداء علي المتظاهرين رغم متابعته لعمليات إطلاق قوات الشرطة الأعيرة النارية وهي أسلحة قاتلة بطبيعتها في مواضع قاتلة من الرأس والصدر والبطن ودهس البعض منهم بسيارات الشرطة وهو ما يعد مواقفة علي الاستمرار في تلك الإعتداءات.
وتابعت "إن مبارك لم يقم بأداء الواجب الذي يفرضه عليه القانون عن طريق إصدار الأوامر والتعليمات إلي مرؤوسيه بإيقاف تلك العمليات فور وقوعها فهي تمثل اشتراكا بطريق المساعدة السلبية حسبما ذهب إليه جانب كبير من الفقه، كما أنها قرائن علي حصول الاتفاق، فهو لو رفع سماعة التليفون وأمر العادلي لتوقف عن القتل".
وحول الدفع بانعدام توافر نية القتل لدي مبارك، جاء في الحيثيات: هذا القول فمردود عليه بأن المادة 43 من قانون العقوبات نصت علي أن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها ولو كانت غير التي تعمد ارتكابها متي كانت الجريمة التي وقعت بالفعل نتيجة محتملة للتحريض والاتفاق والمساعدة التي حصلت، تصورا من الشارع في حالات تقع فيها نتائج غير مقصودة لذاتها وإنما تقع نتيجة محتملة للمساهمة الجنائية في الجريمة الأصلية المقصودة ابتداء وفقا للمجري العادي للامور، وقد خرج عن هذا الأصل وجعل المتهم مسئولا أيضا عن النتائج المحتملة لجريمته الأصلية متي كان في مقدوره أو كان من واجبه توقع حدوثها.
وفيما يتعلق بحكم البراءة لمساعدي حبيب العادلي السنة قالت المحكمة في الحيثيات إنها لم تجد في أوراق الدعوي ما يمكن ان تستند إليه من أقوال شهود أو مستندات أو أدلة يمكن ان تدينهم كما انه لم يتم القبض علي الفاعل الأصلي حتي اليوم.
وأكدت الحيثيات أنها استبعدت أقوال جميع الشهود في الدعوى وعددهم يزيد عن ٤ آلاف شاهد لاتهام بعضهم بالشهادة الزور وبعضهم كان يمتدح وثالث سبق الحكم عليه لاتلاف دليل في الدعوى.