القاهرة/الأناضول/ هاجر الدسوقي - "حياة حزبية ضعيفة قبل ثورة 25 يناير 2011.. وأداء حزبي استقطابي بعدها.. وإعلام حزبي يعبر عن هذه الحالة التي تجاوزها المواطن المصري بعد ثورة يناير وأصبح يبحث عن التنوع.. ومن ثم انعكس الملل السياسي من أداء الأحزاب على شعور المصريين نحو وسائل الإعلام الحزبية".
الفقرة السابقة هي ما خلص إليه خبراء إعلام في تحليلهم لواقع الإعلام الحزبي في مصر بعد أكثر من عامين على ثورة 25 يناير، في تصريحات متفرقة لمراسلة الأناضول.
جمال عرفة، مدير تحرير جريدة الحرية والعدالة ومدير البرامج بقناة مصر25 المعبرتان عن حزب الحرية والعدالة الحاكم قال لمراسلة الأناضول إن "أحد أسباب تراجع الإقبال على الإعلام الحزبي اليوم، هو إدراك المواطن أن جميع الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية كارتونية وليس لها تأثير".
ولفت إلى أن "الانقسام الذي تشهده الحياة السياسية في مصر مؤخرا ينعكس على الإعلام الحزبي، حيث باتت وسائل الإعلام بعد الثورة تتمرد على السلطة ذاتها، إلى جانب تراجع مهنيتها، بسبب انتقال أمراض الإنترنت من عدم مصداقية وهجوم مستمر إلى الإعلام الحزبي، مع اقتصاره على إبراز نشاطات الحزب والدفاع عن مواقفه من القضايا المختلفة".
متفقاً معه، قال معتز صلاح الدين مستشار مجموعة قنوات "الحياة"، التي يعتبر رئيس حزب الوفد (ليبرالي معارض) السيد البدوي أحد أبرز مالكيها إن "الإعلام الحزبي تراجع في السنوات الأخيرة وتحديداً بعد زيادة القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، ففي ظل التنافس وسرعة نقل الخبر، أعتقد أن هناك فرص متكافئة للجميع في تغطية الأحداث الكبرى لكن فيما يخص تغطية الأنشطة الحزبية، تكون التفاصيل مغرقة للمشاهد العادي".
وتابع صلاح الدين في تصريحاته لمراسلة الأناضول "أما قنوات الحياة فهي مستقلة تماما وتعبر عن كافة الاتجاهات سواء المدنية أو الإسلامية، ويظهر فيها رموز التيارين، وأتحدى من يثبت عكس ذلك".
وأردف "وبناء على هذا فإن حزب الوفد لن يكرر تجربة إنشاء قناة حزبية، بعد تجربة قناة المصري، التي اشترى رئيس الحزب ترددها لتكون معبرة عن الحزب، ولكن لم يتم إطلاقها نظرا لعدم توفر الإمكانيات المادية وغيرها اللازمة لذلك، واكتفينا بجريدة يومية وبوابة إخبارية إلكترونية، ونحن نعتبر وسائل الإعلام كافة متاحة لنا كحزب طالما نقوم بأنشطة فعالة في المجتمع ولنا مواقف ستقوم وسائل الإعلام بتغطيتها دون طلبنا".
وبحسب وزير الإعلام المصري صلاح عبد المقصود، فإن هناك 59 صحيفة و20 قناة فضائية منذ بدء انطلقت منذ تولي الرئيس المصري محمد مرسي مقاليد الحكم في يونيو/ حزيران الماضي.
من جانبها اعتبرت هويدا مصطفى أستاذ ورئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن "التجربة الحزبية في مصر بعد مرور عامين على الثورة، تراجعت بشكل ملحوظ لأنه لم يكن لها أرضية لكي تتواجد بشكل فعال في الواقع الإعلامي، وبالتالي فإن العودة للإعلام الحزبي من خلال إنشاء قنوات حزبية، فشل في تحقيق شعبية أو جماهيرية للحزب، أو التيارات والقوى السياسية".
وأكدت في حديثها لمراسلة الأناضول "ضعف وسائل الإعلام الحزبية هو انعكاس لضعف الحياة الحزبية في الوقت الراهن، خاصة أن هناك حالة ملل سياسي أصابت المواطن تجاه الأحزاب".
ونوهت إلى أن "أحد أسباب عزوف المشاهد المصري عن الإعلام الحزبي هو أن المشاهد بعد الثورة أًصبح أكثر ميلا للتنوع الإعلامي، في حين أن ما تقدمه هذه الصحف والقنوات ليس مشبعاً لاحتياجاته، وغير معبر عن مشاكله بشكل كامل، خاصة أن تلك الوسائل على الأقل لا تتناول برنامج حزبي جاد، لكنها تكون عادة منحازة للحزب في مواقفه تجاه القضايا المختلفة".
ورأت أستاذة الإعلام أن "البديل الأمثل للأحزاب هو الظهور في وسائط غير مسيسة، وبالتالي تكون هناك فرصة لتكريس المصداقية في رؤية الحزب، لكن وجود قنوات تخدم سياسة بعينها بشكل ممنهج يدفع المشاهد للنفور".
وضربت مثالا بـ"قناة فوكس نيوز الأمريكية التي تميل في سياستها للتيار المحافظ، لكنها بصورة عامة تخدم كافة التوجهات ولا تكرس كل برامجها لهذا التيار".
عصام فرج، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة، قال بدوره "إن الإعلام الحزبي في مصر لم يعد يعبر عن الأحزاب التي نشأت في مصر مع عودة الحياة الحزبية في سبعينات القرن الماضي، لكنه يواجه عوامل معوقة للنجاح يتحمل فيها كافة السلبيات التي يتعرض لها العمل الإعلامي بصفة عامة، سواء سلبيات إدارية أو مهنية أو اقتصادية".
وأوضح فرج في تصريح خاص لمراسلة الأناضول أن "الإعلام الحزبي يعكس ضعف الحياة الحزبية في مصر، وهو ما يعني أنه مع كثرة المشكلات فإن هذه الوسائل ستكون في طريقها للانقراض ما لم تجدد نفسها وتتخلى عن رداء الحزبية أو أن تكون بوقا لتيار بعينه".
وبحسب قطب العربي الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة في تصريح هاتفي للأناضول فإن في مصر "69 صحيفة حزبية، 6 منها تعود لأحزاب ذات مرجعية دينية، و63 تابعة لأحزاب مدنية".