إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
شهدت الأيام الماضية سجالاً بين المرشح الرئاسي السابق في مصر أحمد شفيق وعدد من رموز التيار الإسلامي، وهو ما وصفه خبراء بـ"لعبة سياسية" مع اقتراب إجراء الانتخابات العامة المقررة في غضون شهرين من إقرار الدستور الجديد.
بدأ السجال قبل أسبوع عندما كشف شفيق، المقيم حاليًا بالإمارات العربية المتحدة، عن وجود اتصالات ومقابلات جمعته برموز التيار السلفي وقيادات بحزب "الحرية والعدالة" إبان فترة الانتخابات الرئاسية.
وقال آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك في مداخلة هاتفية على إحدى القنوات الفضائية، إنه التقى بقيادات حزب "النور" السلفي وكذلك رموز الدعوة السلفية وبينهم نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي.
كما أعلن شفيق أنه التقى رجل الأعمال حسن مالك، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين.
ورغم أن ياسر برهامي سارع بنفي الأمر في البداية قبل أن يتراجع ليعترف به، وقال إنه كان يحذِّره من استخدام القوة ضد معارضيه في حال فوزه بالانتخابات، ورافقه في اللقاء أشرف ثابت وكيل مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) المنحل.
وقبل أن يهدأ الجدل سارع شفيق ليشعله من جديد، وقال إنه التقى كذلك رئيس حزب "النور" عماد عبد الغفور لمدة ساعتين، ويزيد من حجم الخلاف داخل الحزب الذي يعاني خلافات داخلية عاصفة.
أما نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة" عصام العريان فأقر بلقاء حسن مالك وشفيق، وقال إن الأخير طالب بلقاء قيادات الجماعة إلا أن طلبه قوبل بالرفض لأن شفيق خدم النظام السابق وكان مسئولاً عن موقعة الجمل إبان الثورة.
الأمر نفسه أكده مالك، وقال إن اللقاء جرى في يوليو/ تموز 2011 أي قبل دفع الإخوان بمرشحهم في الانتخابات الرئاسية، وطلب شفيق مقابلة قيادات الحزب وتحديدًا محمد مرسي وسعد الكتاتني وعصام العريان لطلب دعمهم في الانتخابات الرئاسية، وقال له "لو الإخوان عارضوا ترشحي لن أخوض الانتخابات"، وهو ما نفاه شفيق لاحقًا.
وقال شفيق "لم أطلب دعم أحد أو لقاء أحد، ولا أريد كشف تفاصيل كل اجتماعاتي مع ممثلي كل التيارات، خصوصًا الذين سعوا إلى لقائي، لأن للسياسة أسرارها، وأنا لن أعتزل العمل السياسي".
وتأتي تصريحات شفيق وسط معركة محتدمة بين التيارات الإسلامية والليبرالية بشأن الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور وكذلك الانتخابات البرلمانية التي باتت على الأبواب.
ويرى عمرو هاشم ربيع، مدير وحدة التحول الديمقراطي بمركز الأهرام للدراسات السياسية، أن "اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية فتح الباب مبكرًا للصراعات والمعارك".
واعتبر ربيع، في تصريح لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن ما يحدث "استغلال كل طرف لظروف الطرف الآخر" وهذه لعبة سياسية لكن ما يزيدها تعقيدًا هو ربط الدين بالسياسة من قبل الأحزاب الإسلامية مما يفقدها مصداقيتها، بحسب قوله.
فيما قال عمرو حمزاوي، الخبير السياسي ومؤسس حزب "مصر الحرية"، إن ما يجري من عملية مكاشفة الآن هو نوع من "الألاعيب السياسية" التي تقوم على تشويه المنافس أو الخصم، فهناك أطراف في كافة الأحزاب السياسية مازالت تتعامل بأساليب الغرف المغلقة والصفقات.
ورأى حمزاوي أن المشكلة تبدو بدرجة أكبر من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية لأنها تسعى لصناعة صورة جيدة لقواعدها بينما "ألاعيب السياسة" تفقدها جمهورها وقواعدها، وتقلل من قواعدها الانتخابية.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد حددت جلسة 14 أكتوبر/ تشرين أول لبدء محاكمة أحمد شفيق وعلاء وجمال مبارك نجلى الرئيس السابق، و4 لواءات آخرين بتهمة إهدار المال العام فى قضية أرض الطيارين وهو ما اعتبره شفيق تشويهًا متعمدًا لتاريخ خيرة الطيارين المقاتلين المصريين، والذين ساهموا بحسب تعبيره، في صناعة مجد نصر أكتوبرعام 1973.
وكان رجل الأعمال المصري عبد الحميد عامر قد تقدم بعدة بلاغات ضد شفيق يتهمه فيها بالفساد وإهدار المال، بالإضافة إلى بلاغات أخرى من العاملين بوزارة الطيران المدني تحمل جميعها اتهامات لشفيق بإهدار المال العام، وأنه قام بإرساء العديد من الأعمال الإنشائية بالمطار رقم 3 ورقم 2 بالأمر المباشر على أصدقائه خاصة مجدى راسخ، صهر علاء مبارك النجل الأكبر للرئيس السابق، ومحمود الجمال، صهر جمال مبارك النجل الأصغر للرئيس السابق.