وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
اعتبر خبراء لبنانيون أن الاشتباكات الدموية التي شهدتها مدينة طرابلس مؤخرًا وعمليات خطف الرهائن تأتي في إطار سعي "سوريا لتصدير أزمتها الداخلية إلى لبنان".
وشدد الخبراء على ضرورة تحويل المتورطين في عمليات الخطف من عشيرة آل مقداد للمحاكمة حفاظًا على هيبة مؤسسات الدولة القضائية، محذرين من أن التراخي في التعامل مع هذا الموقف قد يسفر عن انهيار أجهزة الدولة.
وتدور منذ عدة أيام اشتباكات بين مجموعات مسلحة من السنة والعلويين في منطقتي باب التبانة وجبل محسن بمدينة طرابلس على خلفية المعارك الدائرة في سوريا بين المعارضين والمؤيدين لنظام بشار الأسد.
وقال المحامي ومدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن ما يجري في طرابلس "محاولة من النظام السوري للفت الأنظار عما يجري في الداخل السوري باتجاه لبنان".
وأوضح أن لبنان "لا يتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا لكن النظام السوري هو الذي يقوم بإمداد مجموعات خارجة عن القانون في منطقة جبل محسن بشمال لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت (الخاضعة لنفوذ حزب الله) بالسلاح وبخطط أمنية لزعزعة الاستقرار الأمني في لبنان وتهديد السلم الأهلي".
واتهم الحلبي سوريا بمحاولة "إشعال نار الفتنة الطائفية في لبنان"، محذرًا من أن عدم تحرك القضاء اللبناني لملاحقة الخاطفين من عشيرة آل مقداد من شأنه أن يؤدي إلى انهيار المؤسسات الأمنية والقضائية اللبنانية.
من جانبه، قال رئيس المنظمة اللبنانية للعدالة وحقوق الإنسان علي الشيخ عمار إن نظام الأسد يريد تحويل لبنان إلى ساحة مضطربة من خلال الإيماء إلى حلفائه بإحداث اضطرابات أمنية في مختلف المناطق اللبنانية.
وحمل عمار من وصفهم بـ"التنظيمات المسلحة" التابعة لسوريا وإيران وعلى رأسها حزب الله مسؤولية عمليات الخطف في لبنان، مشيراً إلى أن غياب السلطات السياسية والأمنية والقضائية وعجزها عن القيام بدورها المنوط بها قد يؤدي إلى حالة من الانفلات الأمني الذي قد لا يستطيع أحد ضبطه.
وكانت عشيرة آل المقداد اللبنانية قد اختطفت أكثر من 20 سوريًا إثر عملية اختطاف أحد أفرادها في سوريا، كما اختطفت العشيرة نفسها رجل أعمال تركيًا في 15 من أغسطس/ آب الجاري في بيروت بعد أن أوقفت عناصر من آل المقداد سيارة الأجرة التي استقلها إثر نزوله في مطار المدينة.
وأعلنت العشيرة في وقت سابق أنها ستطلق اليوم سراح سوريين محتجزين لديها باستثناء أربعة منهم.