حازم بدر
القاهرة - الأناضول
قال محللون عرب إن ثورات الربيع العربي أفقدت المشروع الإيراني أوراق قوته التي كان يستخدمها للترويج له في المنطقة العربية.
وأوضح الباحثون خلال ورشة العمل التي نظمها اليوم الأحد مركز "أمية" للبحوث والدراسات ومقره القاهرة، أن الموقف الإيراني الذي بدا في بداية الأمر متعاطفًا مع الثورات انقلب تمامًا بعد امتداد الربيع العربي لحليفه "النظام السوري".
وعدد الكاتب الصحفي اللبناني فادي شامية أوراق القوة التي فقدها المشروع الإيراني بسبب الربيع العربي بشكل عام، والثورة السورية بشكل خاص، والتي كانت – حسب وصفه – فاضحة للموقف الإيراني.
وقال شامية: "الربيع العربي أفقد المشروع الإيراني الورقة الفلسطينية التي كان يستخدمها، كما أفقده ما أسماه "الورقة الإسلامية" وفضح حليفه حزب الله وكشف عن وجهة غير الأخلاقي في المساهمة بقتل الشعب السوري".
واعترف الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا بأن بعض قواته متواجدة في سوريا لدعم نظام بشار الأسد، وبعد ذلك قال علي أكبر ولايتي - مستشار الشئون الخارجيَّة للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي - بأن "الرئيس السوري بشار الأسد سيدحر الانتفاضة عليه محققًا نصرًا على الولايات المتحدة وحلفائها في خطوة ستكون أيضًا نصرًا لإيران".
ومن الموقف في سوريا إلى الوضع العربي، قال محمد السعيد إدريس الباحث بالشئون الإيرانية ورئيس لجنة الشئون العربية بمجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) المنحل "إن غياب المشروع العربي هو الذي سمح لإيران أن يكون لها مشروع في المنطقة العربية".
وأوضح السعيد أن الموقف الإيراني من الثورة السورية سيكون هو المحدد الرئيسي للعلاقة بين مصر وإيران خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن "مصر لن تكون مزدوجة المعايير، ولن تقيم علاقات طبيعية مع إيران طالما ظلت تدعم النظام السوري القاتل لشعبه".
من ناحيتها، وصفت الباحثة الأردنية فاطمة الصمادي إيران بـ "دولة سياسة المصلحة"، مستبعدة انتهاء المشروع الإيراني بنجاح ثورات الربيع العربي.
وقالت الصمادي: "إيران قدمت الدعم لطالبان في الوقت الذي كانت على خلاف معها عندما رأت أن ذلك في مصلحتها، كما أنها ورغم إعلان حركة حماس دعمها للثورة السورية، لا تزال قنوات إيرانية تتغنى بمقاومة حماس".
وخرجت الصمادي من ذلك بقولها، إن المشروع الإيراني لن يُقضى عليه بسهولة، مضيفة: "هي دولة تجيد اللعب في ساحة الخصم".
وأشار الباحث اليمني ناصر الطويل إلى المشروع الإيراني "المتغلغل" في اليمن عبر استغلال حاجة اليمن الاقتصادية، والانقسامات اليمنية.
وأرجع الطويل تغلغل هذا المشروع إلى خلو الساحة من مشروع عربي، وطالب بعودة الدور العربي، وتحديدًا المصري ليكون فعالاً في القضايا اليمنية.
وكانت ورشة العمل التي أدارها محمود غزلان، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، قد شهدت خلافًا حادًا تطور إلى تراشق بالألفاظ بين الحضور بسبب اعتراض البعض على كلمة الباحث محمد السعيد إدريس، والتي وصفت بأنها تهون من الدور الإيراني الخطير في المنطقة، في حين أيدها أحد الباحثين، الذي قوبل باعتراضات لم يستطع معها إكمال مداخلته.