حازم بدر
"لماذا لا ننظر إلى نصف الكوب الممتلئ في المشهد السياسي؟" الذي يشي بحالة عدم استقرار سياسي .. هكذا ذهب خبراء وسياسيون إلى أن ما وصفوه ب"الحرب الباردة" الدائرة الآن بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري الحاكم لها إيجابيتها خاصة فيما يتعلق بتوحيد واصطفاف القوى الوطنية وإقامة التحالفات السياسية خلافا لما كان يحدث إبان النظام السابق، فضلا عن الابتعاد تماما عن مسار العنف.
حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية أوضح لوكالة الأناضول للأنباء أن "السياسة لم تكن تمارس في ظل النظام السابق، الذي كان يستخدم آلة القمع دون إفساح المجال للديمقراطية والتحالفات او المبارزات السياسية، وهو ما نتج عنه موجات من العنف في العقدين الأخيرين".
وقال "ما يحدث الآن من تحالفات وصفقات بين القوى الوطنية هو أساس العمل السياسي، والديمقراطية في حد ذاتها قائمة على الصفقات، ولكن المهم هو ماهيتها"، مشيرا إلى تفضيله للصفقات التي تغلب المصلحة الوطنية على أي شيء آخر.
وتابع : "أي صفقة لا تراعي ذلك سيخسر صاحبها، ويخسر الوطن"، معتبرا أن المصلحة الوطنية في هذا التوقيت الحرج تتمثل في الإسراع لوضع دستور توافقي، واتخاذ خطوات جادة نحو المصالحة الوطنية تتضمن عدم عزل المحسوبين على النظام السابق، لأنه فصيل موجود في الشارع"، بحد رأيه.
واتخذ المجلس العسكري عدة خطوات مؤخرا رفضتها جماعة الإخوان والقوى السياسية وهي الإعلان الدستوري المكمل الذي يحد من صلاحيات الرئيس القادم لصالح المؤسسة العسكرية ، فضلا عن حل مجلس الشعب وإصدار قرار الضبطية القضائية التي اعتبر بديلا لقانون الطوارئ.
جانب آخر من الجوانب الإيجابية لهذه "الحرب الباردة"، أو الصراع السياسي القائم كشف عنه محمد الصاوي الرئيس السابق للجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب المنحل، والذي كان أحد الحاضرين لاجتماع القوى الوطنية الذي أقيم مؤخرا مع مرشح الإخوان للرئاسة محمد مرسي.
وقال الصاوي: " الحرب الباردة بين الإخوان والمجلس العسكري قادتنا الآن لنقطة فاصلة جعلت هناك حاجة لإعادة الاصطفاف الوطني مره أخرى".
وتابع: الجميع بما في ذلك الإخوان المسلمون تعلم الآن من أخطائه، ولن نسمح بتكرارها مره أخرى، مشيرا في هذا الصدد إلى تفرق القوى الوطنية والثورية بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في كثير من المواقف.
وبدوره أكد منتصر الزيات المحامي المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية، على عودة "الاصطفاف الوطني " معتبرا أن هذه الميزة هي التي تحمي مصر من الصراع بين المجلس العسكري والإخوان".
ميزة أخرى أضافها علي بكر الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية وهي أن ممارسة السياسة من الجانبين ومحاولة كل طرف الضغط على الآخر بوسائل سلمية، كالنزول إلى الشارع، أعطى رسالة طمأنة بأن الصراع الدائر بينهما لا يمكن أن يتحول إلى صراع دموي.
حب/إم/حم