بولا أسطيح ـ هاجر الدسوقي
بيروت ـ الأناضول
اعتبر خبير سياسي تصاعد الاتهامات من واشنطن للنظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المعارضين "تمهيد لتدخل عسكري".
وقال نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "جورج واشنطن" الأمريكية في تصريحات من واشنطن عبر الهاتف لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، إن "تحرك واشنطن إزاء ملف الأسلحة الكيماوية لن يكون دبلوماسياً".
واعتبر الخبير أن التحقيق الذي يجري حول ما إذا كان النظام السوري استخدم الأسلحة الكمياوية يأتي بهدف "اتخاذه كذريعة للتدخل العسكري، وهو ما يفسر تأخر البيت الأبيض في التعامل مع هذا الملف"، بحسب قوله.
ورجح ميخائيل أن تقوم واشنطن "بتفجير مخازن الأسلحة الكيماوية، أو القيام بقصف جوي في حالة عدم التعرف على مكانها بدقة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الإدارة الأمريكية "لن تعوّل كثيرا على لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في الأمر حيث من المتوقع أن ينكر النظام السوري وجود الأسلحة الكيماوية، ويلجأ إلى إخفاءها".
وفي هذا السياق يقول منذر سليمان، مدير مركز الدراسات الأمريكية والعربية إن "البيت الأبيض فضّل ترك الباب مفتوحا لمزيد من التدقيق والتحقيق حول ملف الأسلحة الكيماوية بغرض استخدام هذه الورقة كذريعة للضغط على نظام بشار الأسد للتنحي".
وفيما رأى أن الولايات المتحدة "تفضل التلويح بإمكانية التدخل العسكري، للدفع بالنظام السوري للقبول بتسويات محددة" لم يستبعد اتجاه واشنطن إلى التدخل العسكري بشكل غير مباشر أي عن طريق دول أخرى".
وأشار إلى أن واشنطن لديها إجراءات طارئة للتعامل مع ملف الأسلحة الكيماوية بالإضافة إلى الضمانات التي حصلت عليها من روسيا في هذا الصدد.
وأعلن وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل، أمس الخميس، أن المخابرات الأمريكية تعتقد أن نظام الأسد استخدم غاز السارين على نطاق محدود ضد مقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة به، حيث تم العثور على آثار هذا الغاز السام في عينات تم اختبارها.
فيما قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، كيتلين هايدين، إن "أجهزة الاستخبارات الأمريكية أشارت - وبدرجات متفاوتة من الثقة - إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية على نطاق ضيق في سوريا وبالتحديد مادة السارين".
بدوره، رهن الخبير العسكري، إلياس حنا، المحاضر في الجامعة الأمريكية في بيروت، تحرك الولايات المتحدة إزاء ملف السلاح الكيماوي بالتعاون مع روسيا لاستصدار قرار دولي يسمح بتشكيل لجنة من خبراء دوليين يدخلون سوريا للتحري عن امكانية استخدام السلاح الكيماوي في الداخل.
واستبعد حنا دخول مراقبين دوليين أو قوات عسكرية إلى سوريا لتوفير حماية للسلاح الكيماوي أو سحبه قبل سقوط النظام؛ لأن الأوضاع على الأرض في سوريا "لا تسمح بذلك".
واتفق مع الرأي هشام جابر، رئيس مركز "الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة" ببيروت، الذي يرى أن دخول مراقبين أو قوات عسكرية دولية لحماية مخازن السلاح الكيماوي في سوريا "يعني دخول الأزمة السورية مرحلة جديدة لا نعتقد أنه حان وقتها".
وبحسب جابر (عميد جيش متقاعد)، فإن الخطة الأمريكية – الإسرائيلية لتفادي وقوع السلاح الكيماوي بأيدي جماعات مسلحة "تقضي أولا بتحميل النظام السوري في المرحلة الحالية مسؤولية تأمين حماية هذا السلاح وعدم استخدامه".
وفي حالة عجز النظام عن ذلك "من المؤكد أن أمريكا أبلغت سوريا أنه حينها ستكون الأمم المتحدة مستعدة"، لتولي مهمة التأمين، بحسب جابر.
كما استبعد جابر - بشكل كلي - إمكانية سماح النظام السوري بدخول أي لجنة دولية للبحث عن سلاح كيماوي، لأنه يعلم تماما أن ذلك سيكون بمثابة تكرار للتجربة العراقية.
ورجح أن يكون ملف السلاح الكيماوي محور نقاش بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين خلال القمة المرتقبة بينهما يوم 20 يونيو/ حزيران المقبل بإيرلندا الشمالية على هامش مؤتمر قمة الثمانية الكبار.
ولم تقدم أي دولة أو طرف حتى الآن تأكيدات قاطعة على امتلاك سوريا لأسلحة كيماوية، وتعتمد معظم التصريحات الفرنسية والأمريكية والإسرائيلية والبريطانية في هذا الاتجاه على "ترجيحات"، وأدلة "محدودة".
ودفعت تصريحات متتالية من مسؤولي تلك الدول عن السلاح الكيماوي إلى تجديد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، دعوته لسوريا بالسماح لفريق أممي "بشكل عاجل" بالدخول إلى أراضيها لتقصي الحقائق حول الأمر.
ومن جانبها لا تؤكد أو تنفي سوريا امتلاكها لهذا النوع من السلاح بشكل مباشر، غير أنها دائما ما تنفي استخدامه ضد المعارضة.
وفي مقابلة صحفية، أمس الخميس قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ، إن دمشق "لم تستخدم أي أسلحة كيماوية خلال الأزمة المستمرة فيها منذ أكثر من عامين".
ورفض الاتهامات الموجهة لدمشق بأنها لا تريد قدوم الفريق الأممي للتحقيق في استخدام محتمل للأسلحة الكيماوية في شمال سوريا، متهما قوى غربية بأنها هي من تضغط على الأمم المتحدة لعدم إرسال هذا الفريق.
من جانبه، قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن الدولة السورية وقواتها المسلحة "لم ولن تستخدم أي سلاح كيماوي إذا كان موجوداً أساساً في سوريا".
وأوضح أن ذلك لن يحدث لأسباب أخلاقية وقيمية تخص الدولة والمجتمع السوري ككل، متهما "مجموعات إرهابية" باستخدامه في منطقة خان العسل بمحافظة حلب، شمال البلاد.