عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر -الأناضول
قال خبير عسكري جزائري السبت إن القوات الأممية التي قرر مجلس الأمن نشرها في مدن شمال مالي ستواجه "حرب استنزاف" من الجماعات المسلحة التي انسحبت تكتيكيا من هذه المواقع بعد العملية الفرنسية.
وقال الضابط السابق في الجيش الجزائري أحمد الزاوي لمراسل الأناضول للأنباء إنه "لا بد من التأكيد أن القوات الأممية التي ستنتشر بالمنطقة هدفها بالدرجة الأولى هو تغطية الانسحاب الفرنسي لأن باريس وجدت نفسها في مستنقع شمال مالي ولا بد من مخرج لسحب قواتها".
وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر الخميس الماضي إنشاء قوة حفظ سلام من 12600 جندي لحفظ الاستقرار في شمال مالي بعد التدخل الفرنسي ضد الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر على هذه المنطقة.
وستحل هذه القوات محل القوة الإفريقية في أول حزيران/يونيو المقبل إذا سمحت الظروف الأمنية بذلك و"لمدة 12 شهرا مبدئيا".
وأوضح الزاوي أن "هذه القوات ستجد نفسها في قلب حرب استنزاف من الجماعات الجهادية التي انسحبت تكتيكيا من المدن الكبرى واختفت لكن ذلك لا يعني اندثارها وستكون هذه القوات هدفا لها مستقبلا".
ولفت إلى أن "المعلومات تشير إلى أن أكثر من 12 ألف من شباب شمال مالي التحقوا بالجماعات الجهادية هناك انتقاما من المجازر التي ارتكبها الجيش المالي الذي دخل هذه المدن تحت غطاء التدخل الفرنسي بشكل عزز الترسانة البشرية لهذه الجماعات".
وأضاف أن "هناك تواجد للعناصر الجهادية حتى في داخل هذه المدن ويوفر لهم السكان الغطاء لأنهم أبناء المنطقة وسيقومون برد الفعل في الوقت المحدد".
وبرأي الزاوي فإن "نشر هذه القوة لن يسهم في أي حل وبالعكس سيزيد من تأزيم الأمور خصوصا وأن هناك خلافا مع حركة تحرير أزواد (دعمت العملية الفرنسية) التي ترفض نزع سلاحها وبالتالي نحن أمام منطقة تتنازعها قوات فرنسية وأممية وجماعات بتسليح متطور وسط غموض بخصوص الحل السياسي لهذه الأزمة فحكومة مالي عاجزة حتى عن تنظيم انتخابات مقررة الصيف القادم واعتقد أنها ستتأجل".
ويرى نفس الخبير أن "الجماعات الجهادية في المنطقة وفي مقدمتها القاعدة ستوسع نشاطها إلى دول الجوار خاصة تلك المشاركة في القوة الإفريقية بالتحالف مع قوى داخلية انتقاما من تدخلها في مالي".
وتابع: "وجود مالي بالقرب من دول إسلامية تعرف إضرابات زادها قوة ولن تتواني عن استهداف دول الجوار وقد حدث ذلك مؤخرا في ليبيا عندما استهدفت فرنسا بتفجير قرب سفارتها والذي يحمل بصمات القاعدة"، علي حد قوله.
وبعد الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد العام الماضي، تنازعت الحركة مع كل من حركة "التوحيد والجهاد" وحليفتها حركة "أنصار الدين" السيطرة على شمال مالي.
وبدأت فرنسا مدعومة بقوات إفريقية في يناير/ كانون الثاني الماضي تدخلاً عسكريًا في مالي لدعم القوات الحكومية في تحرير شمال البلاد من الجماعات المسلحة.