يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
قال الخبير الأمني الجزائري شفيق مصباح إن قطار التدخل العسكري في مالي انطلق ولن يوقفه إعلان حركة "أنصار الدين" نبذ التطرف أو حتى الخطة الجزائرية للتعامل مع الأزمة.
وقال مصباح، وهو ضابط سابق في المخابرات الجزائرية، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، اليوم الخميس، إن "إعلان حركة أنصار الدين نبذ التطرف والإرهاب في شمال مالي أقل ما يمكن قوله عنه أنه لا شيء، لأن التدخل العسكري أصبح مسألة وقت فقط ولن يغيّر هذا الأمر في الخطط الغربية التي دخلت حيز التنفيذ شيئًا".
وقال ساندا ولد بوعمامة، الناطق الرسمي باسم جماعة "أنصار الدين"، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، في تصريح خاص أمس، إن حركته تتعهد بنبذ العنف والإرهاب، مضيفًا "نعم نحن ندين التطرف والإرهاب في المنطقة، ونحن حركة إسلامية لديها سياستها الواضحة ونريد العيش كمسلمين ببلدنا".
وأوضح الخبير الأمني "أعتقد أن هذه الخطوة لا تعدو أن تكون تغطية للموقف الجزائري الذي تحول نحو القبول بالتدخل وبالتالي تسويقه للرأي العام على أن الحكومة فعلت كل ما يمكن فعله لمنع الحملة العسكرية ولم تتمكن من ذلك".
وحول رأيه في الخطة الجزائرية التي نشرت حول معالجة الأزمة، قال المتحدث "هذا كله كلام للاستهلاك ولا يمكن للجزائر أن تقف في وجه قوتين مثل أمريكا وفرنسا وكل ما يصدر عن مسؤولي البلدين بشأن الدور الجزائري هو مجاملة ليس إلا".
وكانت صحيفة "الخبر" الجزائرية، واسعة الانتشار، قد نشرت مؤخرًا نقلاً عمن وصفتهم بـ"مصادر عليمة" أن الجزائر "اقترحت بصفة غير رسمية مخططًا للسلام في شمال مالي، يتضمن انسحاب قوات الميليشيات المسلحة من المدن الرئيسية لإقليم أزواد (شمال مالي)، ومن نقاط السيطرة على الطرق الدولية والحدود، وإلغاء المظاهر المسلحة من الإقليم".
وتتضمن الخطة أيضًا - بحسب الصحيفة - "مرابطة قوات حفظ سلام أفريقية في حاميات المدن وعلى الحدود الدولية لإقليم أزواد، فضلا عن تعهّد القوات بضبط الأمن في المنطقة، على أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين الحكومة المالية وكل الحركات الأزوادية لاحقا".
وتابع مصباح معلقا على الخطة "تطبيق هذه الخطة غير ممكن، فأنا أعرف المنطقة جيدًا وتنفيذ ما نشر يتطلب ترحيلاً جماعيًا للسكان نحو الحدود وذلك مستحيل".
وأكد "للأسف السلطة في الجزائر لم تستبق الأمور منذ اندلاع الأزمة في ليبيا حيث كان بإمكانها التأثير في الأمور لكن الآن قطار التدخل انطلق ولا يمكن وقفه".
وتطرق للموقف الجزائري "المتأرجح" بشأن مالي، قائلاً "في البداية لا بد من التأكيد أن الجزائر متخوفة من انعكاسات الوضع عليها في حال تنفيذ تدخل عسكري على حدودها لكن هناك حسابات سياسية داخلية أخرى".
وأوضح "بالنسبة للاعتبارات الداخلية للسلطة في الجزائر تتعلق أساسا بأن البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية مطلع العام 2014 ولا تريد رد فعل سلبيًا لدى الرأي العام إذا زكت أو شاركت في التدخل مع دول غربية".
وقال مصباح "هناك أيضا خلافات بين مؤسستي الرئاسة والجيش في الجزائر حول الملف، فالمؤسسة العسكرية لها حساباتها لأنها معنية بالتدخل أما الرئيس بوتفليقة فيريد استغلال ورقة مالي للتقرب من الإدارة الأمريكية أكثر من أجل الترشح لولاية أخرى".
وختم الخبير الأمني بالقول "مماطلة السلطات الجزائرية في تزكية التدخل العسكري لا يعدو أن يكون مناورة لتحقيق إجماع داخلي حوله".
وتسعى الولايات المتحدة وفرنسا ودول أوروبية أخرى إلى حشد دعم دول الجوار لدولة مالي، مثل الجزائر وموريتانيا، لشن عملية عسكرية على المجموعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي منذ وقوع انقلاب عسكري بتلك الدولة الواقعة غرب أفريقيا مارس/ آذار الماضي.