إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
خلال 50 يومًا من توليه رئاسة الجمهورية، وجّه الرئيس المصري محمد مرسي 18 خطابًا تنوعت بين العسكرية والدينية، بينما جاءت الخطابات السياسية في المرتبة الأخيرة.
وبحسب إحصائية أعدتها وكالة "الأناضول" للأنباء، استنادًا لمعطيات رسمية، فإن الكم الأكبر من خطابات مرسي منذ إعلان فوزه في 24 يونيو/حزيران الماضي كان موجهًا لأفراد القوات المسلحة وبلغ 8 خطابات، ثم 7 خطابات دينية، و3 خطابات سياسية.
ورأى خبراء سياسيون في تصريحات لوكالة "الأناضول" للأنباء أن خطابات مرسي للقوات المسلحة مهدت الطريق له لتقبل القرارات التي تلت ذلك من إقالة كبار قيادات الجيش، وفي مقدمتهم وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري السابق المشير حسين طنطاوي، ورئيس الأركان الفريق سامي عنان، وقائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين، ومن قبلهم إقالة مدير جهاز المخابرات العامة مراد موافي.
وشدد الخبراء على أن خطابات مرسي ذات الصبغة الدينية جعلته يظهر بشكل "الرئيس المؤمن" الذي لا يسير على خطى النظام السابق الذي ارتبط بالفساد.
واعتبر الدكتور محمد نجيب، أستاذ علم النفس السياسي بجامعة حلوان، جنوب القاهرة، أن مرسي ألقى رقمًا ضخمًا من الخطابات في مدة قصيرة، إلا أن مضمونها يحمل هدفًا واحدًا وهو "توسيع قاعدته الشعبية" من خلال تكرار نفي الأفكار التي كانت تلاحقه خلال حملته الانتخابية، ومنها أنه "ليس تكرارًا للنظام السابق"، ولن يجعل من حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين والذي كان يرأسه قبل توليه منصبه، الحزب الأوحد أو حزب وطني جديد (حزب الرئيس السابق حسني مبارك).
وأكد نجيب أن النسبة الأكبر من خطابات مرسي كانت موجّهة لأبناء المؤسسة العسكرية "لإدراكه بأن هذه المؤسسة شريك قوي في الحكم وقادرة علي الإطاحة به؛ لذا جاءت خطاباته لها ودية، وتعظم وتعلي من قدر القوات المسلحة، وتؤكد أن أول رئيس مدني للبلاد يحترم هذه المؤسسة وأبناءها".
تلك الخطابات مهدت –بحسب نجيب- للقبول بقرارات الرئيس اللاحقة التي أطاحت بعدد من قيادات الجيش.
وبحسب الخبير السياسي فإن "حالة الإسهاب الخطابي لدى مرسي جاءت لتزيد من شعبيته، خاصة أنها تتمتع بأسلوب ارتجالي، وتشعر المواطن بأنها خارجة من القلب"، كما أشار إلى أن الرئيس المصري "كسر قاعدة الرئيس الذي يشعر الناس أنه قادم من طبقة أخرى؛ فهو يتعامل بأسلوب يحبه الشارع المصري؛ وهو ما وجد صدى واسعًا لدي الرأي العام".
ولفت نجيب إلى أن مرسي ألقى 8 كلمات أمام أفراد المؤسسة العسكرية، كان الأول منها خلال حفل تسلمه السلطة من المجلس العسكري نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي، ثم توالت الخطب في حفلات تخريج دفعات الكليات العسكرية بجانب خطابه أمام الجيش الميداني الثاني، وخطبتان في رفح عقب الهجوم الذي أودى بحياة 16 جنديًا مصريًا في 5 أغسطس/آب الجاري، بالإضافة إلى خطابه في ذكري ثورة 23 يوليو/تموز التي قام بها الجيش عام 1952، وأسست للجمهورية المصرية الأولي بعد عقود من الحكم الملكي.
مرسي كان حريصًا علي أداء صلاة الجمعة في رمضان وسط الجماهير، وقد تخلل الشهر 5 جمع، كان الجمهور يطالبه خلالها بإلقاء كلمة بعد الصلاة؛ فكان يرتجلها بجانب خطبة استهل بها شهر رمضان، وأخرى في ليلة القدر، بينما كانت الخطابات السياسية متمثلة في تقديمه لنفسه حينما ألقى 3 خطابات متتالية عقب تنصيبه رئيسًا للبلاد، أحدهما متلفز، والثاني في ميدان التحرير بقلب القاهرة، بينما كان الثالث من جامعة القاهرة، بحسب نجيب.
أما الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فقال لمراسلة "الأناضول" إن خطابات مرسي كانت مركّزة في بداية توليه قيادة البلاد علي أفراد المؤسسة العسكرية، وكان حريصًا علي توجيه كلمات ودية لهم بعيدًا عن الكلمات البروتوكولية أو الرسمية.
وأضاف صادق أن الرئيس المصري حرص أيضا على حضور عدد من إفطارات الأجنحة العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه الخطابات نجحت في تقديم مرسي لأبناء هذه المؤسسة، وجعلتهم يتقبلون قراراته بإقالة قياداتهم، خاصة أن هذه القيادات كانت قد فقدت شعبيتها داخل وخارج المؤسسة، على حد قوله.
وفيما يتعلق بخطابات الرئيس الدينية، أوضح صادق أن تلك الخطابات لمرسي تؤكد أنه "لم يتخل عن طريقته داخل جماعة الإخوان المسلمين"، وتعطي انطباعًا بأنه "الرئيس المؤمن" الذي لا يسير علي خطي النظام السابق الذي ارتبط بالفساد.
واعتبر أن هذه الطريقة "جعلته يتمتع بشعبية واسعة، فمرسي حريص علي صورته الشخصية وتحسين تلك الصورة".